السودان

جبريل ومناوي و لعبة الإستخبارات .. حريق “لم يكتمل”

مدني – راينو

في جو معتم و متلبد بغيوم التغيرات الجوهرية، مع معاناة شعب السودان من حرب عبثية شردت اكثر من ست ملايين منه، وخربت البنية التحتية التي دفع لها الشعب السوداني من حر ماله وجهده، عقدت قيادات من حركات كفاح مسلح مؤتمراً صحفياً في عاصمة ولاية البحر الاحمر بورتسودان، تواجد به عدد من القيادات المسلحة، و بعد أشهرٍ من القتال الدامي ظلوا يرددون أنهم محايدون في الحرب لكنهم كانوا وفق واقع الحال، مع قائد عام الجيش الفريق اول عبد الفتاح البرهان في حله وترحاله ومع وظائفهِ ومال الدولة المبذول والاغاثات التي كان يجب أن تصل إلى شعب السودان المنكوب والملايين الذين فقدوا كل شيئ حرفياً، ولم يجدوا شيئاً .
أعلن هؤلاء القادة في بورتسودان مساء الخميس مفارقتهم للحياد ” بعد نحو ثمان أشهر من الحرب”، و خوضهم المعارك برفقة الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، لكن على الأرض كان الأمر مختلفاً، فقادة هذه الحركات “ميدانياً” جلسوا مع الجنرال عبدالرحيم دقلو و أتفقوا على ترتيبات معينة لإحلال السلام في إقليم دارفور، وتوافقوا على عدم اعتداء طرف على الأخر، فالقادة الميدانيون، يرتبون حياتهم في معركة البقاء بعيداً عن القيادات التي هجرتهم واختارت المكوث في بورتسودان بدلاً عن أرض المعركة أو الجلوس مع القواعد في دارفور للدعوة إلى السلام ونبذ الحرب .
وقود حرب غير مسؤؤولة
يقول الناشط الحقوقي احمد العقيد في حديثه لراينو بأن مؤتمر القائد السابق لحركة العدل والمساواة جبريل ابراهيم ، وحاكم دارفور مني اركو مناوي لن يغير من الواقع العسكري على الأرض لأنهم في الحقيقة جنرالاتٌ بدون جيوش، فجيوشهم المتواجدة في دارفور تعلم حقيقة ما حدث، وتعلم بأن مؤتمر بورتسودان ليس سوى تحقيق لضغط استخبارات الجيش، و يؤكد العقيد أن الوضع لا يحتمل هكذا تنازلات للاستخبارات “سماها انبراشات” لأن الوضع في دارفور ليس كغيره، فمع سيطرة الدعم السريع على معظم الإقليم، تسعى الاستخبارات لإشعال حرب أهلية وقودها قبائل!
و شدد على أن حديث بعض فلول النظام عن ضرورة مشاركة قبيلة الزغاوة ضد الدعم السريع، هو عود ثقاب قصدت به الاستخبارات إشعال دارفور قبلياً، و سعى جبريل بدوره لتحقيق رغبة فلول النظام البائد يمحاولة جر قبيلته للحرب، كأنما يحرص مع فلول النظام البائد على إحراق دارفور، فإما نحن او فلتحرق البلاد، بينما وضح خلال المؤتمر الصحفي عدم موافقة مناوي على الأمر، لكن يبدو أن الضغوط عليه تكثفت الى درجة جعلته يقبل بالتواجد في المؤتمر الصحفي على مضض.
ونوه العقيد الى أن المقصود من المؤتمر الصحفي ليس انخراط مناوي وجبريل في القتال على الأرض، فهذا معلوم صعوبته “ميدانياً” لدى الحركتين، وإنما قصد بذلك إحداث فتنة قبلية بين مجموعات دارفور لتقدو بها الى محرقة جديدة.
خسارة كبرى لمخطط الفلول
الخسارة الأكثر فداحة لمخطط تمزيق دارفور، بالنسبة لفلول النظام البائد، و إشعال حرب أهلية تستهدف الدعم السريع، من قبيلة الزغاوة كانت بإصدار حركة تجمع قوى تحرير السودان بقيادة عضو مجلس السيادة الجنرال الطاهر حجر تصريحاً صحفياً مساء الخميس رفضت فيه مخرجاتِ بيان عدد من قوى حركات سلام دارفور مفارقتها الحياد في الحرب الجارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، واعلانها القتال إلى جانب الجيش، وتأكيد الحركة أن مشاركة ممثل التجمع صلاح الولي في المؤتمر الصحفي بمدينة بورتسودان حدث دون تفويض أو تكليف، معلنة بصوت جهور الإلتزام بموقفها المعلن من حرب 15 أبريل بين الجيش السوداني والدعم السريع بالحياد والسعي إلى وقف الحرب عبر الطرق التفاوضية واستعادة التحول المدني الديمقراطي، وليس سواه، لتهزم مخطط الفلول في إشعال حرب أهلية وقودها “الناس والحجارة في دارفور” .

خطوة سلبية
بدوره يقول القيادي في قوى الحرية و التغيير شهاب ابراهيم لراينو الاخبارية أن إتساع دائرة الداعمين للقتال بلا شك خطوة سلبية في اتجاه إنهاء الحرب، و دخول بعض حركات دارفور إلى المعارك و مغادرة موقف الحياد سيزيد من تعقيدات المشهد السياسي والميداني، مؤكداً خطورة هذا القرار على هياكل هذه الحركات نفسها، من واقع اتخاذ قرار سياسي قد لا يتسق مع القرار الميداني، ربما يؤدي إلى انشطارات داخلية لعدم التوافق الداخلي الكامل على قرار خوض الحرب، مشدداً على أن وحدة حركات الكفاح المسلح، و قدرتها على إتخاذ قرارات لها قابلية العمل داخل أجسامها هو أمر مهم لمستقبلها خصوصاً مع وجود قابلية أكبر للتفاوض و إحداث اختراق حقيقي عبر منبر جدة ينهي الأزمة المعقدة في البلاد.
و يرى أحمد العقيد بدوره أن دعوة جبريل للإنخراط مع الجيش في القتال، هي ليست جديدة فالرجل و رغم عدم إمتلاكه جيشاً بإمكانه القتال، إلا أنه يتبع خطوات التنظيم الإسلامي “النعل بالنعل” وهو ما أكده قادة الحركة الذي عقدوا مؤتمراً في أديس أبابا أعلنوا فيه إقصاء الرجل من قيادة الحركة، مؤكدين أن القيادات العسكرية ميدانياً لا صلة لها بالرجل الذي لم يعد سوى بوق للتنظيم الإسلامي الإرهابي، ودمية يحركها قائد الجيش كيفما شاء، لافتين الى أن خطوته هذه ليست ذات جدوى، بل حركة تكتيكية من البرهان، لكسب رهانات تستهدف تعطيل الحل السياسي، لكنها إن مضت للأمام ستحرق دارفور، وهو ما جعلهم يعلنون ممانعتهم لها، وقدرتهم على إطفاء حرق كبير سعت إستخبارات الجيش لإشعاله بإثارة فتنة قبلية في دارفور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار