للمرة الثانية يعلن البنك المركزي بالسودان طباعة عملة نقدية جديدة من فئة الـ(1000) جنيه، الخطوة التي أرجع مهتمون أسبابها إلى تكلفة الحرب الباهظة، والصرف الكبير على القوات النظامية والقوات المساندة للجيش، وسد العجز الكبير في الشح في المبالغ النقدية المنهوبة والتالفة من البنك المركزي وبقية البنوك بالخرطوم، وسداد رواتب الموظفين بالدولة، مع ارتباط العملة بالحركة الاقتصادية وعمليات الإنتاج.
مشروع المارشال:
وقال رئيس قسم الدراسات المصرفية بجامعة أفريقيا العالمية الدكتور “فاروق محمد”، إن خطوة بنك السودان المركزي بطباعة عملة (1000) جنيه للمرة الثانية هي خطوة مهمة، لأنها مرتبطة بعملية الإنتاج مما يتطلب زيادة الكتلة النقدية.
وقال “فاروق” في تصريح لـ(راينو) الحرب تسببت في فقدان السودان لكتلة نقدية كبيرة نُهبت من البنك المركزي بالخرطوم وبقية البنوك، ومن مطبعة العملة بالخرطوم، ومنها أموال تعرضت للحريق جراء الاشتباكات العسكرية، مما أفقد البلاد كميات كبيرة من السيولة النقدية، لذا كان لابد من تعويضها بالطباعة رغم أنها عملية مكلفة لكن لابد منها، نسبة لارتباطها بالحركة الاقتصادية والإنتاج وتابع:(هناك عمليات إنتاج كميات كبيرة من الذرة والسمسم بولاية القضارف شرقي السودان، يتطلب شراءها طباعة عملة كافية).
وأشار رئيس قسم الدراسات المصرفية بجامعة أفريقيا العالمية أن من بين أهداف عملية الطباعة، إعادة تأهيل البنية التحتية التي انهارت بسبب الحرب في العاصمة “الخرطوم” ومدينة “ود مدني”، مستشهداً بتجربة مشروع المارشال في أوروبا لطباعة العملة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، من أجل اعادة تعمير أوروبا رغم عدم وجود تغطية “الذهب”، لكن المشروع حقق نجاحاً كبيراً، وأعاد لأوروبا موقعها الريادي في الجانب الاقتصادي، لذا اتبع بنك السودان المركزي نفس قرار طباعة العملة، من أجل إعادة البنية التحتية للولايات المتضررة بالحرب.
وزاد:(كنا نتوقع طباعة عملة جديدة لأسباب سياسية، لأن هناك جزء كبير من الكتلة النقدية المسروقة خارج النظام المصرفي. ولأجل عدم التعامل بها يتطلب تبديل العملة حتى لا يستفيد منها النهابين، بجانب القبض عليهم في حالة تعاملهم بها).
تدمير الاقتصاد:
ويرى الخبير الاقتصادي “بحر الدين حمزة”، أن طباعة العملة خطوة غير صحيحة لعدم وجود تغطيه لها، مما يزيد من ارتفاع التضخم الذي من شأنه ارتفاع كافة السلع الغذائية والاستهلاكية.
وقال “حمزة في تصريح لـ”راينو” أن عملية طباعة العملة في ظل السيولة والتدهور الأمني بالبلاد، سيؤدي إلى تفشي عمليات تزوير طباعة العملة بسهولة، خاصة تلك الكبيرة من فئة ألف جنيه، بدون وجود كنترول وضبط من السلطات المختصة، ويمكن من خلال العملة المزورة تهريب السلع لخارج البلاد، مما يعني تدمير الاقتصاد. وتابع:(من المفترض أن تتم طباعة الفئات الكبيرة في ظل وضع أمني مستقر، عكس ما يحدث في البلاد).
وأشار “حمزة” لحدوث عمليات نهب للعملة أثناء الحرب من البنك المركزي، وهي عملة “مخزنه”، وبها أخطاء مطبعية، وبعضها لا توجد بها أرقام متسلسلة، وبعضها تالف حيث تم نهبها أثناء الحرب ويتعامل بها داخل البلاد، مما يتطلب تغير كل العملة بأخرى من غير المتداولة في السودان.
تمويل حركتي جبريل ومناوي:
بالمقابل أوضح الصحفي “حافظ الخير”، أن ارتفاع تكلفة الحرب الباهظة يعد أبرز أسباب طباعة العملة من الفئة الكبيرة، لأن القوات النظامية تقوم بصرف مبالغ خرافية بالعملة المحلية والأجنبية. وكشف “الخير” في حديث لـ”راينو” عن طلب القوات المشتركة المساندة للجيش – وهي قوات حركة العدل والمساواة “جناح” جبريل إبراهيم وقوات حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي – من مجلس السيادة مبالغ مالية لتشوين وتجهيز عتاد القتال ودفع رواتب المقاتلين، وزاد:(الإعاشة اليومية لمختلف القوات النظامية والمستنفرين تمثل مبالغ خرافية أدت لقيام الحكومة بطباعة عملة جديدة لتغطية تكاليف الحرب، في ظل عدم وجود ايرادات مالية للدولة. لذا اضطر البنك المركزي لوضع معالجات لسد الفجوة المالية الناجمة عن الحرب، مع عدم وجود آلية للسيطرة على المبالغ المالية في أيدي المواطنين. وهي أموال بينها الكثير من المبالغ المزورة وتم نهبها من بنك السودان المركزي بالخرطوم، ومن مطبعة العملة وذكر الخير بين أسباب الطباعة صرف رواتب العاملين بالدولة، مبيناً أن العملة الجديدة بها إضافات تأمينية كبيرة.
وأعلن بنك السودان المركزي لكافة الجمهور الأربعاء، عن طباعة ورقة عملة من فئة الألف جنيه الطبعة الثانية، تم فيها استبدال توقيع المحافظ السابق “حسين يحيى جنقول”، بتوقيع المحافظ الحالي “برعي صديق علي”، وأكد البنك أن جميع الطبعات والإصدارات لفئة الألف جنيه سارية المفعول، ومبرئه للذمة.
وكان بنك السودان في أواخر عهد حكم الرئيس المعزول “عمر البشير” قد طبع عملات ورقية نقدية جديدة من فئتي الـ(500) و(1000) جنيه، في عهد المحافظ السابق “حسين جنقول”، بعد فقدان الفئات الورقية الصغيرة من فئة (“50″ و”100″ و”200”) لقيمتها، نتيجة للتدني الكبير في سعر العملة الوطنية “الجنيه”، مقابل العملات الأجنبية.