مقترح لإخضاع قطاع النفط السوداني لآلية دولية مستقلة وتوجيه عائداته لخدمات التعليم والصحة
يشكّل قطاع النفط شرياناً اقتصادياً حيوياً لكلٍّ من السودان وجنوب السودان، إذ يعتمد البلدان بدرجات متفاوتة على الإيرادات المتحصّلة من الإنتاج والعبور والتصدير عبر ميناء بشائر. ومع تعقّد الوضع السياسي والأمني في السودان خلال السنوات الأخيرة، باتت استمرارية تدفّق النفط، وضمان استخدام عائداته في خدمة المواطنين، مسألتين تستوجبان معالجة جذرية تتجاوز الحلول المؤقتة أو الإجراءات الأحادية.
في هذا السياق، يبرز مقترح إخضاع حقول البترول كافة، وخط الأنابيب الناقل، وإدارة ميناء بشاير، لآلية دولية مستقلة ومتفق عليها بين الأطراف السودانية والإقليمية والدولية. هدف هذه الآلية هو حماية تدفّق النفط دون تعطيل، وضمان إدارة شفافة ومحايدة لهذا المورد الحيوي، بعيداً عن الصراعات السياسية والحسابات العسكرية.
أولاً: مبررات تشكيل لجنة دولية مستقلة:
1. ضمان استمرارية التدفق النفطي من الحقول مروراً بالأنبوب وحتى التصدير، بما يضمن مصالح السودان وجنوب السودان على حدٍّ سواء، ويحول دون تعريض الاقتصادين لانهيارات إضافية. 2. تحييد موارد النفط عن الصراع السياسي والعسكري ومنع استخدامها في تمويل النزاعات أو شراء السلاح، بما يعزز فرص الاستقرار. 3. حماية المنشآت النفطية من التهديدات عبر وضعها تحت إدارة مهنية محايدة لا تتبع لأي طرف محلي. 4. تعزيز الشفافية والمساءلة الدولية فيما يتعلق بالإنتاج والإيرادات والصرف.
ثانياً: إدارة العائدات وتوجيهها للقطاعات الحيوية:
يقترح أن يتم تخصيص كامل إيرادات نفط السودان، وعوائد عبور نفط جنوب السودان، ورسوم الخدمات المرتبطة بالقطاع لصالح حزمة من الأولويات التنموية غير الخلافية، تشمل: • دعم وتمويل قطاع التعليم في كل ولايات السودان، عبر بناء المدارس، توفير الكتب، تدريب المعلمين، وتطوير بيئة التعلم. • تعزيز قطاع الصحة ببناء المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير الأدوية، ودعم الكوادر الطبية. • مراعاة التوزيع العادل للعائدات بما يتناسب مع الثقل السكاني لكل منطقة، ضماناً للعدالة الاجتماعية وعدم تهميش أي مجتمع. • زيادة الدعم المخصص لمناطق الإنتاج تقديراً لدورها وتحملها الأثر البيئي والاقتصادي للعمليات النفطية، وهو ما يشمل: • مشاريع المياه المستدامة. • برامج إصحاح البيئة. • دعم مشروعات التنمية المحلية.
ثالثاً: منع سيطرة الحكومة في بورتسودان على الإيرادات:
لضمان نزاهة العملية واستقلال القرار المالي، ينص المقترح على عدم منح الحكومة القائمة في بورتسودان أي سلطة على هذه الإيرادات، ليس فقط من باب نزاهة التوزيع، بل للحيلولة دون استخدامها في شراء الأسلحة أو تمويل أي طرف في النزاع. إدارة الأموال ستكون حصرياً عبر اللجنة الدولية، وفق معايير شفافة ومتوافق عليها.
رابعاً: آفاق الحل:
من شأن هذا النظام أن يمثّل حلاً عملياً وواقعياً لحماية أهم مورد اقتصادي في البلاد، وفي الوقت نفسه دفع عجلة التنمية في القطاعات الأكثر حاجة، وإعادة بناء ما دمّرته الحرب في الصحة والتعليم والبنى الأساسية.
كما يوفّر هذا المقترح مظلة توافقية واسعة يمكن للأطراف السودانية الالتفاف حولها، إذ يضمن مصالح الجميع دون استثناء، ويعيد توجيه الثروة القومية نحو خدمة المواطن بدلاً من تأجيج النزاع.