السودان

من شيرارو إلى ساوا: مسار حدودي لنقل شباب التغراي نحو ساحات الحرب في السودان

راينو: وكالات

كشفت تقارير ميدانية وشهادات من شهود عيان من إقليم تغراي الإثيوبي عن تنفيذ جبهة تحرير تغراي حملات تجنيد إجباري شملت حتى القُصَّر، وهو ما أثار حالة من الرفض والاستياء الواسعين في أوساط السكان المحليين، وفقاً لتلك الشهادات والتقارير.

وأفاد مصدر عسكري من إقليم تغراي بأن الشباب الذين يتم القبض عليهم يتم نقلهم، بتنسيق وصفه بـ”العالي” بين جبهة تحرير تغراي وإريتريا ومصر، عبر الحدود إلى داخل الأراضي الإريترية، تمهيداً لإخضاعهم لبرامج تدريب عسكري.

وبحسب المصدر نفسه، يشهد معسكر ساوا، الواقع في غرب إريتريا، نشاطاً متزايداً خلال الفترة الأخيرة، إذ يُستخدم، وفقاً لإفادته، في تدريب هؤلاء الشباب بعد نقلهم إلى داخل الأراضي الإريترية.

معسكر ساوا
يُعد معسكر ساوا أحد أكبر المعسكرات العسكرية في إريتريا، ويقع في الجزء الغربي من البلاد بالقرب من الحدود السودانية. أُنشئ في تسعينيات القرن الماضي، ويُستخدم مركزاً للتدريب العسكري ولتنفيذ برنامج الخدمة الوطنية الإلزامية، حيث يُلحق به سنوياً آلاف المجندين. وقد ارتبط اسم المعسكر على مدى سنوات بتقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية تحدثت عن ظروف الخدمة والتدريب داخله، وهو ما جعل ساوا أحد أبرز رموز نظام التجنيد والخدمة الوطنية في إريتريا.
وقال مصدر امني من الإقليم، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات، إن نقل مجموعات من الشباب من إقليم تغراي إلى معسكر ساوا في إريتريا يأتي، بحسب إفادته، ضمن ترتيبات تهدف إلى إخضاعهم للتدريب العسكري تمهيداً لاستخدامهم في العمليات القتالية داخل السودان إلى جانب الجيش السوداني.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا وأطراف إقليمية ومحلية في ملف تقراي. وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد اتهم، خلال جلسة للبرلمان الإثيوبي، جبهة تحرير تقراي وإريتريا والسودان بالتعاون ضد إثيوبيا، مشبهاً هذا التقارب بالتحالفات التي سبقت سقوط نظام الدِرغ. وأضاف أن هذا التحالف، حتى مع انضمام أطراف أخرى إليه، لا يمثل تهديداً لسيادة إثيوبيا، في إشارة إلى تصاعد المخاوف من اصطفافات إقليمية جديدة.
تزامنت المعلومات المتداولة حول تحركات عسكرية وتوترات على الحدود الإثيوبية–الإريترية مع تقارير عن تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع مرتبطة بقوات جبهة تحرير تغراي في مناطق قريبة من الحدود، بينها منطقة شيرارو.
وفي يونيو 2026، أفادت تقارير بأن الطيران الإثيوبي نفذ ضربات بمسيّرات ضد مواقع لقوات جبهة تحرير تغراي في منطقة شيرارو (Sheraro) القريبة جداً من الحدود الإريترية، حيث تقع على بعد كيلومترات قليلة من الحدود.
تصاعد التوتر

جاءت هذه الضربات في سياق تصاعد التوتر بين أديس أبابا وجبهة تحرير تغراي، بالتزامن مع اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل إثيوبيا، واتهامات مقابلة من أسمرا لأديس أبابا.

وفي هذا السياق، أكد مصدر عسكري من الإقليم، بأن عمليات التفويج تتم عبر مسار ينطلق من شيرارو الواقعة في شمال غرب إقليم تقراي، وهي منطقة قريبة من الحدود الإريترية وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب اتصالها بالسهول الغربية والممرات المؤدية نحو الحدود. ومن شيرارو يتجه المسار غرباً عبر نطاق طحطاي عديابو باتجاه المناطق الحدودية المحاذية لإريتريا، مروراً بالقرب من منطقة بادمي التي تقع في قلب المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين إثيوبيا وإريتريا.

بعد عبور الحدود، يدخل المسار إلى المناطق الغربية من إريتريا، ضمن نطاق إقليم قاش بركة، وهي منطقة تتميز بسهول واسعة وشبكة طرق تربطها بالمراكز العسكرية والإدارية في الغرب الإريتري. ومن هناك يتجه المسار نحو معسكر ساوا الواقع في غرب إريتريا.

 صحيح السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار