بينما يصرخ السودانيون، وخلفهم العالم، مطالبين بوقف الحرب التي أحرقت البلاد وسحقت الإنسان، يواصل عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، السير في طريق الدم الذي اختاره، مدفوعاً بأوهام الحكم فوق جماجم المواطنين، ومسنودًا بجماعة الإخوان المسلمين – الكيزان! ويطرح شروطاً تعجيزية لوقف إطلاق النار، حتى في أبسط صوره الإنسانية، رافضاً هدنة تنقذ الجوعى وتفتح ممراً للحياة، مقدماً هدفه السلطوي على حق الناس في البقاء على قيد الحياة!
إن هذه الحرب، كما أصبح معلوماً لأي أحد، ليست خطأً عارضاً ولا دفاعاً عن وطن، بل مشروعًا كيزانياً عسكرياً مكتمل الأركان، أشعلها الكيزان (الإخوان) عبر أذرعهم داخل الجيش، في محاولة بائسة لاستعادة حكمٍ لفظه الشعب، والانتقام من ثورةٍ أسقطتهم ورمت بهم في مزبلة التاريخ.
واليوم تتكشف الكلفة الحقيقية لهذه المغامرة الجنونية البائسة. فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي أمس تقليص الحصص الغذائية اعتباراً من يناير المقبل، في بلد يواجه فيه أكثر من نصف شعبه جوعاً حاداً بسبب الحرب وشحّ التمويل.
لقد أُعلنت المجاعة بالفعل في أجزاء من غرب وجنوب البلاد، مع تحذيرات من تمددها إلى عشرين منطقة أخرى. وستُخفض الحصص إلى الحد الأدنى للبقاء: 70% في مناطق المجاعة، و50% في المناطق المهددة بها. والأسوأ من ذلك، تحذير صريح من انقطاع كامل للغذاء بحلول أبريل، إن استمرت الحرب واستمر نقص التمويل.
وتتوقع الأمم المتحدة اتساع نطاق المجاعة والحوجة إلى مساعدات إنسانية ضخمة خلال العام المقبل، حيث يواجه 17.3 مليون طفل خطر سوء تغذية قاتل، ويتعرضون للأوبئة والموت الصامت. أرقام ينفطر لها الحجر، لكن البرهان بلا قلب، وإخوانه بقلوب أقسى من الحجارة!
وتقع المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة على عاتق قيادة الجيش، ومعها الإخوان المسلمون (الكيزان)، بقيادة علي عثمان وعلي كرتي وأحمد هارون، الذين عطّلوا السلام، وراوغوا بالهدن، وفضّلوا التضحية بالشعب بأكمله وقتله من أجل عودتهم إلى السلطة!
ثم يخرج علينا البرهان بشروطه العبثية: استسلام خصمٍ يسيطر على مساحات أوسع، وتسليم السلاح، والخروج من المدن، والتجمع في معسكرات، والاختفاء من المشهدين العسكري والسياسي!
شروط يعلم هو نفسه، قبل غيره، باستحالة تحققها، لأنها وُضعت لا لوقف الحرب، بل لتبرير استمرارها. إنه عاجز عن السلام، وعاجز عن الحسم العسكري!
الحقيقة العارية تقول: عبد الفتاح البرهان *جبان في السلام، وجبان في الحرب، لكن شجاعته الوحيدة هي في الاستئساد على شعبه الأعزل وقتله*!