راينو: متابعات – سجل الجنيه السوداني تراجعاً جديداً أمام العملات الأجنبية خلال أكتوبر الماضي، مع ارتفاع متوسط سعر بيع الدولار الأميركي في السوق الموازي بنسبة 26.02%، ليصل إلى 10,500 جنيه في الأول من نوفمبر، مقارنة بنحو 8,332 جنيهاً في بداية أكتوبر، في مؤشر جديد على اتساع الضغوط الاقتصادية التي تواجه البلاد مع استمرار الحرب وتراجع النشاط الإنتاجي.
ووفقاً لبيانات أسعار العملات المتداولة في السوق الموازي، ارتفع متوسط سعر شراء الدولار من 8,200 جنيه إلى 10,300 جنيه، بزيادة بلغت 25.61%، بينما تجاوز سعر البيع حاجز عشرة آلاف جنيه للمرة الأولى وفق البيانات المشار إليها.
وامتدت موجة الارتفاع إلى بقية العملات الأجنبية، إذ صعد سعر بيع الريال السعودي بنسبة 26.12%، والدرهم الإماراتي والريال القطري بنسبة 26.02% لكل منهما، فيما ارتفع اليورو بنسبة 25.07%.
ولم تكن الزيادة محصورة في الدولار، إذ سجل الجنيه الإسترليني أعلى ارتفاع نسبي بين العملات المذكورة، بنسبة 27.30% في أسعار البيع.
ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار الحرب التي دخلت عامها الرابع، وما ترتب عليها من تدمير قطاعات واسعة من البنية الاقتصادية، وتعطل الأنشطة الإنتاجية والتجارية، وتراجع الصادرات، واضطراب حركة التجارة والإمدادات، فضلاً عن انقسام المؤسسات المالية والإدارية وتراجع قدرة الدولة على إدارة السياسة النقدية.
ويؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكلفة استيراد السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج والوقود والأدوية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ويزيد من تآكل القوة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في ظل تراجع الدخول واتساع رقعة الفقر والنزوح.
كما يضع استمرار تدهور العملة السودانية مزيداً من الضغوط على الأسر التي تعتمد على التحويلات المالية من الخارج، إذ تتآكل القيمة الفعلية للدخول المحلية بوتيرة أسرع من قدرة المواطنين على التكيف مع الزيادات المتلاحقة في الأسعار.
ومع استمرار الحرب وغياب تسوية سياسية تتيح استعادة الاستقرار المؤسسي والاقتصادي، تبدو فرص استعادة الثقة في الجنيه السوداني محدودة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال أزمة سعر الصرف إلى مستويات أعمق من التضخم وتدهور الأوضاع المعيشية.