دولي

‏عقيدة ترمب في السياسة الخارجية: الضغط المنهجي على الخصوم وتقويض نفوذ المنافسين

 بقلم: سيت كروبسي

‏إن الهجوم الاستباقي الأمريكي الإسرائيلي على إيران، والذي جاء بعد سنوات من الجهود العقيمة لإنهاء برنامج طهران النووي، قد يغير وجه الشرق الأوسط.

‏هناك فرصة امام استراتيجية إدارة ترامب هذه لتوتي ثمارها، وهي تتمثل في المناورة الدقيقة بين روسيا والصين، إلى جانب الضغط على أوروبا لزيادة حصتها من عبء الدفاع.

‏لقد تحرك الرئيس ترمب مرة اخرى وبحسم ضد شريك مكشوف للقوى العظمى المنافسة؛ وسبق له ان فعل ذلك في فنزويلا، وفي كوبا.

‏إن مهاجمة الثيوقراطيين في إيران، والبنية التحتية للصواريخ الباليستية، وأنظمة القيادة والسيطرة، تترك النظام أضعف من أي وقت مضى، كما أن الهجوم على إيران، بما في ذلك ضربة إسرائيلية قتلت حسبما ورد المرشد الأعلى علي خامنئي، يرسخ “عقيدة ترامب”، ويظهر رغبة الرئيس في استخدام قوة ساحقة ومصممة خصيصاً لتعظيم الردع وتحقيق فوائد استراتيجية طويلة الأمد.

‏إن استراتيجية الرئيس متماسكة وحكيمة، فمن خلال الضغط المنهجي على الخصوم المكشوفين، يتم تقويض نفوذ المنافسين الاستراتيجيين، وهذا يفسر الجدال الدقيق لواشنطن مع الصينيين بشأن التجارة والتعريفات الجمركية والتحويلات العسكرية إلى تايوان، كما يفسر التدفق المستمر للأسلحة إلى أوكرانيا، بتمويل من الأموال الأوروبية، جنباً إلى جنب مع الدعم الاستخباراتي لاستمرار معركة كييف ضد روسيا حتى في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للتوسط في سلام.

‏لقد كانت فنزويلا شريكاً رئيسياً لروسيا والصين وإيران، وكذلك كوبا، وكانت إيران شريكاً رئيسياً لكل من روسيا والصين.

‏لقد جعل تطبيق القوة الساحقة ضد إيران من عقيدة ترامب أكثر واقعية وجوهرية، وخاصة وهو يبني على الإنجازات السابقة، مثل “عملية مطرقة منتصف الليل” العام الماضي، والتي “سحقت” برنامج إيران النووي، وفقاً لمسؤول أمريكي رفيع.

‏إن استخدام القدرات الأمريكية الفريدة ضد أهداف أضعف، سواء بإسقاط القنابل الخارقة للتحصينات من قاذفات “B-2” الشبح، أو استخدام القوات الخاصة الأمريكية لإخراج نيكولاس مادورو من فنزويلا، ليس مجرد سياسة عسكرية فعالة، بل إنه يثبت للصين وروسيا أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة ستكون مدمرة بشكل استثنائي.

‏وسيعاني الجيش الصيني، المنخرط في أكبر بناء عسكري تقليدي ونووي في التاريخ، بشدة على أيدي القاذفات والغواصات والطائرات المحمولة على الناقلات الأمريكية، والأمر نفسه ينطبق على روسيا، التي لا تزال ترى الولايات المتحدة كعدو أساسي لها في المسائل العسكرية والاستخباراتية، كما تذكر الضربة ضد إيران الجيش الأمريكي بأهميته الاستراتيجية الكبرى، وتكسر بشكل جذري نهج “تجنب التصعيد” الذي حدّ من الفعالية الأمريكية منذ الحرب على الإرهاب.

‏إن المكونات العسكرية لعقيدة ترامب هي جزء واحد من فعاليتها، ودونالد ترامب هو الجزء الآخر: فقد أثبت أنه الرئيس الأمريكي الوحيد المستعد لخوض حرب استنزاف حقيقية ضد طهران، بعد ان جمعت إدارتا ترامب بين العقوبات التي تصيب بالشلل وعروض القوة المذهلة مع طهران.

‏إن هذه الاستراتيجية، إلى جانب الإصرار الإسرائيلي، تركت الجمهورية الإسلامية في حالة من التدهور المتسارع بينما أفرغت “محور المقاومة” الإقليمي من مضمونه.

‏وتخلق “عملية الغضب الملحمي “فرصة لاستكمال التدهور الاستراتيجي لإيران، ففي أعقاب حرب الـ 12 يوماً العام الماضي، ظلت الدفاعات الجوية التقليدية الإيرانية متضررة بشدة، حتى مع محاولاتها شراء أسلحة جديدة قصيرة المدى من روسيا، وظلت قدرة إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية عالية، بمعدل 100 صاروخ شهرياً وفقاً لإسرائيل، ولكن يجب أن تكون منصات إطلاقها ونقاط تخزينها محددة بدقة أكبر بكثير، وقد كان لدى الولايات المتحدة عام كامل لضبط خطط استهدافها واختيار التدابير المضادة المناسبة للرادارات التي تستخدمها إيران.

‏كان عرض إيران النهائي للتفاوض هو في الأساس الاتفاق النووي الإيراني مع تعديلات طفيفة فقط، وبسبب ارتباطها الصارم بالأيديولوجيا، بما في ذلك فكرة أن بقاء النظام يعادل النصر، لم تكن الجمهورية الإسلامية لتتطرق إلى الحقائق الأساسية للوضع الاستراتيجي، وقد أدرك السيد ترامب ذلك وتحرك حيث لم يفعل أي من أسلافه.

‏إن تطبيق القوة العسكرية الساحقة والمصممة بدقة يمكن أن يؤدي إلى انهيار نظامي كامل في إيران، ويتمثل حجر الزاوية في هذه القوة في مجموعة كبيرة من طائرات التزويد بالوقود للقاذفات الاستراتيجية، ويمكن للولايات المتحدة من خلال الحفاظ على ممر مستمر للتزود بالوقود جواً، إطلاق مهام “B-2” و “B-1” و “B-52” من قواعد قارية، مما يسمح لها بإلقاء كميات كبيرة من الذخيرة ضد الأهداف الإيرانية.

‏كما تمتلك الولايات المتحدة القدرة على تفكيك قدرات القوة المضادة لإيران، بدعم من أصول الحرب الإلكترونية المنتشرة التي يمكنها تعمية ما تبقى من قيادة وسيطرة الحرس الثوري الإسلامي بفعالية، ومن خلال الطيران الإقليمي والمحمول على الناقلات.

‏لقد تلاشت هالة النظام التي كانت توحي بحتمية بقائه، فلولا حملة القصف الإسرائيلية الناجحة في الصيف الماضي، لما كانت هناك موجة احتجاجات في وقت سابق من هذا العام؛ فقد شعر الشعب الإيراني بالضعف، وبدت التقارير عن محاولة انقلاب داخل القصر ضد خامنئي ذات مصداقية، حتى في نظام منغلق ومسيطر عليه وموحد مثل الجمهورية الإسلامية.

‏نادراً ما تكون القنابل بدون (قوات برية) مهيأة لإحداث تأثير استراتيجي، لكنها في هذه الحالة هي كذلك، حيث تمتلك الولايات المتحدة جميع أدوات السيطرة — الموقف العسكري للقضاء على التهديد العسكري الإيراني الهجومي، والجهاز الاقتصادي لتوفير شريان حياة حيوي لمن وما سيتبع خامنئي، والنفوذ الجيوسياسي على الشرق الأوسط — لضمان تحييد حقيقي لنظام إيران.

‏يسعى السيد ترامب إلى أن يُعرف كصانع سلام، ومن الصعب تخيل إنجاز أكبر من تحقيق السلام مع تعزيز ركائز الردع.

‏لقد انتهزت الإدارة فرصة جعلتها سياستها السابقة ممكنة: القضاء على الثيوقراطية في إيران.

(*) سيت كروبسي: رئيس معهد يوركتاون، وخدم كضابط بحري ونائب لوكيل وزارة البحرية.

وول ستريت جورنال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار