راينو: وكالات
شهدت عدة ولايات سودانية تعديلات في أسعار الوقود وغاز الطهي خلال أكتوبر الجاري، بالتزامن مع شح الإمدادات وارتفاع تكاليف المواصلات، في أزمة تمتد آثارها إلى نقل السلع وتشغيل المخابز، وسط تراجع القدرة الشرائية للمواطنين واستمرار تداعيات الحرب.
وأظهرت تسعيرات وتقارير صحفية منشورة خلال الشهر ارتفاع أسعار البنزين في الخرطوم والجزيرة والبحر الأحمر وكسلا ونهر النيل. كما كشفت وثيقتان صادرتان عن سلطتي ولايتي كسلا ونهر النيل يومي 27 و28 أكتوبر عن تسعيرات للغاز والمواد البترولية.
ففي ولاية كسلا، حددت إدارة النقل العام والبترول سعر أسطوانة غاز الطهي بوزن 12.5 كيلوغرام عند 110 آلاف جنيه سوداني، وسعر لتر غاز المخابز عند 5,023 جنيهاً، وفق وثيقة مؤرخة في 28 أكتوبر.
وفي ولاية القضارف أعلنت السلطات في 29 أكتوبر 2026 نحو 11,016 جنيهاً للتر الجازولين، وفي ولاية نهر النيل، حددت إدارة النقل العام والبترول بوزارة المالية والاقتصاد، في تسعيرة صادرة يوم 27 أكتوبر، أسعار الجازولين للمستهلك في محطات الوقود بالمحليات. وبلغ السعر 10,384 جنيهاً في شندي والمتمة، و10,360 جنيهاً في عطبرة والدامر، و10,370 جنيهاً في بربر، و10,384 جنيهاً في أبو حمد، فيما وصل إلى 10,465 جنيهاً في محلية البحيرة.
وفي ولاية الجزيرة، أعلنت السلطات تطبيق زيادة جديدة في سعر الجازولين، ليبلغ 10,861 جنيهاً للتر، وفق إعلان نشرته الولاية. وتأتي الزيادة ضمن تعديلات أسعار الوقود التي تشهدها عدة ولايات سودانية خلال أكتوبر، بالتزامن مع شح الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل.
وتأتي هذه التسعيرات بالتزامن مع شكاوى من نقص الوقود وارتفاع تكاليف المواصلات في عدد من مدن الولايتين.
تعديلات أسعار البنزين في ست ولايات
بدأت موجة من تعديلات أسعار البنزين مطلع أكتوبر، وشملت خمس ولايات، وفق التسعيرات والتقارير الصحفية المتاحة.
ففي ولاية الخرطوم، بلغ سعر لتر البنزين 8,537 جنيهاً، بينما وصل في ولاية الجزيرة إلى 8,950 جنيهاً. وفي ولاية نهر النيل، بلغ السعر المعلن في عطبرة والدامر 8,299 جنيهاً للتر.
وفي ولاية القضارف، ارتفع سعر البنزين إلى9,121 جنيهاً للتر البنزين، في أحدث التسعيرات المتاحة للولاية.
أما في ولاية البحر الأحمر، فارتفع سعر لتر البنزين من 7,064 جنيهاً إلى 7,748 جنيهاً، فيما زاد في ولاية كسلا من 8,048 جنيهاً إلى 8,841 جنيهاً، وفق تقرير نشره راديو دبنقا مطلع الشهر.
وتزامنت تعديلات الأسعار مع نقص الإمدادات في عدد من المدن، واصطفاف المركبات أمام محطات الوقود، إلى جانب ارتفاع الأسعار في السوق الموازية عند تعذر الحصول على المحروقات بالسعر الرسمي.
غاز الطهي يثقل كاهل الأسر
وامتدت الزيادات إلى غاز الطهي، إذ رفعت ولاية الجزيرة سعر الأسطوانة بوزن 12.5 كيلوغرام إلى 110 آلاف جنيه في 14 أكتوبر، وحددت سعر لتر غاز المخابز في مدينة ود مدني عند 5,028 جنيهاً.
وجاءت هذه التسعيرة بعد زيادات سابقة في سبتمبر، عندما بلغ سعر الأسطوانة في الجزيرة 96 ألف جنيه، فيما تراوحت الأسعار في ولاية نهر النيل بين 91 ألفاً و98 ألف جنيه.
وتكشف مقارنة الأسعار عن ارتفاع تكلفة غاز الطهي خلال أسابيع قليلة، بما يزيد الأعباء على الأسر ويضاعف تكاليف تشغيل المخابز، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود المستخدم في النقل والتوزيع.
شح الوقود يرفع تعرفة المواصلات
وانعكست أزمة الإمدادات على حركة النقل في عدد من المدن. وأفاد تقرير لراديو دبنقا نشر في 28 أكتوبر بارتفاع تعرفة المواصلات في ود مدني وكسلا، بالتزامن مع تراجع أعداد المركبات العاملة وصعوبة الحصول على الوقود.
وفي ود مدني، بلغت تعرفة الراكب في الحافلات الكبيرة أربعة آلاف جنيه، وارتفعت إلى ثمانية آلاف جنيه في مركبات “الأمجاد”. كما وصل سعر جالون البنزين إلى 41 ألف جنيه في المحطات و65 ألفاً في السوق الموازية عند توفره.
وفي كسلا، ارتفعت تكلفة بعض رحلات النقل الخاص من نحو 15 ألف جنيه إلى ما بين 50 و60 ألف جنيه، وفق التقرير، وسط شكاوى من صعوبة تنقل الطلاب والموظفين.
وفي ولاية نهر النيل، أفادت تقارير صحفية بارتفاع تكلفة السفر بين عطبرة والدامر إلى سبعة آلاف جنيه للراكب، بالتزامن مع نقص الوقود واحتجاجات على تعرفة المواصلات.
وتؤدي زيادة تكاليف النقل إلى رفع كلفة انتقال المواطنين ونقل السلع بين الأسواق، ما يضيف ضغوطاً جديدة على أسعار المواد الغذائية والخدمات.
الحرب تعمق أزمة الإمدادات
تواجه منظومة الوقود السودانية تحديات متراكمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية وتوقف مصفاة الخرطوم في الجيلي، إلى جانب ارتفاع تكاليف استيراد المشتقات البترولية وصعوبات توفير النقد الأجنبي.
وتسهم هذه العوامل في اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف نقل الوقود وتوزيعه بين الولايات، بينما تنتقل آثارها إلى النقل التجاري وإنتاج الغذاء وتشغيل المخابز والأنشطة الإنتاجية.
وتكشف التطورات خلال أكتوبر عن تزامن تعديلات الأسعار مع شح الوقود وارتفاع تكاليف المواصلات، ما يزيد الأعباء على الأسر السودانية التي تواجه تراجعاً في قدرتها الشرائية. ويظل استقرار السوق مرتبطاً بانتظام الإمدادات والحد من المضاربات وضمان التزام محطات الخدمة بالتسعيرات المعلنة.
صحيح السودان