السودان

علي أحمد يكتب: العقوبات الأميركية .. بداية تفكيك نفوذ الإخوان في السودان

بقلم: علي أحمد

مثّلت العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية ضد وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم ومليشيات البراء بن مالك الإخوانية الإرهابية منعطفاً مهماً في مسار الحرب السودانية. فهي ليست مجرد خطوة عقابية معزولة، بل تأتي متزامنة مع إعلان الرباعية الدولية (أميركا، السعودية، الإمارات، مصر) خطة واضحة لوقف الحرب والدفع بعملية انتقالية نحو الحكم المدني.

تستهدف واشنطن بقرارها تقليص نفوذ التيار الإخواني داخل السودان، الذي وُصف في البيان الأميركي بأنه تحالف خطير مع إيران والحرس الثوري، وأنه لعب دوراً مباشراً في إطالة أمد الحرب وإفشال محاولات التسوية. هذه الاتهامات ليست جديدة، لكنها هذه المرة تحولت إلى سياسة عملية عبر استخدام أداة العقوبات الاقتصادية والمالية.

من جهة أخرى، يقرأ مراقبون توقيت العقوبات باعتباره رسالة مزدوجة: فهي تضغط على قيادات الإخوان لوقف توظيف الحرب كوسيلة للعودة إلى السلطة، وفي الوقت نفسه تمنح القوى الإقليمية الداعمة لمسار الرباعية زخماً أكبر لفرض هدنة إنسانية تتطور إلى وقف شامل لإطلاق النار. وفي هذا السياق، فإن استهداف جبريل إبراهيم يحمل دلالات خاصة؛ فهو ليس مجرد وزير في الحكومة، بل قائد لحركة مسلحة دفعت بآلاف المقاتلين إلى الجبهات، كما أنه فتح قنوات تعاون مع طهران في توقيت حساس.

أما مليشيات البراء بن مالك الإرهابية، التي تشكّل الامتداد التاريخي لكتائب الدفاع الشعبي، فقد أعادت الإخوان إلى مربع التعبئة الأيديولوجية والحرب العقائدية، وهو ما يتعارض مع أي أفق لبناء عملية انتقالية مستقرة.

ما بين العقوبات الأميركية وخطة الرباعية، تبدو معادلة المستقبل أكثر وضوحاً، المجتمع الدولي والإقليمي يضع الإخوان في خانة القوى المعرقلة، ويحمّلهم مسؤولية عرقلة السلام. وبالمقابل، يفتح الباب أمام عملية انتقالية لا مكان فيها للجماعات المتطرفة ولا للمشاريع الإقصائية.

إن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في قدرة الأطراف السودانية غير المتورطة في الحرب على تنظيم صفوفها واستثمار هذا التحول الدولي لصالح بناء عملية سياسية شاملة. فالعقوبات قد تُضعف الإخوان، لكنها وحدها لا تكفي لإنهاء الحرب ما لم يقابلها مشروع وطني جامع يعيد للسودان طريقه نحو السلام والاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار