مخاوف كبيرة من انفجار الأوضاع بشرق السودان، نتيجة الفوضى المندلعة بالإقليم وصراع المليشيات المسلحة التي حولت ولايات الشرق إلى ثكنات عسكرية، وعلى الرغم من أن كل هذه القوات العسكرية تتدعي دعمها للجيش السوداني ومساندته في حربه ضد قوات الدعم السريع إلا أنها ليست كذلك إذ برزت وهي ليست على قلب رجل واحد..
وهو ما تمظهر في بورتسودان العاصمة البديلة في الآونة الأخيرة من خلال التوترات والتراشقات بين الجنرال شيبة ضرار رئيس تحالف أحزاب شرق السودان، ومني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور.
رفض الحركات:
أعداد كبيرة من الحركات المسلحة التي استجلبها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى مقر إقامته ببورتسودان، وجدت رفضاً كبيراً من السكان المحليين في المنطقة وهي ما تعرف بالقوى المشتركة المكونة من مجموعة حركات اتفاق سلام جوبا ويتشارك قادتها الحكم مع قيادة الجيش، وبدأ العداء واضحاً من قبل رئيس تحالف أحزاب شرق السودان شيبة ضرار في إنتقاده للحركات المتحالفة مع الجيش، واتهامه لقادة هذه الحركات باستنزافها لخزينة الدولة وابتزاز الحكومة والحصول على الأموال والآليات العسكرية، وظل شيبة يطالب بإخراج هذه الحركات من شرق السودان.
صراع خفي:
على الرغم من أن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي ظهر خلال فيديو وزع فيه عدد من الإشارات توضح حجم الخلافات بين حلفاء الجيش، من الحركات المسلحة وبعض حركات شرق السودان، إلا أن ظهور رئيس تحالف أحزاب شرق السودان شيبة ضرار وتعليقه على اتهامات مناوي، خاصة إتهامه المباشر لمناوي بـ”سرقة الإغاثة وبيعها”، أثار بعض الإستفهامات حول الصراع الخفي بين هذه الحركات ومن يقف خلفه ومن يغذيه؟
وسبق ذلك انتشار فيديو للجنرال شيبة ضرار يهاجم فيه الحركات المسلحة، ويطالب القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان بإخراجهم من إقليم شرق السودان، ما يعطي مؤشراً لتصاعد الخلافات داخل الكيانات المسلحة المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية.
تحويل مسارات:
وعلى خلفية الخلافات بين المكونات المسلحة بشرق السودان، يرى المحلل السياسي “أسامة بوب” في تعليق لـ”راينو” أن الصراعات عادة تشكل ظاهرة حروب داخلية عندما يكون الصراع متمركز حول السلطة والثروة، ويمكن أن تنتج من هذه الصراعات حروب مكونات لا يعني الوطن والمواطن لها شئ.
ويشير “بوب” إلى أن تجاذبات هذه المكونات المسلحة، أصبح الآن يهدد الوطن بالوصول إلى الهاوية، إن لم يكن وصلها بسبب هذه التجاذبات والأدوات اللا أخلاقية وتحويل مسارات الحرب من حرب سلطة وثروة إلى حرب أهلية من خلال تسليح واستنفار المكونات الأهلية للدفاع عن مصالح فئات تختبئ خلف شعار الوطن.
واعتبر “بوب” انعكاس هذه الحالة، ما يتم الآن في شرق السودان بين شيبة ضرار وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي الذي أصبح “حاكم بلا أطيان” فهو حاكم لأراضي منزوعة بواسطة قوات الدعم السريع، واحتمائه بحكومة الأمر الواقع في بورتسودان، مشيراً إلى أن هذا التوطين لمناوي وحركته، خلق تقاطعات مع الجنرال شيبة ضرار الذي يدعم الحرب إلى جانب القوات المسلحة، معتبراً أن هذه الصراعات لاتخدم الوطن بل تخدم مصالح أعداء الوطن وتهدد وحدته ووحدة شرق السودان.
فيما يذهب المحلل السياسي عمر سفيان سالم في حديثه لـ”راينو” إلى أن هذه الصراعات موجهة ومقصودة، مشيرا إلى التسريبات التي إبتدرتها الاعلامية رشان أوشي، وقال: “من الواضح أن جهة ما وربما يكون الجيش أو استخباراته ملت من مطالبات الحركات المسلحة وابترازاتها المتكررة سواء بالاموال أو المناصب، وهي من تعمل على خلق رأي عام ضدها بعدما تم استغلالها في محاربة الدعم السريع”. وتابع: “هذا لايعني أن الحرب على وشك الانتهاء أو ان الجيش استنفذ اغراضه، بل على العكس هذه الخلافات تعكس حالة الضعف في معسكر أنصار الحرب، ومدى هشاشته واعتماده أولاً وأخيراً على المصالح”.
وأبان سفيان إلى ان خطورة المسألة ليست في الخلافات بين الطرفين ولكن مدلولها، واضاف: مهاجمة الحركات المسلحة من دارفور يتسق مع خطوات الاسلاميين وخطابهم واجراءات حكومتهم بتغيير العملة فضلا عن دعايات الانفصالن الامر الذي يشكل وعيا جمعيا لدى أنصار واصحاب امتيازات 56 بضرورة ذهاب دارفور وعدم مقاومة اي خط لفصلها من خلال تجذير خطاب الكراهية ن وكما تم شيطنة الدعم السريع عبر جرائم الاستخبارات والصاقه به، ايضا سيتم عمل ذلك للحركات.. والنتيجة تمرير خط جديد لتمزيق الوطن.
الأورطة الشرقية:
تعقدت الأزمة في شرق السودان بعد ظهور قوات “الأورطة الشرقية” معلنة عن نفسها عبر بيان قالت فيه إن “قواتكم الباسلة بقيادة الجنرال الأمين داود محمود، تنتشر وتنفتح نحو الإقليم الشرقي، بعد عملية مشاورات فنية وعسكرية مع قوات الشعب المسلحة ضمن استراتيجية قوات (الأورطة الشرقية) بحماية الأرض والعرض مع المنظومة الأمنية في البلاد”. وتُعدّ “الأورطة الشرقية” ضمن أربع ميليشيات تلقّت تدريبات عسكرية بمعسكرات في إريتريا، ما يثير مخاوف من دخول أطراف مسلّحة جديدة في النزاع الدامي مع انعدام الحلول للأزمة السودانية التي تتعمق كل يوم بسبب حالة التمليش التي تتم تحت رعاية القوات المسلحة.
خط مشترك:
وحول طبيعة هذه القوات، يضيف المحلل السياسي “أسامة بوب” أن قوات “الأورطة الشرقية” هي قوة إرترية وتدربت تحت قيادة إرترية وتخدم خط مشترك للرئيس أسياس أفورقي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، واعتبرها واحدة من أوجه التدخلات الإرترية، بجانب التداخل القبلي مع بعض المكونات في شرق السودان والتفاهمات بين مناوي وأسياس أفورقي والتفاهمات بين شيبة ضرار وبعض مكونات شرق السودان، ويقول “أسامة” إن هذه كلها قنابل موقوتة قابلة للانفجار ما يهدد النسيج الاجتماعي بشرق السودان الذي يضم كل المكونات السياسية والحزبية والمسلحة الباحثة عن مصالحها والداعمة للنظام السابق وانقلاب 25 أكتوبر ولا يعنيها مصلحة الوطن في شيء ولا يعنيها غير فرض سطوتها على المنطقة ، لافتةً إلى أن وجود حركات تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، و العدل المساواة بقيادة جبريل إبراهيم هدد مصالح مكونات موجودة في شرق السودان ما جعل الإقليم يعيش تحت صفيح ساخن يمكن أن ينفجر في أي لحظة.