رئيس المجلس الرئاسي في حكومة السلام الفريق أول محمد حمدان دقلو
حكومة السلام
المجلس الرئاسي
خطاب رئيس المجلس الرئاسي بمناسبة عيد الفطر المبارك
أتقدم بأسمى آيات التهاني، وأصدق مشاعر التبريك، إلى جميع الشعوب السودانية العظيمة في داخل الوطن وخارجه، وإلى أبطال قوات تحالف السودان التأسيسي في كافة ميادين الشرف والبذل والتضحية، وإلى أسر الشهداء والجرحى والمفقودين، بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، سائلاً الله تعالى أن يعيده على بلادنا وقد تحررت من أوجاع الحرب، واستردت أمنها وسلامها ووحدتها وكرامتها، وأن يجعله عيداً للفرج الكبير بعد طول المعاناة، وعيداً لبزوغ فجر السودان الجديد الذي حلمت به شعوبنا وضحّت من أجله.
ويأتي هذا العيد وبلادنا لا زالت ترزح تحت وطأة حربٍ ظالمة فرضتها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وذراعها العسكري الذي يأتمر بأمرها، فأحرقت الأخضر واليابس، وأغرقت الوطن في الدم والخراب والنزوح واللجوء والجوع والفقد. لكن هذه المحنة، على قسوتها، لن تنال من إرادة شعوبنا الصامدة، ولن تكسر عزيمتها، ولن تطفئ جذوة الأمل المتقدة في صدور السودانيين والسودانيات. فشعوبنا التي خبرت المحن، وواجهت الطغيان، وصنعت الملاحم، قادرةٌ بعون الله، ثم بإرادتها الحرة التي لا تُقهر، على أن تنتصر على هذا الظلام، وأن تنهض من تحت الركام أكثر صلابةً وعزةً وإيماناً بحقها المشروع في الحرية والعدالة والسلام والديمقراطية.
وفي هذه المناسبة العظيمة، ننحني إجلالاً وإكباراً لأبطال قوات تحالف السودان التأسيسي، الذين يتقدمون الصفوف بثبات الأوفياء وشجاعة المؤمنين بعدالة قضيتهم، حاملين أرواحهم على أكفهم من أجل وطنٍ يُسترد من قبضة الإرهاب، ودولةٍ يُعاد تأسيسها على أنقاض الاستبداد والفساد والتمييز. كما نترحم على أرواح شهدائنا الأبرار الذين مضوا في درب الكرامة، وكتبوا بدمائهم الطاهرة سطور المجد الوطني، وجعلوا من تضحياتهم منارةً تهدي المسيرة، وميثاقاً لا رجعة عنه في الوفاء لقضية السودان الجديد. ونجدد، في هذا المقام، التزامنا الكامل والثابت بالوقوف إلى جانب أسر الشهداء والجرحى، ورعايتهم، والوفاء لحقوقهم، وصون كرامتهم، لأن من قدّم روحه فداءً للوطن لا يمكن أن تُنسى تضحياته أو يُترك أهله وحدهم في مواجهة الأعباء.
إننا نؤكد أن الكفاح من أجل استرداد الوطن من أيدي الإرهاب لن يتوقف، وأن معركة الخلاص الوطني ستظل ماضية حتى يُقتلع مشروع الهوس الديني من جذوره، وحتى تُهزم قوى الظلام هزيمةً لا قيام بعدها، وحتى تُقام على أرض السودان دولةٌ جديدة، مدنية، ديمقراطية، عادلة، يسود فيها حكم القانون، وتُصان فيها الكرامة الإنسانية، ويُحترم فيها التنوع، وتُكفل فيها الحقوق والحريات، ويكون فيها المواطن أساس الشرعية وغاية السلطة وميزان العدالة. فالمعركةُ التي تدور رحاها اليوم في بلادنا ليست معركة مواقع أو مناصب، وإنما معركة وجود وخلاص ومصير، معركة بين مشروع يريد للسودان أن يبقى أسيراً للعنف والفساد والاستبداد، ومشروع وطني كبير يريد له أن يكون وطناً للحرية والسلام والمساواة.
إننا نقول لأهلنا الذين شردتهم الحرب، وأجبرتهم على النزوح واللجوء إن آلامكم في ضميرنا، ومعاناتكم في صميم مسؤوليتنا، وقضيتكم ستظل في مقدمة أولوياتنا حتى تعودوا إلى دياركم أعزةً آمنين مطمئنين. ونعاهدكم أن تبقى جهودنا متواصلة بلا كلل ولا تراجع من أجل تهيئة شروط العودة الكريمة، واستعادة الاستقرار، وجبر الضرر، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، حتى يكون العيد القادم عيداً في البيوت لا في المنافي، وبين الأهل لا في مخيمات التشرد واللجوء.
وفي هذا السياق، تؤكد حكومة السلام التزامها الراسخ بالعمل الجاد لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، رغم جسامة التحديات التي تواجهنا. فواجب الدولة الأول هو خدمة الناس وصون حياتهم وكرامتهم، ولذلك ستظل حكومة السلام ماضية في بذل كل ما في وسعها لتأمين الغذاء والدواء والماء والخدمات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية، وتخفيف معاناة المواطنين في مناطق الحرب والنزوح واللجوء، وتعزيز صمودهم في وجه هذه الكارثة الوطنية الكبرى.
كما نؤكد أن رؤيتنا لا تقف عند حدود إيقاف هذه الحرب فحسب، بل تمتد إلى مشروع وطني شامل لإنهاء الحروب كافة، ومعالجة جذور الأزمة السودانية معالجةً تاريخيةً جادة، تخاطب قضايا الحكم، والعدالة، وتقاسم السلطة والثروة، والسلام العادل، والتنمية المتوازنة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية ووطنية جديدة. إن السودان الذي ننشده هو سودان جديد، تُهدم فيه بنية التمكين والاستبداد والتهميش، ويُبنى فيه نظام سياسي راشد على قاعدة المواطنة المتساوية، والمساءلة، والشفافية، والعدالة المحاسبة التاريخية، والإنصاف بين الأقاليم، بحيث لا يُهمّش إقليم، ولا يُقصى مكون، ولا يُستثنى مواطن من حقه الكامل في المشاركة والكرامة والفرص العادلة.