السودان

الغارديان: لاجئات سودانيات يُجبرن على ممارسة الدعارة

راينو: وكالات

ذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، أن النساء السودانيات اللواتي فررن إلى مصر هربًا من الحرب في بلدهن يواجهن  مستويات متزايدة من الاستغلال الجنسي، وكشفت الصحيفة عن إن أمهات عازبات، أُجبرن على بيع أجسادهن من أجل البقاء على قيد الحياة وإطعام أطفالهن.

وبحسب التقرير لم تكن العديد من هؤلاء النساء يعملن سابقًا في السودان، حيث تفرض الأعراف الاجتماعية المحافظة أن يكون الرجال عادةً مسؤولين عن الإعالة المالية. وبسبب عدم امتلاكهن حرفًا أو مهنًا راسخة، ومع وفاة أو اختفاء أزواجهن وأفراد أسرهن الآخرين، تكافح العديد من اللاجئات لتغطية تكاليف الطعام والرعاية الطبية والإيجار.

وقالت صحيفة (الغارديان) أنها تحدثت إلى 19 من العاملين في مجال الإغاثة واللاجئين والمهنيين الطبيين الذين أفادوا بأن الافتقار إلى الرعاية الصحية والتعليم، وأحيانًا الغذاء، قد جعل وضع النساء السودانيات في مصر يزداد سوءًا بشكل يائس.

وأدت الحرب الأهلية في السودان إلى أسوأ أزمة نزوح في العالم، مما أجبر أكثر من 4.5 مليون شخص على الفرار إلى الدول المجاورة، مثل تشاد وجنوب السودان وليبيا ومصر. كما تفاقمت الأوضاع بشكل كبير في مصر، التي استقبلت أكبر عدد من الوافدين، حيث يقدر عدد الذين عبروا الحدود بنحو 1.5 مليون شخص.

ووجد الآلاف أنفسهم محاصرين بموارد شحيحة بعد نقص التمويل في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وقد وجد الآلاف أنفسهم محاصرين بموارد شحيحة بعد أن أدى النقص في تمويل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى توقف الدعم المحدود الذي كان متاحًا، فضلاً عن إلغاء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وبسبب عدم قدرتهن على العمل بشكل قانوني، وعيشن في أحياء فقيرة وغير آمنة في كثير من الأحيان، فإن النساء — اللواتي كنّ من بين أكثر الفئات تضررًا من الحرب — يعانين من ضعف شديد.

ونقلت الصحيفة عن مريم – إسم مستعار – التي تدير مجموعة لتقديم المساعدة للاجئين في القاهرة، إن 90% من النساء السودانيات في حيها، حيث الإيجارات رخيصة، تعرضن للاستغلال الجنسي.

تقول مريم: (المرأة التي ليس لها زوج ولديها أطفال، يستهدفونها لعلمهم أنها لن تملك ما يكفي لإطعامهم. تفكر في القيام بذلك مرة واحدة فقط لتغطية نفقاتها العاجلة، لكنها ستُجبر على تكرار ذلك في كل مرة). وحتى العديد ممن لديهن أزواج لسن في مأمن، لأن أزواجهن بعيدون عن المنزل يعملون في نوبات طويلة أو يبحثون عن عمل في مدن أخرى.

تقول خديجة، التي تعمل في نفس المجموعة التي تقدم الدعم للاجئين: (أعرف فتاة تم استغلالها، ثم بدأ الرجل نفسه الذي اعتدى عليها في الاعتداء على ابنتها. وقد طلقها زوجها عندما علم بما حدث).

وبدون وضع قانوني أو إثبات لشهاداتهن الجامعية، حتى النساء اللواتي يتمتعن بمؤهلات مهنية، مثل المعلمات والطبيبات، يجدن صعوبة في العثور على عمل. وينتهي الأمر بمعظمهن إما بالعمل في القطاع غير الرسمي في المصانع، حيث يبلغ صافي أجر يوم العمل الذي يمتد 10 ساعات حوالي 150 جنيهًا مصريًّا (EGP؛ حوالي 2.20 جنيه إسترليني)، أو كعاملات منزليات، حيث غالبًا ما لا يتلقين أجرًا ويتعرضن للاعتداء الجنسي

أصبح العمل في مجال الجنس بشكل متزايد الملاذ الأخير للنساء اللواتي يبحثن عن مخرج من الفقر المدقع. تقول آلاء، التي تعمل في منظمة تساعد هؤلاء النساء: (هؤلاء النساء موجودات هنا منذ بدء الحرب وهن في حالة يأس).

وقد وصفت خمس نساء تجاربهن لصحيفة (الغارديان)، شريطة عدم الكشف عن هويتهن.

ويصف العاملون في منظمات اللاجئين أيضًا كيف يتم إغراء بعض النساء بالانخراط في العمل في مجال الجنس عند وصولهن لأول مرة إلى مصر، بعروض لتسريع إجراءات أوراق إقامتهم.

 تقول عائشة – إسم مستعار – وهي عاملة إغاثة، إن النساء المشردات (أهداف سهلة)، وغالبًا ما ينخرطن في العمل في مجال الجنس مقابل المال أو الطعام. (الشخص الذي يقدم لها وجبة طعام سيقول لها: ”أستطيع أن أعطيكِ المزيد إذا أتيتِ معي لبضع ساعات“ فستذهب). أي شخص وصل لتوه من السودان لن يرفض مثل هذا العرض.

ونقلت الغارديان عن عاملين في مجال الإغاثة إن حالات الاستغلال لا تزال لا تُبلغ عنها بشكل كافٍ لأن الخوف والخجل يحيطان بموضوع الجنس خارج إطار الزواج، حتى في سياق الإساءة. تخشى بعض النساء أن تُقتلن على يد عائلاتهن، لكن معظمهن يخشين أن يصبحن منبوذات في مجتمعهن.

“يقول محمد، وهو طبيب في إحدى المؤسسات الصحية بالقاهرة، إنه يعالج ما لا يقل عن 10 نساء كل أسبوع يبلغن عن تعرضهن للاستغلال الجنسي أو عن ممارستهن العمل في مجال الجنس. وتأتي إليه الكثيرات منهن وهن حوامل بحثًا عن إجهاض. ويضيف أن العدد الكبير من حالات الحمل غير المرغوب فيه التي يشهدها هو وزملاؤه يشير إلى حجم المشكلة.

بالنسبة للنساء، يمثل الحمل موقفاً مستحيلاً آخر: ففي مصر، لا يُعترف قانونياً بالأطفال المولودين خارج إطار الزواج، في حين أن الإجهاض غير قانوني. يقول محمد إن من يستطعن تدبير مبلغ يتراوح بين 3,000 و4,000 جنيه مصري يشترين أقراص الميسوبروستول من السوق الموازية – وهو دواء مُجهض يُحفز تقلصات الرحم.

أما اللواتي لا يملكن المال، فيضطررن غالباً إلى اللجوء إلى عمليات إجهاض منزلية خطيرة. يقول محمد إنه في الشهر الماضي فقط، توفيت امرأتان حاملتان لم يكن لديهما المال لشراء الحبوب بعد أن حاولتا إدخال قطع من الخشب في جسديهما، بعد أن قيل لهما إن ذلك سيؤدي إلى توسيع عنق الرحم والتسبب في الإجهاض.

يقول محمد إن الافتقار إلى الرعاية الصحية الإنجابية القانونية وارتفاع تكلفة الأدوية يفرضان عبئاً ثانوياً قاسياً على النساء اللواتي يعانين بالفعل من الصدمة. ويضيف: (إنه استغلال لنتائج استغلال سابق).

الغارديان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار