السودان
المتحدث باسم حركة تحرير السودان محمد عبد الرحمن الناير لـ(راينو): لا مستقبل للسودان في ظل تعدد الجيوش

حوار: راينو
بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، تظل حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور خارج الاصطفاف العسكري بين القوات المسلحة والدعم السريع، متمسكة بموقفها المعلن برفض الحرب والدعوة إلى الحلول السلمية. في هذا الحوار، يتناول مسؤول الإعلام والناطق الرسمي باسم الحركة، محمد عبد الرحمن الناير، موقف الحركة من الحرب وطرفيها، ودعوة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الحوار السوداني–السوداني، ورؤية الحركة للعملية السياسية، وموقفها من المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ومستقبل إعلان المبادئ والقوى المدنية، إلى جانب رؤيتها لإصلاح القطاع الأمني والعسكري، وشكل الدولة المقبلة، وقضية دارفور والفيدرالية، وعلاقة السودان بالمحيطين الإقليمي والدولي. وفي ما يلي نص الحوار:

حوار البرهان هو الوثبة 2 ولن نشارك فيه .. ووقف الحرب شرط لأي حوار
حوار البرهان هو الوثبة 2 ولن نشارك فيه .. ووقف الحرب شرط لأي حوار
■ بعد أكثر من ثلاث سنوات على الحرب، أين تقف حركة/جيش تحرير السودان بقيادة أ. عبد الواحد محمد نور اليوم تحديداً؟ هل ما زالت تعتبر نفسها طرفاً ثالثاً خارج الحرب، أم أن تطورات الميدان والسياسة دفعتها إلى الاقتراب من أحد طرفي الصراع؟
● حركة/جيش تحرير السودان، ومنذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023م، أعلنت موقفاً واضحاً منها، وأعلنت حيادها التام وعدم انحيازها لأي طرف من أطرافها، وهذا الموقف لم يتغير ولن يتغير.
■ الحركة تقول إنها ليست جزءاً من الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع. لكن عملياً، هل تستطيعون الاستمرار في هذه المسافة مع تطورات الوضع في دارفور وتوسع مناطق سيطرة الدعم السريع؟
● ظل موقف الحركة محايداً في حرب 15 أبريل، وسيظل هذا الموقف مهما تطورت الأوضاع، لجهة أن الحركة ليست جزءاً من صراعات السلطة الانتقالية حينها، وتدعو إلى وقفها فوراً واللجوء إلى الحلول السلمية للصراعات.
■ هل يمكن أن تضمن الحركة أن المناطق الواقعة تحت نفوذها لن تتحول إلى منطقة نفوذ أو إمداد لأي طرف من طرفي الحرب؟
● مسؤولية مناطق سيطرة الحركة تقع على عاتقنا، ولن نسمح لأي جهة باستغلالها لتمرير دعم أو إمداد لأطراف الحرب، ولدينا السيطرة الكاملة على حدودنا.
■ ماذا تقول لمن يرى أن حياد حركة تحرير السودان بقيادة أ. عبد الواحد أصبح موقفاً سياسياً أكثر منه حياداً عسكرياً. ماذا تقولون لهؤلاء؟
● حياد الحركة ليس موقفاً سياسياً وحسب، بل موقف مبدئي مناهض لهذه الحرب، وعدم التورط في دعم أي طرف من أطرافها بأي شكل من أشكال الدعم السياسي أو العسكري الذي من شأنه دعم استمرار القتال والمواجهات العسكرية.
■ ما المواقف التي ما تزال الحركة متمسكة بها منذ بداية الحرب حتى أغسطس 2026 رغم كل التحولات؟
● موقف الحركة من الحرب وتوصيفها لم يتغير مطلقاً، وظلت متمسكة بضرورة تكوين أكبر جبهة مدنية لإيقاف وإنهاء الحرب، لا تستثني سوى المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، أو من يرفض.
استبعاد الإسلاميين ليس إقصاءً سياسياً بل تنفيذ لإرادة الشعب
استبعاد الإسلاميين ليس إقصاءً سياسياً بل تنفيذ لإرادة الشعب
■ الفريق البرهان دعا إلى حوار سوداني–سوداني. أعلنتم رفضه، فما السبب؟
● لم نتلق دعوة رسمية من البرهان أو غيره بهذا الشأن. فالحوار الذي يدعو له البرهان، بكل تأكيد، لن نشارك فيه، لجهة أن هدف البرهان هو إيجاد شرعية لانقلابه والحرب التي يشنها مع حلفائه من الإسلاميين والمرتزقة، وهذا الحوار هو النسخة الثانية من حوار الوثبة الذي عقده سلفه البشير. إن أهم مطلوبات انعقاد حوار سوداني–سوداني منتج، هي وقف الحرب أولاً، وأن يعقد في ظل سلطة مدنية كاملة، وليس في ظل الحرب عبر قائد انقلابي يبحث عن شرعية.
■ هل المشكلة في شخص البرهان، أم في المؤسسة التي يمثلها، أم في طبيعة السلطة القائمة في بورتسودان، أم في أجندة الحوار نفسها؟
● المشكلة في كل ما تم ذكره. فالبرهان هو الجنرال الذي انقلب على ثورة ديسمبر المجيدة بإيعاز من الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، ويريد تنصيب نفسه حاكماً على السودان كي يحافظ على مصالح الإسلاميين الذين يسيطرون على الجيش وكافة أجهزة ومؤسسات الدولة، ويشبع رغباته السلطوية. وما سلطة بورتسودان إلا واجهة من واجهات الحركة الإسلامية التي تدير بها جزءاً من السودان، على أمل السيطرة على كامل البلاد.
■ وإذا كان شرطكم استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، فكيف تشرحون للجماهير أن ذلك ليس إقصاءً سياسياً.. بمعنى آخر، كيف تفرقون بين الإقصاء وبين المحاسبة؟
● نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية قد أسقطته ثورة ديسمبر المجيدة، التي جاءت كتتويج لنضالات وثورات الشعوب السودانية التراكمية ضد الأنظمة الاستبدادية.
وبالتالي، فإن موقفنا من الإسلاميين مماثل لإرادة الشعب السوداني التي عبرت عنها شعارات وأهداف ثورة ديسمبر، لما ارتكبوه من انتهاكات خطيرة، كالانقلابات والحروب والإبادات الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وتفكيك السودان.
■ ألا تخشون أن يتحول شرط استبعاد الإسلاميين إلى عقبة أمام أي عملية سياسية شاملة، خصوصاً أن هناك قوى سودانية لا توافقكم على هذا الشرط؟
● من يرفض استبعاد الإسلاميين إما أن يكون واجهة من واجهاتهم أو تربطه بهم مصلحة شخصية أو حزبية، وبالضرورة هو ضد إرادة الشعب السوداني الذي عبّر عن موقفه من الإسلاميين بصراحة ووضوح. وما علينا سوى النزول عند رغبة السودانيين ومشروعنا السياسي الذي يعبر عن تطلعات شعبنا في إسقاط نظام الجبهة الإسلامية والتغيير الشامل وبناء دولة المواطنة المتساوية.
موقفنا من مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية غير قابل للتنازل
موقفنا من مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية غير قابل للتنازل
■ ما تقييمكم للقول إن البرهان يستخدم شعار «الحوار السوداني–السوداني» لإعادة ترتيب المشهد السياسي من داخل السلطة، وليس لإنهاء الحرب؟
● نتفق مع هذا الرأي، فالبرهان ومن خلفه المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية يريدون إعادة إنتاج النظام الذي أسقطه الشعب، وانقلبوا على حكومة الثورة في 25 أكتوبر 2021م، ومن ثم أشعلوا حرب 15 أبريل 2023م ليحققوا الأهداف التي لم يحققها انقلاب 25 أكتوبر.
■ كثيرون يتفقون على أن دعوة البرهان مناورة سياسية، لكن ما الدليل الذي يستندون عليه؟
● كما ذكرت لك من قبل، فإن البرهان ومشايعيه يبحثون عن شرعية عبر «حوار الوثبة 2» وتنصيب نفسه حاكماً على السودان، وتسويق منتج الحوار للمجتمعين الإقليمي والدولي، وفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي بعد انقلاب البرهان.
إذا كان البرهان جاداً في إجراء حوار حقيقي، فليوقف الحرب أولاً، وتستلم مقاليد الأمور سلطة مدنية تكلفها القوى المناهضة للحرب، وهي التي تتولى مسألة إجراء الحوار السوداني.
■ شاركتم في مشاورات الآلية الخماسية في أديس أبابا، لكنكم رفضتم التوقيع على الوثيقة المشتركة بسبب عدم تضمين نص صريح باستبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما. هل كان ذلك خلافاً على المضمون أم على الصياغة فقط؟
● موقفنا من مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما موقف مبدئي غير قابل للتنازل، وقد عبّر إعلان المبادئ السوداني الذي وقعناه في نيروبي عن هذا الأمر بشكل واضح. فهذه القوى قد تم تصنيفها جماعات إرهابية، لذا لا يمكن أن نجلس ونتحاور مع قوى إرهابية، ولن نقبل أن تكون جزءاً من مسارات الحل السياسي وترتيبات المشهد السوداني.
■ هل ما زلتم تعتبرون الآلية الخماسية جهة محايدة يمكن أن تلعب دور الوسيط، أم أن موقفكم منها تغير بعد اجتماعات أديس أبابا؟
● منذ البداية كانت لدينا ملاحظات حول أداء الخماسية وطريقة تناولها للقضية السودانية، وظهورها في ظل وجود مبادرة الرباعية الدولية التي وجدت تأييداً كبيراً من مختلف القوى السودانية يثير علامات التساؤل.
والجدير بالذكر أن هنالك أطرافاً في الخماسية تعمل على إغراق مبادرات الحل وإيجاد فرصة لمشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، وبالتالي إجهاض مبادرة الرباعية الدولية التي وضعت إطاراً مقبولاً للحل.
وقد تقدمنا بملاحظات إلى الخماسية وأوضحنا لهم ما ينبغي أن يكون، وسنرى ماذا ستفعل بتلك الملاحظات.
وهناك ضرورة لدمج كافة المبادرات بدلاً عن تشتيت الجهود، مما يعوق عملية الوصول إلى الحلول. ومبادرة الرباعية الدولية تصلح أن تكون الإطار لجهود الحل في السودان، ويجب أن تكون أجندة الحوار ولجانه والمشاركين فيه ملكية سودانية كاملة.
الرباعية تصلح كإطار للحل في السودان وهناك أطراف في الخماسية تعمل على إغراق المبادرات
الرباعية تصلح كإطار للحل في السودان وهناك أطراف في الخماسية تعمل على إغراق المبادرات
■ ما هي الشروط التي لا يمكن لحركة تحرير السودان التنازل عنها للدخول إلى أي عملية سياسية؟
• إن ما جاء في إعلان المبادئ السوداني نحو بناء وطن جديد يتفق ورؤية الحركة لوقف وإنهاء الحرب، ومخاطبة جذور الأزمة التاريخية، ومسارات الحل وكيفية تحقيقها وأطراف هذه المسارات.
■ وهل لديكم شروط أخرى تتعلق بالدعم السريع أو القوات المسلحة أو طبيعة الدولة المقبلة؟
● كما ذكرت لك سابقاً، إعلان المبادئ السوداني، والحركة جزء منه، قد أجاب على هذه الأسئلة وكل ما يتعلق بالحل الشامل للأزمة الوطنية، وأين سيكون موقع الجيش والدعم السريع.
■ أنتم تتمسكون بإبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من العملية السياسية، بل تحدثتم عن تصنيفهم كمجموعات إرهابية. هل تملكون أدلة محددة على مسؤولية مؤسسات أو قيادات بعينها عن إشعال الحرب؟
● نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ومن يديرون هذا النظام متهمون بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وبالانقلاب على الحكومة الديمقراطية في 30 يونيو 1989م، والانقلاب على حكومة الثورة في 25 أكتوبر 2021م، وشن الحرب في 15 أبريل 2023م.
ومعلوم بالضرورة أن هناك قائمة مطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، أبرزهم عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون وآخرون لم تعلن المحكمة أسماءهم بعد.
وهناك شهادات موثقة بالصوت والصورة لقيادات إسلامية في إفطارات رمضان قبل اندلاع الحرب، كانوا يهددون بشن الحرب وتقويض الاتفاق الإطاري، وكذلك الهجوم الذي شنته الكتائب الإسلامية وعناصرها في الجيش على قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية، الذي أشعل شرارة الحرب، وغيرها من شهادات عسكريين ومدنيين، كلها شواهد على ما أقول.
■ إذا كان المطلوب إبعاد الحركة الإسلامية، فهل تقبلون أن يشارك أفراد إسلاميون بصفتهم مواطنين مستقلين في العملية السياسية، أم أن الإبعاد شامل؟
• إبعاد الحركة الإسلامية يعني إبعاد عناصر هذا التنظيم، فلا يمكن القبول بطردهم بالباب كي يعودوا بالشباك.
السودان بات أقرب إلى التفكك والانهيار أكثر من أي وقت مضى
السودان بات أقرب إلى التفكك والانهيار أكثر من أي وقت مضى
■ من يقرر من هو «واجهة» للحركة الإسلامية ومن ليس كذلك، ألا تخشون أن يتحول هذا التعريف إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين؟
● ألم يكن الشعب السوداني هو الذي ثار ضد الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وأسقط نظامهم وحل تنظيماتهم عبر ثورة ديسمبر المجيدة؟!
هذا ليس تصفية خصومات سياسية، بل تنفيذ لإرادة الشعب وقوى الثورة في محاسبة الحركة الإسلامية على تقويضها للدستور عبر الانقلابات.
■ الحركة أصبحت جزءاً من قوى إعلان المبادئ التي تضم قوى مدنية وسياسية مختلفة، من بينها تحالف صمود وحزب البعث وقوى أخرى. ما الذي يجمعكم بهذه القوى فعلياً؟
● ما يجمعنا بهذه القوى هو الموقف المناهض للحرب والداعي للحلول السلمية والتحول المدني الديمقراطي، ومواجهة مخططات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وبناء دولة مواطنة متساوية بين جميع السودانيين، والمحاسبة على كافة الجرائم والانتهاكات.
■ في تقديرك هل إعلان المبادئ يمثل تحالفاً سياسياً طويل الأمد أم مجرد منصة مؤقتة لمواجهة الحرب؟
● إعلان المبادئ السوداني هو إطار تنسيقي بين القوى الموقعة عليه، ونعمل على تطويره لبناء جبهة مدنية عريضة لإيقاف وإنهاء الحرب بالسودان.
■ ألا يمكن أن تتحول هذه القوى إلى كتلة سياسية موحدة بعد الحرب؟
● لم لا، طالما هناك مشتركات بيننا ورحلة طويلة من التحالفات والعمل المشترك من أجل التغيير وحرية وكرامة شعبنا وبناء السودان الذي طالما حلمنا به.
■ أين تختلفون مع عبد الله حمدوك وقوى صمود، وأين تتفقون؟
● ليست هناك اختلافات جوهرية بيننا، ونتفق معهم في تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وبناء دولة المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون والتحول المدني الديمقراطي وبناء الجيش القومي الواحد.
ثورة ديسمبر تعني التغيير الشامل وليس استبدال جنرالات بجنرالات
ثورة ديسمبر تعني التغيير الشامل وليس استبدال جنرالات بجنرالات



