السودان

علي أحمد يكتب: حرب البلبوس (مُزمُز)!

بقلم: علي أحمد 

ما كنتُ لأصدق تلك الأقاويل الكثيرة حول كذبه، وأنه كان يُلقب في صغره وصباه بـ”مزمل (دانات)” بمعنى “الكذبات”، لولا أنني عندما رصدت سيرته ومسيرته في الصحافة الرياضية وجدته متفجراً بالصراعات الكاذبة ومغرماً بصنع الأزمات وإثارة الغبار والمشكلات. وهكذا فعل واستمر على نفس المنوال عندما تحول إلى الصحافة السياسية؛ فنقل إليها -على أمراضها- أمراض الصحافة الرياضية المزمنة وتهوراتها وعفونتها. 

الرجل الانتهازي هذا، أكل من قصعة الكيزان حتى تجشأ صحفاً ومدارس وشركات، وها هو الآن يستهدف عبد الفتاح البرهان. لكن قصعة الأخير ليست “مكللة لحماً مدفقة ثرداً” كما قصعة الكيزان، لذلك على هذا “الإكيل” أن يجتهد أكثر حتى يحظى بما يملأ وعاءه. فانضم إلى إعلام البلابسة الذي يديره الأمن الشعبي، ثم قفز قفزة هائلة ليقع في حفر كثيرة، أعمقها حفرة “الزُرق”. فقد وضع على صفحته في الـ(فيسبوك) صوراً ادّعى أنها لعملية استيلاء حركات الارتزاق المتحالفة مع جيش البرهان والكيزان على منطقة “الزُرق” الواقعة بشمال دارفور. هذه الصور، التي علق عليها بقوله: “بعض غنائم فرسان القوات المشتركة من قاعدة الزُرق… منها 31 عربة مصفحة”، سبق أن نشرت في 21 نوفمبر 2017 في عدة مواقع إلكترونية وحسابات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، أشهرها حساب (أخبار دارفور). وهي صور لرتل سيارات قتالية تابعة لقوات الدعم السريع إبان الاشتباكات التي دارت بينها وبين مجلس الصحوة الثوري بقيادة الزعيم القبلي موسى هلال، والتي انتهت بما هو معلوم للجميع!

عاد بنا مزمل أبو القاسم، أو “مُزمُز” كما يطلق عليه في جلسات الغلمان إياها – أحد أبرز المُدلسين والمطففين وناقلي الأخبار الكاذبة في الصحافة السودانية منذ تأسيسها– سبع سنوات إلى الوراء، ليخدعنا بأن الصورة التي التُقطت بالقرب من مستريحة عام 2017، ما هي إلا لما سماها “غنائم!” قوات حركات الارتزاق بعد استيلائها على قاعدة الزُرق العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع.

والحقيقة أنه لا توجد قاعدة عسكرية ولا مطار حربي في الزُرق، كما لا توجد مبانٍ ثابتة بالشكل المتعارف عليه. إنما كل ما يُقال عنها محض أكاذيب ودعاية حربية، لأنها في الواقع مجرد قرية صحراوية صغيرة جلّها مصنوع من مواد طبيعية. لكن مزمل أراد أن يحولها إلى قاعدة “إنجرليك”، فجاء بتلك الصور الكاذبة، ثم أردفها بمقطع فيديو لمخزن أسلحة تابع لحركات المرتزقة يتحدث فيه جنديان عن أنهم استولوا عليه في منطقة الزُرق، التي لا توجد فيها مبانٍ أو مخازن بهذا الحجم والتجهيز!

في الحقيقة، أن قوات من حركات المرتزقة تسللت وشنت هجوماً خاطفاً على قرية الزُرق في 21 ديسمبر، وهي القرية التي لا توجد فيها قاعدة عسكرية كما ذكرنا وكما هو معروف لدى الجميع – عدا هذا الصحفي الرياضي (المتحول) سياسياً. ولم تبقَ القوات المهاجمة في هذه البادية سوى يوم واحد استهدفت خلاله العُزل، وقتلت حوالي 50 من النساء والأطفال، وحرقت المركز الصحي الوحيد والسوق، ودمرت آبار الماء، ثم هربت أمام هجوم مضاد لقوات الدعم السريع يوم 22 ديسمبر. فقد كان الهدف من هذا الهجوم هو إشعال حرب ذات طابع عرقي وقبلي في دارفور، فأسلوب الكيزان في الحرب معروف ولا يحتاج إلى قدر من الذكاء والمعرفة حتى يتم اكتشافه.

البلبوس “مزمل” ظلّ يقدم أداءً صحفياً ضعيفاً، ويعرض علفاً تالفاً منذ اشتعال الحرب وحتى اللحظة. لكنه، فيما يتعلق بالزُرق، أمطر رؤوسنا بالأكاذيب والفبركات حتى أسقط “الزُرق” بيد (مشتركة المرتزقة)، فبلغ ما لم يبلغه مسيلمة وأصبح مضحكة في وسائل التواصل وتسلية مجانية لجموع السودانيين المتضررين من الحرب.

إنها حرب الجبناء والكذابين.. حرب “مُزمُز”!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار