السودان

وثيقة”نيون”.. هل تمهد لوقف الحرب؟

تقرير: راينو

في مفاجأة وجدت صدى إيجابي لدى الكثيرين، كشف القيادي بالكتلة الديمقراطية – التراضي الوطني- مبارك الفاضل عن توافق بين قوى سياسية ووطنية حيال الموقف من الحرب. ونتج عن ذلك وثيقة سميت بـ “إعلان نيون” كأول وثيقة تحظى بموافقة هذا العدد من الأحزاب الرئيسة في البلاد منذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، إذ وافق عليه الحزب الاتحادي “الأصل” بزعامة السيد محمد عثمان الميرغني، وحزب الأمة القومي، ومجموعة أحزاب تحالف القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” إلى جانب مجموعات مؤثرة في “الكتلة الديمقراطية”، إلى جانب حركة تحرير السودان التي يقودها عبدالواحد محمد نور.

تفاصيل الاجتماع:

وبناء على دعوة منظمة فرنسية مهتمة بالشأن السوداني اجتمعت قوى سياسية سودانية  في حوار غير رسمي بجنيف بسويسرا من 25 إلى 27 نوفمبر الماضي، واتفقت على مبادئ لحل الأزمة في البلاد، على أن تعرض على بقية القوى السياسية بغية التوافق عليها وتطويرها، بإعتبارها وثيقة أوليّة في مرحلة التطوير والإضافة

و ضم الاجتماع رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، وممثل حزب البعث القومي، كمال بولاد، وممثلة الحركة الشعبية– شمال، سلوى آدم بنية، وإبراهيم آدم ممثل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وبابكر فيصل عن التجمع الاتحادي، والهادي إدريس رئيس حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي، ومبارك أردول عن تحالف الجبهة الديمقراطية، إضافة إلى شخصيات وطنية مثل القانوني نبيل أديب، والسياسي الشفيع خضر، والسفير السابق نور الدين ساتي، وبكري الجاك، وسالي زكي. وشهد الاجتماع مشاركة مبارك الفاضل، جعفر الميرغني، مبارك اردول، نبيل اديب، فضلا عن صديق الصادق، وكذلك مريم الصادق.

وتمت تسمية الاعلان بإعلان نيون من قبل القوى الموقعة على الإعلان الذي نادى بتفكيك نظام 30 يونيو وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية، واوصت بعرضه على بقية المكونات السياسية في البلاد وإدارة حوار حوله للوصول إلى إجماع بشأنه. ووقع على الإعلان الحزب الاتحادي “الأصل” بزعامة السيد محمد عثمان الميرغني، وحزب الأمة القومي، ومجموعة أحزاب تحالف القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” إلى جانب مجموعات في “الكتلة الديمقراطية”، إلى جانب حركة تحرير السودان التي يقودها عبدالواحد محمد نور. وكشفت صحيفة ” أفق جديد” عن إتفاق القوى السياسية على ضرورة الوصول إلى “وقف نار فوري في السودان لأغراض إنسانية وخلق بيئة لإطلاق عملية سياسية”، كما نادت بـ “جيش مهني واحد وموحد بمنأى عن التأثيرات السياسية والحزبية “.

ماذا قال الإعلان؟

وتداولت الأوساط وثيقة الإعلان التي اقترحت عملية شاملة للعدالة والعدالة الانتقالية لضمان المساءلة عن الجرائم منذ 30 يونيو 1989، ودعت إلى عملية سلام شاملة وموحدة تخاطب المسارات الإنسانية والعسكرية والأمنية والسياسية

ودعت إلى البدء الفوري في المسار السياسي في أقرب وقت ممكن، كما دعت إلى اتفاق على التنسيق بين القوى السياسية لعقد مؤتمر “مائدة مستديرة” ودعوة القوى السياسية والمدنية في جبهة عريضة تعمل على وضع نهاية للحرب. وقال المجتمعون إنهم سيتجهون إلى تشكيل لجنة سياسية مدنية لإجراء مشاورات لعقد مؤتمر واعتماد مبادئ عملية السلام.

واعتمدت الوثيقة ميثاق شرف لإدارة حواراتها بالامتناع عن لغة التحريض والاستقطاب وتعزيز ثقافة السلام وإدانة خطاب الكراهية، كما دعت كل الدول للامتناع عن أي عمل يسهم في إطالة أمد الحرب.

أولاً، الأزمة السودانية أزمة معقدة ولها جذور تاريخية عميقة ولا يمكن أن تعالج بالحرب.

ثانياً، إن للحرب آثاراً كارثية على بلادنا وشعبنا.

ثالثًا، إن تقديم المساعدات الإنسانية لشعبنا وحماية حقه في الحياة يجب أن يكون على رأس أولويات جميع الأطراف السودانية والإقليمية والدولية.

رابعاً: إن وقف إطلاق النار الفوري (وقف الأعمال العدائية)، ضروري للأغراض الإنسانية وتوفير البيئة المواتية للعملية السياسية.

خامساً: إن وقف الحرب والحفاظ على وحدة الدولة السودانية يجب أن يستند إلى حل سياسي شامل يتم التفاوض عليه من خلال حوار سوداني- سوداني شامل.

سادساً، إن الحل السياسي الشامل يجب أن يرتكز على أسس تُحقق مصالح السودانيين والسودانيات لبناء مشروع وطني تتفق عليه كل مكونات المجتمع السوداني.

مبادئ الحلّ السياسي:

“وحدة السودان وسيادته الكاملة على كافة أراضيه”.

“تأسيس دولة مدنية ديمقراطية محايدة تقف على مسافة واحدة من الأديان والهويات والثقافات، وتعترف بالتنوع وتعبر عن كل مكوناته بالمساواة والعدالة وفق إطار دستوري وسيادة حكم القانون”.

“المواطنة المتساوية هي أساس الحقوق والواجبات”.

“اعتراف الدولة السودانية بالتنوع التاريخي والمعاصر، على أن تكون الهوية السودانية هوية شاملة لا تميز بين السودانيين على أساس العرق أو الدين أو اللون أو اللغة أو الجهة”.

“نحن نؤمن بجيش وطني واحد وموحد ومهني، بمنأى عن التأثيرات السياسية والحزبية”.

“تأسيس نظام حكم فيدرالي حقيقي يرتكز على الاعتراف بالحق الأصيل لكل الأقاليم في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية والثقافية”.

“إدراج قضايا المرأة في العملية السياسية وعمليات صنع السلام لضمان المشاركة العادلة للمرأة في بناء المؤسسات التي تحقق العدالة النوعية والمساواة في الحقوق والمواطنة”.

“إطلاق عملية شاملة للعدالة والعدالة الانتقالية لضمان المساءلة عن الجرائم المرتكية منذ انقلاب 30 يونيو 1989، بما في ذلك تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، والجرائم المرتكبة في حرب 15 أبريل 2023، حتى تحقق هذه العملية العدالة والإنصاف للمتضررين وتفتح عقل البلاد وقلبها نحو المستقبل”.

“تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو لإنهاء حالة اختطاف الدولة بما في ذلك استرداد الأموال والمقدرات العامة المتهوبة، والانتقال من دولة الحزب إلى دولة الوطن”.

“تبنّي سياسة خارجية متوازنة تقوم على المصالح الوطنية وتحقيق التعاون الإقليمي والدولي في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، حيث تقوم الدولة السودانية على مبدأ حسن الجوار في الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود”.

“تبنّي عمليات شاملة لإعادة الإعمار والبناء والإصلاح المؤسسي لكل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الجهاز العدلي والخدمة المدنية، آخذين في الاعتبار مبدأ التمييز الإيجابي”.

“تعزيز مشاركة الشباب في مؤسسات الدولة وفي الحياة العامة دون تمييز”.

“تكُونُ الرعاية الاجتماعية من ضمن مسؤوليات الدولة خصوصاً فيما يتعلق بحماية حقوق الأطفال”.

“تضمين حقوق الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة مشروعات الدولة وخططها التنموية وفقاً للمعايير الدولية”.

“تطرح الدولة برامج شاملة لرتق النسيج الاجتماعي والتعافي الوطني لمعالجة آثار الحرب الاجتماعية”.

تصميم العملية السياسية:

“عملية سلام شاملة وموحدة ومتزامنة تخاطب المسارات الإنسانية والعسكرية والأمنية والسياسية وغيرها”.

“تشكيل هيكل تنسيقي لضمان انسجام وتناسق وفعالية جميع المسارات المختلفة”.

“إنّ المسار السياسي ينبغي أن يبدأ في أقرب وقت ممكن ولا ينبغي أن يتوقّف التقدم في العملية السياسية على النتائج التي تتحقق في المسارات الأخرى”.

“يجب أن يفضي الحوار السوداني-السوداني إلى عملية سياسية تخاطب جذور الأزمة الوطنية، وأن يكون بإرادة سودانية”.

ويمكن أن تتولى الجهات الإقليمية والدولية دور المسهل والميسّر”.

دور القوى السياسية:

ووفقاً للاتفاق ستعمل القوى السياسية والمدنية على تحقيق ما يلي:

“التنسيق بين القوى السياسية لقيام مؤتمر المائدة المستديرة لإدارة العملية السياسية”.

“جمعُ القوى السياسية والمدنية في جبهة عريضة تعمل على وضع نهاية للحرب تحت رؤية موحدة وأن تتحدث بصوت واحد فيما يتعلق بالمسار السياسي”.

“تشكيل لجنة مشتركة من قيادات القوى السياسية والمدنية لإجراء المشاورات مع القوى السياسية والتحضير لمؤتمر رسمي للقوى السياسية بهدف إقرار/ اعتماد إعلان مبادئ وتبني أطروحات مشتركة لعملية السلام الشامل”.

“تُجري اللجنة مشاورات واسعة وتعمل على خلق روابط مع المبادرات الأخرى التي تسعى إلى الوصول إلى المؤتمر الموسع، ويشمل هذا الطريق الأمثل لضمان تحقّق الإرادة السودانية والمشاركة الشاملة للاتفاق على الأجندة ودور الأطراف الخارجية”.

المشاركة في المساعدات الإنسانية:

“حث المجتمع الإقليمي والدولي على تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدة للوصول إلى وقف إطلاق النار”.

“مطالبة أطراف الصراع بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، وزيادة المساعدات الإنسانية ووصولها إلى السودانيين المتضررين من الحرب في كل مكان، ولا ينبغي أن يعتمد تسليم المساعدات الإنسانية على وقف إطلاق النار”.

 الاسهام في وقف إطلاق النار:

“تسعى كافة الأطراف السياسية والمدنية وفق آلية يُتفق عليها إلى حثّ الأطراف المتحاربة ودفعها إلى استئناف المحادثات بسرعة والتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار – وقف الأعمال العدائية – وتنفيذ الالتزامات التي تم التوصل إليها في جدة”.

“تدعو الآلية كل الدول إلى الامتناع عن أي عمل يُسهم فى إطالة أمد الحرب”.

“تقوم الآلية بلعب دور فعال في المراقبة والرصد والإبلاغ ودعم الترتيبات الرسمية لوقف إطلاق النار”.

 اعتماد ميثاق شرف للعمل المشترك:

تعتمدُ القوى السياسية والمدنية ميثاق شرف لإدارة حواراتها بهدف تجنب الاستقطاب والانقسامات وتعزيز ثقافة السلام والتسامح بين أبناء الشعب السوداني.

تلتزم القوى السياسية والمدنية بالامتناع عن استخدام أي لغة تحريضية واستقطابية وتُدين خطاب الكراهية الذي يفرّق الشعب السوداني.

تجنّب الاستهداف الشخصي وشخصنة القضايا العامة والدعوة الى الاستخدام المسؤول لوسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي على أن يتم السعي إلى الترويج المشترك لثقافة السلام بين السودانيين بدلاً من ذلك.

تقييم الخطوة:

ويذهب القيادي بتنسيقية القوى المدنية “تقدم” المسؤول السياسي لحزب المؤتمر السوداني شريف محمد عثمان في حديثه لـ”راينو” إلى أنه  من المامول أن تقود النقاشات إلى قدر واسع من التوافق في الساحة، خصوصاً بعد تكلل الجهود بصياغة إعلان المبادئ المشترك بين كل المشاركين في جلسات هذا النقاش.

وأبان شريف أن ما تم في جنيف سبقه عدد من النقاشات سابقاً في جنيف نفسها أو القاهرة مع عدد من الفاعلين، واضاف: “نتمنى أن تثمر كل هذه الجهود وما سيبذل مع الاخرين لعقد اجتماع المائدة المستديرة لأن من شأن ذلك توحيد طيف مدني وسياسي واسع يسهم في أن يعزل هذه الحرب مما يسهم في ايقافها، ويتيح لأن نظهر أمام العالم  بان القوى المدنية والسياسية مع خيار وقف الحرب وانهاء معاناة شعبنا”.

واشار “شريف” إلى أن الإعلان ليس له اي علاقة بما يعرف مبادرة قائد الجيش، وأضاف: “دعوة البرهان بهذه الصيغة لن تقود الى سلام بل هذه الدعوة الهدف منها تكريس مزيد او نوع من أنواع الشرعية لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان”، وتابع: “الطريق الى السلام يبدأ اولا بقبول الدعوة الى طاولة التفاوض، رفقة الدعم السريع واجراء محادثات حول وقف العدائيات وايصال المساعدات الانسانية ومن ثم الشروع في عملية سياسية واسعة تنهي معاناة السودانيين وتنهي السلسلة الطويلة من الحروب المستمرة لعدد طويل من السنوات”.

خطوة أكبر:

من جانبه كشف المحلل السياسي عمر سفيان سالم في حديثه لـ”راينو” أن خطوة القوى السياسية وتوافقها على إعلان وثيقة “نيون” هو مدخل لمشروع أكبر يستند على محاصرة خطر الانفصال الماثل، ويتسق مع رغبة قوى دولية فاعلة تعتزم طرح خارطة طريق حول الشأن السوداني وازمته المستفحلة، بيد أن جزء من تأخير طرحها يعود إلى تعدد مراكز القوى السياسية وعدم اتفاقها على شكل مرحلة ما بعد الحرب واضاف: “إدارة لرئيس ترامب تعكف حالياً على إعادة رسم المشهد السوداني بما يستجيب لمطلوبات وقف الحرب وتحقيق استقرار في المنطقة، وهو أمر يستلزم توحد القوى السياسية والثورية. بالتالي فما تم بجنيف برافعة امريكية، خصوصاً بعد انكشاف وقوف الاسلاميين والجماعات المتطرفة خلف إشعال الحرب، واصرارهم على استمرارها.

واعتبر سفيان أن ما يحدث في السودان ليس له علاقة بمشروع ترامب في فترة رئاسته السابقة والمعروفة بـ مشروع الشرق الأوسط الكبير، واضاف: “ترامب يدرك معوقات تنفيذ هذا المشروع، لذا لن يهتم بالطرق عليه مجدداً، بل يسعى لإطفاء البؤر المشتعلة لصالح تحقيق نوع من الاستقرار العالمي، حتى يستطيع تنفيذ برنامجه الانتخابي المستند على أن أمريكا ومواطنها أولاً.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار