تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي فيديوهات توثق لسودانيين يصنعون من ورق الأشجار طعاماً لهم، وآخرين يقتاتون وجباتهم من قمامة ملقية على قارعة الطريق، ويسوء الحال عندما كشف مسؤول أممي إن أماً صنعت من التراب طعامًا لأطفالها، وإفادات أخرى عن اصطياد مواطنين للقطط والطيور لسد جوعهم. هكذا أضحى الحال بالسودان، وشبح المجاعة يحاصر المدنيين في كل مكان.
أسوأ الأزمات:
أعلن رئيس منظمة “أطباء بلا حدود” كريستوس كريستو، أن السودان يشهد إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود بسبب الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع، إضافة إلى أن الاستجابة الإنسانية غير كافية على الإطلاق.
وشهدت الأيام الماضية معاركاً ضارية بين الجيش والدعم السريع في العديد من الجبهات، لاسيما منطقة غرب كردفان التي شهدت معاركاً بين الطرفين في عاصمة الولاية الفولة، والتي وقعت تحت سيطرة قوات الدعم السريع بعد معركة لم تستمر طويلاً.
أكل ورق الشجر:
وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات يظهر فيها نساء يستخدمن أوراق الشجر لسد حوجتهن من الطعام، ووجدت الفيديوهات التي انتشرت على نطاق واسع تعاطف المتابعين، وفيديو آخر يوثق لأطفال وهم يقتاتون طعامهم من فضلات الطعام الملقية على قارعة الطريق، في مشهد مؤثر يكشف حقيقة اوضاع المدنيين الذين يرزحون تحت وطأة الحرب.
محاصرين بالقتال:
وتشير تقارير غرفة طوارئ بحري، إلى أوضاع في غاية الخطورة تجاه المدنيين، مع استمرار في وتيرة الحرب والمعارك بين الطرفين، فإن المدينة تشهد نقصاً حاداً في الغذاء، وقالت مصادر في مكتب إعلام غرفة الطوارئ بحري، إن مدينة بحري محاصرة بالمعارك والقتال، مما منع مواطنيها من تلقي الخدمات الأساسية، وصعوبات تواجههم في رحلتهم عن البحث للغذاء.
اصطياد القطط:
وكشفت ذات المصادر لـ”راينو”، عن وجه صادم للمدنيين القابعين في بعض أحياء بحري، إذ وردت إليهم قصص مخيفة تمثل في اصطياد مواطنين للقطط والطيور لسد رمق الجوع، مع تنامي مؤشرات المجاعة في الأحياء.
وأطلقت المصادر، نداءات للمنظمات الدولية والمحلية، لتقديم الإغاثات والإعانات للمدنيين في المدنية، داعيةً طرفي الحرب لفتح الممرات للاستجابة الانسانية لتقديم المساعدات الإنسانية المطلوبة.
تضاعف الأسعار:
بالمقابل، تواصلت “راينو”، مع مواطنين في مناطق متفرقة بالخرطوم، قدموا مشاهداً مأساوية، تلخصت في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وانعدام للخدمات العلاجية، مع تضاعف اسعار المواصلات، بالإضافة إلى شح وتلوث مياه الشرب، وتذبذب في استقرار التيار الكهربائي.
طبخ التراب:
أكد مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان “جاستن برادي”، إن الصور التي ترد من بعض المناطق تذكر بالأسوأ في أي مجاعة شهدوها في أي مكان حول العالم. وقدم في مقابلة مع “أخبار الأمم المتحدة” من مدينة بورتسودان شهادة مروعة لما يجري في بعض البلدات السودانية. وشدد على أن الجوع دفع الناس، في بعض المناطق إلى أكل أوراق الأشجار. كما أشار إلى أن أماً سودانية اضطرت أن “تطبخ التراب، فقط لتضع شيئا في بطون أطفالها”. كما حذر من وجود مخاوف تتمثل النزوح، وخطر المجاعة، وسوء التغذية الحاد بين الأطفال.
تحذيرات بسبب المجاعة:
وحذرت الأمم المتحدة مراراً من شح المساعدات الغذائية في البلاد مع تفاقم الاشتباكات، وعرقلة دخول المساعدات إلى المناطق التي تحتاجها، لافتة إلى أن مئات الآلاف يعانون من نقص حاد في الغذاء، مشيرة إلى أن شبح المجاعة خيم على بعض المناطق، فضلا عن انتشار الأمراض.
وأشار التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو أداة عالمية لرصد الجوع، إلى أن ما يقرب من 18 مليون سوداني، أي أكثر من ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 49 مليوناً، يواجهون “مستويات عالية من الانعدام الحاد للأمن الغذائي”. كذلك بينت تقديراته أن من بين هذا العدد، هناك ما يقرب من خمسة ملايين على بعد خطوة واحدة من المجاعة.
تصاريح لوصول الإغاثة:
وفي مقطع مصور مقتضب نشرته المنظمة الإغاثية الدولية قالت إن “مستويات المعاناة قياسية في أرجاء البلاد ويوما بعد يوم تزداد الحاجات، كما أن هناك تعمدا من قبل الحكومة السودانية لعدم منح تصاريح لفرق ومواد الإغاثة الإنسانية تمكنهم من الوصول إلى مناطق القتال”.
وتشير الاحصائيات الصادرة من الأمم المتحدة، إلى أن أكثر من عشرة ملايين سوداني توزعوا بين النزوح داخل البلاد، وآخرين لجوء في الخارج، وجميعهم باتوا مهددين بالمجاعة، بسبب الحرب الدائرة في السودان.
خطر المجاعة:
وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين “فيليبو غراندي”، من أن وصول المساعدات الإنسانية في السودان الغارق في حرب منذ أكثر من عام لا يزال غير كاف، ما يفاقم من خطر المجاعة بين سكانه.
ولفت “غراندي” في مقابلة مع “وكالة فرانس”، الى أنه وعلى الرغم من أن إيصال المساعدات الإنسانية في السودان شهد تقدماً ضئيلاً في الأسابيع القليلة الماضية، تظل هناك حاجة إلى المزيد من الإجراءات لتحسين ذلك.
وأضاف:(نطلب من جميع الأطراف السماح للعاملين في مجال العمل الإنساني بالتحرك، إذ أن تواجدنا “منظمات الإغاثة” يعد غير كاف لمساعدة المحتاجين، وخصوصاً لتوصيل المواد الغذائية والإمدادات الأخرى الضرورية، لمن يواجهون خطر المجاعة).
ورأى أنه يتعين على المجتمع الدولي مواصلة الضغط من أجل وصول المساعدات، وإلا فإننا نخاطر بالمزيد من النزوح، والأسوأ من ذلك أننا نخاطر برؤية الناس يموتون من الجوع. وأعرب عن قلق بالغ، لأنني كنت آمل في البداية، مثل العديد من السودانيين، أن يكون هذا الصراع قصير الأمد.
الاتحاد الأفريقي يحذر:
كما حذّر الاتحاد الأفريقي من أنّ السُّودان يُواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وشَدّدَ رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، على أنه تجب ممارسة ضغوط متضافرة على الجهات الخارجية التي تُـؤجِّـج الصراع في السُّودان، من خلال توفيرها أسلحة للمتحاربين.
ووصف فكي – في تقريره عن الأوضاع في السُّودان أمام قمة مجلس السلم والأمن الأفريقي – الوضع في السُّودان بأنه خطيرٌ، وحذّر من خطر الإبادة الجماعيّة. وقال إن الحرب في السودان تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وتُعرِّض حياة ملايين المدنيين لخطر الموت جوعاً.