المُعَالَجٌات التي يتبَنَّاها أفراد محسوبين علي القوي الديمقراطية المناوئة للتيار الإسلاموي الإرهابي في السودان تتسق استراتيجيا مع تبَنَّى الفصل/ التقسيم الإجرائي بين قوي الإسلاميون الارهابية، واصفة إياهم بأن هناك ثمّة اسلاميون معتدلون وآخرون متطرفون، تضارع عملية طلاء جدران آيل للسقوط بألوان زاهيه، وتسويقه للعامه والمجتمع الدولي علي حد سواء. والزعم بان ثمة خير مرتجي من الخراب والجدران الذي تصدع سلفاً، أشبه بالتطفيف في الميزان، وبيع الناس حشفًا وسوءَ كِيلةٍ.
بقَلِيلِ من التدقيق في المشهد السياسي السوداني، نلحظ ان هذه التصريحات تتزامن مع عملية الخداع والترميم الكاذب الذي تمارسه حكومة الأمر الواقع ببورتسودان، ومحاولة ضخ دماء جديدة في جسدها المنهك بأجسام مدنية تدعي الحياد، لكن هي في الأصل إسلامويه إرهابية بالفطرة. دُعيت هذه الأجسام لتلميع الحفله التنكرية وإضفاء بعض اللمسات الجمالية عليها، وتعد هذه العملية برمتها محاولة يائسة وبائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدولة السودانية العميقة.
مع تنامي الوعي الدولي والإقليمي بإسلاموية وإرهابية الدوله العميقه في السودان، تجي هذه المحاولات من قبل ديمقراطيين لتشكيل وعي جمعي بامكانية التطبيع مع الإرهاب السوداني. هذه التصريحات المتزامنة مع عملية الانعاش الفاشلة ببورتسودان تبعث علي الريبه والشك، وهنا ينهض سوال غير بريء “هل ثمة حالة عاطفية – مسنودة بأشواق الحواضن- يمر بها هؤلاء الديمقراطيين تدفعهم لإنقاذ الدوله السودانيه العميقة وبادعاء الإشفاق علي مالات الحال رافعين علي رؤوس الأشهاد قميص عثمان؟”.
الفصل الإجرائي بين الجيش والحركه الاسلامويه لا وجود له في ارض الواقع، والحقيقة البديهية التي يعلمها القاصي والداني منذ خريف عام 1989، هي أن الحركه الاسلاموية تتحكم في في الجيش كمؤسسة حزبيه عشائرية بامتياز، حتي بيانات القبول للكلية الحربيه يتم تجميعها من بيوت الإسلاميون، فقد كانت لجان القبول العسكرية تجمع الاستمارات من بيوت المواطنين الموالين لنظام الجبهة الاسلامية الأرهابية بعد فحصهم أمنياً، والتأكد من كامل ولاءهم للاسلاميين، ومن ثم تقيم الحركة الاسلامويه معاينات شكلية تستلف فيها القومية الزائفة، والكل يعلم ان اختيار المنتسبين للحركه الاسلاموية للالتحاق بالكلية الحربيه قد تم سلفاً في الغرف المظلمة.
الحركه الاسلاميه الإرهابيه تتحكم في مفاصل الاقتصاد السوداني، وتصادر كل مفاصل الدولة، تستاثر بالسفارات والوزارات وكل مناحي الحياة الاقتصادية في السودان. كما إن لها أذرع اقتصادية اقليمية ودولية يعلمها الجميع. وعليه فإن الدعاوي التي تجتهد في التطبيع مع الإسلاميون وتقديم خمرهم في قناتي مختلفة، تستبطن تواطؤاً صامتاً، وتشتري الوقت للاسلاميون الذين مازالو منغمسين في مكرهم من نفره وشراء للذمم والسلاح والإعداد للحرب.
العقلاء لا يلجأون للتضليل المعرفي، بل بالاحري يجترحون حلولاً جذرية، تتسق واستئصال إرهاب الدولة المركزية القابضة التي تغير جلدها الايدلوجي كثعبان شرير، وتقيم بدلا عنها دولة العدل بعقد اجتماعي جديد، يؤسس لحقوق المواطنة المتساوية للجميع دون استثناء. ثقافة الاغتيال جزء أصيل من ثقافة دويلة ٥٦ للتخلص من الخصوم السياسيين والمعارضين، وكل من تستشعر بأن لديه قوه كامنة للوقوف في وجهها علي مر تاريخها العامر بالخيبات والفشل الذريع وبكل نسخها الحزبيه، لتبلغ ذروة سنام وحشيتها في طبعتها الاسلاموية الأرهابية الراهنة.
لم يسلم بولاد و دكتورخليل رغم ماضيهم الوثيق بالحركة الاسلاموية ولا زعيم بأن جون قرنق فقد اغتيلايضا وكان ضحية مكرالإسلاميين، ولربما عبر شريك مخابراتي إقليمي. إن في استئصال الجيش الاسلامي الإرهابي الداعشي، دعوه للحفاظ علي الامن والسلم الدوليين.
ويتضح للعيان أن الدعوة للتطبيع مع الإسلاميون الأرهابيين من قبل محسوبين علي تيارات الوعي والاستناره والديمقراطية، هي حمله ممنهجه من قبل حواضن دويلة ٥٦ بمختلف اتجاهاتهم الحزبية والايدولوجية في اصطفاف بائن، لإنقاذ الدوله السودانيه العميقه الموروثة في نسختها الاسلاموية. وفي تقديري ان خدعة الذئب المتدثر بثياب الحملان الوديعه لن تنطلي علي عوام الشعب السوداني، دعك من المهتمين بشان ساس يسوس.