السودان

علي أحمد يكتب: محمد محمد خير .. مستشار الوهم

بقلم: علي أحمد

يقول الروائي والفيلسوف الروسي العظيم دوستويفسكي: “الكذب موهبة، إذا أحسن صاحبها استغلالها لكسب العيش”. ومحمد محمد خير لم يتقن شيئاً في حياته كما أتقن هذه الموهبة؛ يعيش على الكذب كما يعيش السمك في الماء، يتنفس به، يتغذى عليه، ويعرضه في أسواق السياسة كما تُعرض البضائع الملوثة بالكيماوي على أرصفة أمدرمان هذه الأيام.

لا يعرف الناس لمحمد محمد خير سيرة، إلا كما يعرفون سيرة القمامة التي يجرفها النيل بعد فيضانه: بلا أخلاق، بلا كسب، بلا قيمة؛ لا شهادة ترفعه، ولا أثر يزكّيه سوى أنه يتقافز بين موائد السلاطين كذباب الصيف، لا يترك وراءه إلا أزيزاً مزعجاً ورائحة نتنة.

لم يكتفِ الرجل بانتحال صفة المستشار السياسي لدمية البرهان، كامل إدريس، الذي ينتحل هو الآخر صفة رئيس وزراء، بل مضى إلى أبعد من ذلك وطفق يهرف في الشؤون الدولية وسياسة الولايات المتحدة، وكأن مسار التاريخ كله مرهون بلسانه القذر!

آخر تخاريفه قوله: إن لقاء البرهان في جنيف مع المبعوث الأمريكي مسعد بولس كان (في إطار الحوار المباشر بين السودان وأمريكا بعيداً عن الدعم السريع). يا للجرأة!

كأن واشنطن ليس لديها اتصال بنيالا، وكأن حميدتي قائد قوات الدعم السريع لم يجلس مع بولس في المدينة نفسها، بل في القاعة نفسها التي جلس فيها مع البرهان!

الفرق أن قيادة قوات الدعم السريع، رغم حداثة تجربتها، تملك من النضج ما لا يملكه جيش المائة عام: إذا اتفقوا على السرية التزموا بها حتى النهاية، بينما معسكر بورتسودان مليء بالثرثارين واللصوص الذين يتسابقون على بيع الأسرار في مزادات الرخص!

ولأن النصاب لا يعيش إلا على الأوهام، فقد أضاف محمد خير لهراءه هراءً آخر قائلاً: إنه ينوي زيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل لدعم تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية!

ولا يخفى هنا على القارئ الفطن أن الرجل المحتال في بداية “الموسم” … موسم السرقة والنهب، فيريد أن يخترع بطولة ورقية تفتح له أبواب الخزائن!

يقول إنه سيذهب ليحرك السودانيين في الخارج، وكأنه جورج كلوني في حملة Save Darfur! من أنت أيها النصاب الدعي لتقود التحركات؟
أيها المحتال الصغير الكبير؛ أنت بالكاد تقود نفسك إلى فندق رخيص دون أن تترك وراءك فاتورة غير مدفوعة!

إنّ خطورة أمثال محمد محمد خير لا تكمن في أكاذيبهم وحدها، بل في أنهم يعكسون حقيقة مأساوية: سلطة بورتسودان وجيشها صارت مرتعاً للثرثرة واللصوصية، فيما تُدار الحرب بدماء ودموع وجوع الأبرياء.

كل تصريح من هذا الدعي ليس سوى محاولة لنهب جديد تحت لافتة قديمة. وحين يتحدث لص ومحتال مثله عن “التصنيف الإرهابي”، فاعلم أنه إنما يقصد تصنيف حساباته البنكية الجديدة!

محمد محمد خير ليس سوى واحد من السماسرة واللصوص والتافهين الذين يتحركون داخل أروقة سلطة بورتسودان: ضجيجه أعلى من وزنه، يسعى وراء فتات المائدة بينما الحرب تنهش لحم الوطن!

ولكن لا بأس، فليقل ما شاء، فالتاريخ لا يُكتب بالحناجر الفارغة، بل بدماء من يدافعون عن الحرية وبصبر شعب يرفض أن يُباع وطنه في مزاد النصابين. أما هذا المحتال، فسيمضي كما مضى غيره: صفحة في كتاب الفضائح، يقرؤها الناس ويطوونها ضاحكين، ثم يبصقون عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار