الخرطوم: راينو – قالت المنظمة الأفريقية الأوربية للعمل الإنساني والتنمية، أنّ المشهد السياسي والعسكري في بورتسودان بات أكثر تعقيداً مع تعدد مراكز القرار داخل المؤسسة العسكرية، وتنامي نفوذ التيار الإسلامي الذي يوجّه السياسات العامة ويضغط على القيادات العسكرية بالتهديد والتخوين، متى ما ظهرت بوادر انفتاحٍ نحو الحلول السلمية.
ودعت المنظمة إلى تعزيز دور الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد في مراقبة أي هدنةٍ إنسانية وضمان وصول المساعدات دون تمييز أو تسييس، وضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني والقوى الوطنية المستقلة في أي حوارٍ قادم يهدف إلى إعادة بناء الدولة السودانية على أسس العدالة والمواطنة المتساوية.
وأكدت المنظمة في بيان لها، إن حكومة بورتسودان أصبحت واجهةً سياسية بلا إرادة، خاضعةً لإملاءات عناصر النظام السابق التي تتحكم في مفاصل القرار العسكري والأمني وتستخدم الجيش كأداةٍ لإعادة إنتاج حكمها المرفوض شعبياً.
وتابع البيان: “نتيجة لذلك، تواصل المؤسسة العسكرية رفضها لأي مقترحاتٍ تهدف إلى وقف الحرب أو فتح الممرات الإنسانية، وتصرّ على الخيار العسكري رغم الخسائر الفادحة التي لحقت بالمدنيين والبنية التحتية في مختلف أقاليم السودان”.
وأضاف البيان: “الوقائع اثبتت أن الجيش لا يسعى إلى السلام، بقدر ما يستخدم لغة التفاوض كغطاءٍ لاستمرار عملياته العسكرية، فيما يستغل الخطاب الوطني لإذكاء الكراهية القبلية والجهوية، في سياسةٍ قديمة تتّبع نهج “فرّق تسد” الذي عرف به النظام الإسلامي منذ مجيئه إلى السلطة في عام 1989”.
وقالت المنظمة إنها تتابع بأسفٍ بالغ الحملات الدعائية المضلِّلة التي تشنها الأجهزة الإعلامية التابعة لبورتسودان لتبرير القتل والتدمير بذريعة “معركة الشعب” و”استرداد الدولة”، بينما يدفع المدنيون العُزّل الثمن الأكبر في القصف الجوي والبرّي وحرمانهم من المساعدات الأساسية.
ودعت المنظمة الأفريقية للعمل الإنساني والتنمية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ ورادعة تجاه الأطراف التي تعاند جهود السلام، بما في ذلك فرض عقوباتٍ فردية على القادة العسكريين المعرقلين، وتجميد أصولهم وحظر سفرهم، وتحجيم الدور الدبلوماسي لحكومة بورتسودان ووقف الاعتراف بها كممثلٍ شرعيٍ للشعب السوداني إلى حين التوصل إلى تسويةٍ سياسية شاملة.
وحذرت المنظمة الأفريقية الأوربيةمن إن استمرار تعنّت الجيش السوداني ورفضه المتكرر للمبادرات السلمية يهددان وحدة السودان واستقراره، ويطيلان أمد المأساة الإنسانية التي يعيشها شعبه. وتؤكد المنظمة أن الصمت الدولي تجاه هذا السلوك يمثل تواطؤًا غير مباشرٍ في استمرار الكارثة، ويقوّض فرص الوصول إلى سلامٍ عادلٍ ودائم.