السودان

أسرار وخبايا في حرب الجنينة .. كيف أشتعلت الفتنة القبلية في المدينة؟

الحلقة الرابعة:

جدل كبير مازال مستمراً وسط دوائر مهتمة داخل السودان وخارجه، عما إذا كانت مليشيا الكمريت القتيل “خميس أبكر”، قد تعرضت بالفعل لاعتداءات من قبل مسلحين من القبائل العربية، في وقت كان فيه شعبها أعزل.

وقال شهود عيان من مدينة الجنينة لـ(راينو)، أنه ومنذ اليوم الأول للحرب التي اندلعت في الرابع والعشرين من أبريل في المدينة، تكشف أن مليشيات تنتمي لمكونات اجتماعية محددة هي مسلحة ومتعددة، وبمسميات مختلفة، – منها مليشيات خميس أبكر “الكيميريت” – كانت قد وضعت خطة محكمة لإدارة الحرب.

تواطؤ من قوات الشرطة:

وأشار الشهود – ومنهم إدارات أهلية محلية – إلى تواطؤ “مكشوف” من قوات الشرطة، تمكنت من خلاله المليشيات  من السيطرة على مخازن السلاح في رئاسة شرطة الولاية، وتوزيع (9000) قطعة سلاح، بينها اسلحة خفيفة وثقيلة وكمندرات عسكرية وسيارات دفع رباعي، فضلاً عن السيطرة على (2000) قطعة سلاح من مخازن “جهاز المخابرات الوطني”، وكل هذه الاسلحة والمعدات العسكرية كانت تحت ايدي تلك المليشيات منذ اليوم الاول للحرب.

السلطان سعد والوالي خميس:

وفي ذات الصعيد قال أحد قيادات الإدارة الأهلية بالمنطقة الأمير (أحمد خليل شيت)، عقب التوقيع على وثيقة وقف العدائيات بين (المساليت) والقبائل العربية في مطلع مايو المنصرم، أنه أوصى السلطان “سعد عبد الرحمن” بالتمسك بالوثيقة، لأنه رئيس الادارة الاهلية، ومسؤول من الطرفين. لكن “سعد” تخلف من أول اجتماع عقب التوقيع.

واضاف “شيت”:(عندما سالت السلطان عن سبب الغياب، قال لي إن هؤلاء الناس “تجمعوا بأعداد كبيرة، وأنا غير قادر على منعهم”)، مشيراً إلى أنه التزم أمام السلطان، بمنع القبائل العربية من القيام باي عمل ضد “المساليت”، لكن السلطان قال إنه لا يستطيع السيطرة على المليشيات، خاصة عناصر الحركات المسلحة منهم. وبرر “سعد” حديثه بالقول، أن الوالي “خميس عبد الله” جهز أكثر من (400) سيارة عسكرية تحمل اسلحة فتاكة، وزاد:(لذلك انا لا أستطيع السيطرة عليهم).

واوضح “شيت” إنه طالب السلطان سعد بلعب أدوار إيجابية، كما حدث من الناظر “مادبو” في شرق دارفور، لكن جاء رد السلطان بأن “الحشاش يملأ شبكتو”.

اعترافات السلطان سعد عبد الرحمن:

وفي لقاءه مع بعض السودانيين في القاهرة قال السلطان “سعد عبد الرحمن”، أنهم قاتلوا “57” يوماً لكن بدأت ذخيرتهم في النفاد، وأضاف:(اتفقنا – في إشارة إلى الوالي خميس – أن أسافر إلى تشاد لتوفير الذخيرة، لكنني تفاجأت بمقتل “خميس”، الأمر الذي سبب انهياراً كبيراً وسط المواطنين).

وأشار إلى أن المليشيات “قاوموا مقاومة عنيفة، لكنهم هُزموا بسبب الذخيرة.” بعد أن “الحقوا خسائر كبيرة جداً في العدو”. وأضاف:(قد لا تعلمون الخسائر وسط بالعدو، إذ تفوق خسائرهم خسائر مواطني الجنينة وتمثلت في الارواح والآليات).

واقر “سعد” بالسيطرة على مخازن كبيرة للسلاح والذخائر، في اشارة الي مخازن “الشرطة” و”المخابرات”، وأوضح أنهم دمروا آليات كبيرة تابعة لقوات الدعم السريع، وسيطروا على الذخائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار