السودان

إدانات واسعة لمجزرة الجيش السوداني بحق المدنيين في كمبو طيبة بولاية الجزيرة.

الجزيرة: راينو – أدانت اللجنة القانونية وحقوق الإنسان بتنسيقية “تقدم” اليوم الاثنين، ما وصفته بالانتهاكات الجسيمة التي شهدتها منطقة كمبو طيبة شرق محلية أم القرى بولاية الجزيرة، بتاريخ 9 يناير 2025. وقالت اللجنة في بيان لها الاثنين إن هذه الانتهاكات، التي طالت حياة وأمن المدنيين، تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل غياب سلطة شرعية مستقلة قادرة على إنفاذ القانون والمساءلة.

وأكدت اللجنة في بيانها أن الجيش السوداني ارتُكب جرائم قتل بحق مدنيين عزل، من بينهم أطفال تم حرقهم داخل منازلهم، “ما يعد انتهاكاً صارخاً للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في الحياة”، بحسب اللجنة.

كما تم اختطاف 13 امرأة برفقة أحد المدنيين، وهو ما يعد جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تحظر الاختطاف والتعذيب والاعتداء الجسدي، قبل أن يتم حرق الكمبو بالكامل، وتشريد السكان، وهو ما يشكل جريمة التهجير القسري بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر النقل الجبري أو التهجير غير القانوني للمدنيين من المناطق المحتلة، وفقاً للبيان.

وأشارت اللجنة القانونية وحقوق الإنسان بتنسيقية “تقدم”، إلى أن الجرائم تأتي كجزء من سلسلة ممنهجة من الانتهاكات التي ترتكبها مليشيات مسلحة غير خاضعة للسلطة القانونية، ومن بينها مليشيات درع البطانة بقيادة المدعو كيكل، التي تعمل دون أي مساءلة قانونية أو إشراف قضائي، مدعومة بتحالفات مع عناصر متنفذة داخل الجيش السوداني .

ودعا البيان الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل بشأن الجرائم المرتكبة في “كمبو طيبة”، ومناطق الكنابي الأخرى، استناداً إلى المبادئ الأساسية للتحقيقات الدولية التي تضمن نزاهة وشفافية التحقيقات، وكذلك توفير الحماية الدولية للمدنيين في ظل غياب الحكومة  الشرعية وعجز المؤسسات المحلية عن توفير الحماية اللازمة لهم، كما دعت لإعمال الآليات الدولية لضمان سلامة وأمن المدنيين في مناطق النزاع.

وجاء في البيان:”إن هذه الانتهاكات الجسيمة تشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة. إن عدم التحرك الفوري لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، ويهدد الأمن والاستقرار في السودان”.

من جانبه استنكر تجمع قوى تحرير السودان، ما وصفه بـ”جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي تركبها القوات المسلحة السودانية في ولاية الجزيرة”، وأضاف في بيان له الاثنين:(يدين تجمع قوى تحرير السودان بأشد العبارات الجرائم البشعة التي ارتكبتها القوات المسلحة والمليشيات المسلحة المدعومة من قوى التطرف والعنصرية، والتي استهدفت بنات وأبناء الكنابي في كمبو طيبة وشرق أم القرى بولاية الجزيرة. هذه الجرائم التي شملت القتل الجماعي، حرق الأطفال، اختطاف النساء، ونهب الممتلكات، تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وترقى إلى مستوى جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي).

وجاء في البيان:(قامت القوات المسلحة بقتل وحرق المدنيين الأبرياء بدم بارد بما فيهم الأطفال، كما تم اختطاف 13 امرأة في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية. بالإضافة إلى سرقة المحاصيل والمواشي وتدمير المنازل بشكل كامل، مما أدى إلى تشريد السكان وتحويلهم إلى نازحين بلا مأوى).

وزاد:(إن هذه الممارسات الإجرامية، التي تأتي في سياق خطاب الكراهية والتحريض العنصري الذي يستهدف فئة بعينها، تمثل تهديداً خطيراً للنسيج الاجتماعي السوداني ووحدة البلاد) .

وقال تجمع قوى تحرير السودان في بيانه إن “هذه الجرائم تتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية، وتنتهك القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف التي تنص على حماية المدنيين في أوقات النزاع”.

وطالب البيان الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية بإرسال بعثات للتحقيق في هذه الجرائم، وتوثيقها كجزء من سجل الجرائم ضد الإنسانية في السودان، وتقديم المسؤولين عن هذه المجازر، وعلى رأسهم القائد العام للقوات المسلحة السودانية “البرهان”، إلى العدالة المحلية والدولية “ومعه كل المجرمين وقادة الميليشيات المسلحة المساندة له”.

ودعا التجمع القوى الوطنية الحية، والمنظمات الحقوقية، والمجتمع السوداني بأطيافه إلى الوقوف “صفاً واحداً في وجه هذه الجرائم، والعمل على بناء سودان يسوده العدل والمساواة والاحترام المتبادل بين مكوناته المختلفة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار