السودان

الفاشر على حافة السقوط: معركة الحسم في دارفور

تقرير: علي أحمد

تبدو مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، أقرب من أي وقت مضى إلى السقوط الكامل في قبضة قوات الدعم السريع. فالمعطيات الميدانية من هناك تؤكد أن الدعم السريع أحكمت الطوق على قيادة الفرقة السادسة مشاة، المركز العسكري الأهم وسط المدينة، بعد أن تقدمت من ثلاثة محاور رئيسية وضيقت الخناق بصورة تكاد تحسم المعركة.

المطار .. الحلقة المنهارة:

المحور الجنوبي، الممتد حول مطار الفاشر الدولي، كان مفتاح الاختراق. فالدعم السريع، التي سيطرت عمليًا على محيط المطار، دفعت مفارزها نحو أحياء الريف وقشلاق الجيش وبئر نوفل ودونكي آدم رجال، ممهّدة الطريق نحو قيادة المدفعية. وبات المطار في حكم الساقط، وهو ما يعني حرمان الجيش من أهم شريان إمداداته وتعزيزاته.

المدفعية.. أنفاس أخيرة:

رغم أن المدفعية الثقيلة للجيش شكلت حتى الآن العائق الأكبر أمام الدعم السريع، إلا أن استمرارها في أداء دورها يبدو مهددًا بشدة. الضغوط المتصاعدة على مواقعها واحتمال قطع طرق الإمداد يجعل من مسألة صمودها مسألة وقت ليس إلا. وإذا ما سقطت المدفعية أو تحيّدت، فإن انهيار خطوط الدفاع سيصبح حتميًا، ليفتح الباب واسعًا أمام اجتياح وسط المدينة.

شمال شرق الفاشر.. الرموز على المحك:

في المحور الشمالي الشرقي، تتقدم قوات الدعم السريع باتجاه أحياء القبة والتكارير والكرانك وصولًا إلى جامع الشهيد ونادي الضباط. هذه المواقع ليست مجرد مساحات جغرافية، بل رموز عسكرية وسياسية، والسيطرة عليها تعني عمليًا انتزاع الفاشر من قبضة الجيش وإعلان نهاية وجوده المؤثر في المدينة.

الانسحاب التكتيكي… الفرصة الأخيرة:

في ظل هذا المشهد، يطرح مراقبون خيار الانسحاب التكتيكي للجيش كإجراء واقعي وضروري للحفاظ على ما تبقى من قواته. فالتجارب السابقة، كما حدث في أمصميمة وغيرها، أظهرت أن إصرار الجيش على البقاء في مواقع مطوقة قاد إلى خسائر فادحة وإبادة شبه كاملة لوحدات بأكملها. وإذا لم يتخذ الجيش قرارًا سريعًا بالانسحاب المنظم، فإن الدعم السريع قد يقضي على الجنود المحاصرين قضاء مبرمًا، لتتحول الفاشر إلى نقطة انهيار مأساوية جديدة في سجل الحرب.

اختراقات متتالية:

باتت الفاشر، بكل رمزيتها العسكرية والسياسية والتاريخية، مهددة بالانهيار في غضون أيام قليلة وربما ساعات. الدعم السريع يضغط بقوة، ويحقق اختراقات متتالية، بينما الجيش يقاتل في وضع لا يسمح إلا بتأجيل السقوط المحتوم. ومع غياب التعزيزات وفقدان القدرة على المناورة، يبدو أن المدينة على موعد وشيك مع تغيير جذري في خريطتها العسكرية والسياسية، في واحدة من أكثر المحطات خطورة في حرب السودان الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار