السودان

محمد عصمت يكتب: البُرهان يُنازِع إيران في لَقَب المنبوذ (2-1)

بقلم: محمد عصمت يحيي

أطلقت الولايات المتحدة الأميركية حملة أسمتها (عملية المنبوذ الاقتصادي) علي إيران وهي حملة عقوبات وضغوط اقتصادية شاملة بعد عزلها سياسياً وضعضعتها عسكرياً منذ فبراير الماضي.

بدأت الحملة لعملية المنبوذ الإقتصادي في 24 أغسطس 2026 وذلك في سياق النزاع مع إيران وبعد فرض الحصار البحري عليها.
أبرز أهداف عملية المنبوذ هي قطع قنوات التجارة والتمويل التي تربط إيران بالاقتصاد العالمي مصحوبة بعقوبات ثانوية علي كل المؤسسات والشركات الأجنبية المتعاونة مع إيران وذلك بحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي أو التعامل بالدولار، وأهم ما يميز هذه العملية هو إستمراريتها بإضافة عقوبات جديدة بين كلّ فترة وأخري أما الأهمّ فهو تجاوب وإلتزام الدول بها ولعل أبرزها هو إنضمام الإتحاد الأوروبي لها بعد مرور أسبوع واحد من إطلاقها.

برصدنا لتطورات الأحداث المتعلقة بسياسات الولايات المتحدة تجاه سلطة نظام الحركة السودانية الإرهابية (حاسا) نستطيع القول أن الأسابيع الماضية هي أسوأ الأيام التي مرت علي البرهان قائد جيش (حاسا) منذ انقلابه في اكتوبر 2021 وما يتبادر للذِهن هو سؤال: هل بدأت فعلياً *عملية جديدة لمنبوذ سياسي هو قائد جيش (حاسا) ؟؟.

في ملاحقتنا لأحداث شهر سبتمبر نجدها قد أحالت ليالي البرهان إلي حزمة كوابيس متنوعة فالشهر شهِد سقوط مدوي لشرعية دستورية مُدعاة سعي سعياً مضنياً لتعزيزها ونيل الإعتراف بها ولكن كان للولايات المتحدة قراراً بعدم شرعيتها عندما حجبت عنه تأشيرة دخول أراضيها فإنحصرت شرعيته علي موقعه العسكري كقائد للجيش، بذا شهد الشهر حصاراً دبلوماسياً خانقاً بنزع صفته الدستورية والحكومية ولأول مرة عندما إشترطت عليه الولايات المتحدة الأمريكية القبول بالهدنة الإنسانية مقابل دخول أراضيها ليس لزيارتها وإنما فقط لمخاطبة الأمم المتحدة في جمعيتها العمومية التي حضرها حتي الرئيس الإيراني بزكشيان الذي تخوض أمريكا حرباً ضروساً ضد بلاده،وبالتالي حُرِم البرهان من التعامل البروتوكولي المعتاد في مثل هذه المواقف وبالتأكيد فإن هذا الموقف في حقيقته هو إعلان صريح *كمنبوذ* وقرار رسمي من الولايات المتحدة بعدم الإعتراف به.

في ذات السياق شهد سبتمبر أيضاً فشل مشروعه السياسي الذي دعا له قبل شهر و إبتدره بتشكيله للجنة تهيئة الحوار الوطني بغرض إجراء حوار سوداني/سوداني داخلي رفضته معظم القوي السياسية والمدنية بما فيها بعض المكونات المناصرة له في الداخل فأصبح مسرحها يشهد مجرد (فنجطة سياسيّة) بعدما إستبان للجميع أنّ الغرض منه هو مجرد توفير غطاء شرعي لسلطته، كذلك شهد الشهر إرتفاع صوت العالم ومؤسساته وهو يتناول قضية الأسلحة الكيميائية التي إستخدمها البرهان ضد المدنيين (القوة المُمِيتة) فقد أصبحت الآن إتهام يستوجب التحقيق والمساءلة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فالمعلومات التي كُشف عنها في شهر سبتمبر عززت إتهامات أميركا السابقة له بإستخدامها في عام 2024 وبالتالي يزداد الخناق حوله ببقاء هذا الملف قيد التحقيق والمساءلة.

لم ينصرم شهر سبتمبر حتي شهد شهر أكتوبر وضع الملف مرةً أخري أمام اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في داكار بالسنغال التي وصت بالسماح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإرسال فرق فنية إلى السودان، وفتح المنشآت المشتبه بها، والكشف عن أي ذخائر أو مرافق مرتبطة ببرنامج كيميائي محتمل.

بالعودة إلي شهّر سبتمبر شهد الشهر تمديد مجلس الأمن لحظر الأسلحة في دارفور لمدة شهر رغم عدم شموله علي كل الأراضي السودانية كما تم تمديده في أكتوبر لشهرين آخرين إلي حين التوافق علي التعديل ليشمل أراضي السودان، هذا القرار أيضاً يشكل ضغطاً كبيراً علي البرهان وجيشه وبصورة أقل علي الدعم السريع باعتباره المستفيد الأول، من حظر السلاح علي البرهان.

أيضاً ورغم أن التحالفات الخارجية الداعمة للبرهان مازالت مستمرة في دعمها له إلا أن هذا الدعم لن يكون كما كان في السابق فالموقف المتشدد من الولايات المتحدة تجاه البرهان ومنعه من دخولها لحضور ومخاطبة الأمم المتحدة هي رسالة واضحة لتحالفاته قبل أن تكون رسالة له لذا فمن المتوقع أن يكون دعم حُلفائه في المرحلة المقبلة دعماً مشروطاً ومرهوناً بمواقف هؤلاء الحلفاء من سوء حظ البرهان في هذين الشهرين هو شهوده تفاقُم الأزمة الإقتصادية بصورة غير مسبوقة في تاريخ السودان، ففي مناطق سيطرته يرتفع التضخم بمعدلات كبيرة.

وتتدهور القيمة الشرائية للعملة السودانية التي تسجل سقوطاً مريعاً مقابل العملات الأجنبية ، كما تشهد مناطقه تراجع كبير في معدلات الإستهلاك والإستثمار، يُضاف إلى ذلك الإنهيار المتوقع في كل لحظة للنظام المصرفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار