السودان

منعم سليمان: نشيد الحرب الأخير: ابن حُرّ جاع فأكل بثدييه!

بقلم: منعم سليمان

حتى وقت قريب كنت أخجل من جوقة الجهلاء المدافعين عن استمرار الحرب، الذين تستضيفهم قناة الجزيرة بوصفهم “خبراء استراتيجيين”، وكنت أصفهم بالهبل والتخلف والغباء الشخصي كما السياسي!

لكن، وبعد أن فقد القوم الأمل في حسم الحرب في الفترة المحددة سلفاً من قبلهم، وأصابهم اليأس، أسسوا سلطة بديلة لهم في بورتسودان بعد أن عزّ الوصول إلى كرسي سلطة الخرطوم. وقد قال قائل قديماً: “من فاته الميري، يتمرغ في ترابه”!

وبعد تشكيل هذه السلطة في بورتسودان، وبروز شخصيات جديدة مدافعة عن الجيش، وظهور رئيس السلطة ووزرائه ومستشاريه، ومنهم ذلك الذي صرّح على الهواء، وكان يريد أن يمدح العلاقة بين القاهرة وبورتسودان، فقال: “هناك تباين كبير في وجهات النظر بين البلدين في كافة القضايا”!

لم أكن أتوقع أن واقع سلطة الجيش/ الكيزان في بورتسودان بهذه البشاعة، ولكن منذ ذلك اليوم صرت أحترم “الخبراء الاستراتيجيين”!

لا أعرف لماذا لا يوجد وسط سلطة الانقلاب والحرب شخص واحد له قيمة تُذكر، أي قيمة أو موهبة! لماذا جميعهم سَفَلة وعاطلو مواهب؟

قطعاً ليس فقط لأنها سلطة انقلاب، فسلطة نميري – على سبيل مثال الانقلاب – كانت تعج بالمثقفين وعلية القوم، بل حتى انقلاب الإسلاميين الأول بواسطة البشير، وإن لم يكن مثل سابقه، لكنه لم يخلُ منهم. فلماذا يا ترى صار انقلابهم الثاني بواسطة البرهان مقفراً؛ لا مثقف فيه ولا متثاقف، لدرجة أن منصب وزير الثقافة قد آل إلى خالد الأعيسر، وهو – كاسمه- معسر من كل تعليم، فارغ من أي معرفة، خال من كل ثقافة، ناقص لأي مكرمة وفضيلة!

وقد انحط بالسياسة والثقافة والإعلام إلى مقاس السلطة الخفيض، وأدخلها في متاهات البذاءة والتسطيح والمغالطات!

ولا أعرف لماذا فشلت هذه السلطة التي نجحت بنسبة مائة بالمائة في تحقيق شعار قائدها “المجد للبندقية”، في أن تنجح بأن تجذب فنانًا واحدًا له منتوج إبداعي في أي مجال من مجالات الفن، حتى لو كان من أصحاب الحد الأدنى، إذ ليس حولها سوى الناقصين لكل شيء والمشوهين في كل شيء؟!

وليس غريبًا، والأمر هكذا، أن يتوسل لها عبد الوهاب محمد وردي، ابن الفنان الموسيقار الكبير الراحل محمد وردي!

وحقيقة لم أتوقع أن يأتي اليوم الذي يأتي فيه اسم عبد الوهاب هذا في مقام الكتابة، فهو ليست له أي موهبة تؤهله لاقتحام الفن، سوى علاقته البيولوجية كابن لفنان كبير.

وهو فاشل – جداً- فشل في كل ضروب الحياة: فشل كابن لموسيقار وقامة، وفشل كملحن، وفشل كفنان، وها هو يفشل كإنسان بترديده مقطعًا يغني فيه لرفض هدنة إنسانية توقف الرصاص لإطعام الأطفال الجائعين ومعالجة المرضى والمجروحين!

والمقطع الغنائي، إضافة إلى افتقاده للحس الإنساني السوي، يفتقد كذلك للذوق الفني السليم، فهو ركيك لغة، نشاز لحنًا، هذا بخلاف ضجيج صوته ونهيقه!

وقد أرسل لي المقطع أحد الأصدقاء أمس، فعلقت عليه: ابن حر جاع في وطنه، فقرر أن يأكل بثدييه! وهو كذلك، رحم الله والده الموسيقار العظيم.

وفي الختام، لابد من التنويه؛ بانني قصدت عدم ذكر “كميل إدريس” في هذا المقال، وكان يفترض أن يكون أولهم، لكني قررت أن أتحلى بحساسية كافية، وألا أتجاوز حدود اللياقة، بعد أن نما إلى علمي واستقر في قلبي أنه مريض مضطرب نفسياً – شفاه الله.

لا أعرف أي لعنة هذه التي لحقت بالقوم، وكأن ولياً صالحاً قد دعا ربه أن ينزل عليهم سخطه، وينزع عنهم ستره الإلهي، ويجعلهم أضحوكة بين الأمم، فاستجاب الله دعاءه؟!

*إنها لعنة الدم*.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار