نيالا: راينو – قالت قوات الدعم السريع، أن الحرب التي فُرضت على السودان من قِبل الجماعات الإسلامية المتطرفة ليست حدثاً عابراً، بل امتداد لحروب الدولة القديمة التي وقفت مؤسساتها، وعلى رأسها ما يسمى بالجيش، ضد مصالح ومستقبل الشعب السوداني، بحسب ما أفادت قوات الدعم السريع في بيان لها يوم الخميس.
ورأت قوات الدعم السريع في بيان لها الخميس، أن الطريق الوحيد لإنهاء هذه الحرب هو الدخول في عملية سلام حقيقية تعالج جذور الأزمة وتُعيد بناء الدولة على أسس جديدة.
وجاء في البيان: “إنّ تاريخ ما يسمى بالجيش في السودان لا سيما عقب تغلغل جماعة الإخوان المسلمين في مفاصله والسيطرة عليه، قادت لممارسات وحشية وتمييز عنصري في جنوب السودان الذي قتل فيه مليوني مواطن، وفي جبال النوبة والنيل الأزرق اللذان شهدا إبادة جماعية ممنهجة، وفي دارفور منذ العام 2003 والتي قادت لمقتل أكثر من 300 ألف مواطن سوداني مما أدى لإصدار مذكرات توقيف دولية في حق قادته”.
وأضاف البيان: “إن تهديد مؤسسة الجيش المعطوبة وحركة الإخوان المسلمين الإرهابية لم يتوقف داخل حدود السودان، بل امتد ليهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي حين تورط في احتضان جماعات إرهابية فجرت سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في نيروبي ودار السلام، والمدمرة كول في عدن مما قاد لتصنيف السودان تحت قبضتهم لدولة راعية للإرهاب، ولم يتوقف الأمر عند التاريخ القديم بل امتد حتى وقتنا الحالي”.
وتابع: “إن إدراك هذه الحقائق ضروري لكل من يقود أو يشارك في المبادرات السياسية، حتى يكون أكثر قدرة لقيادة جهود سلام شامل وعادل وحقيقي يؤدي لاستقرار السودان ومحيطه الإقليمي والدولي”.
وأبدت قوات الدعم السريع أسفها لما وصفته بالتصريحات “المتحاملة” عليها، واعتبرتها غير منصفة، و”تكافئ من يرفضون السلام”، مما سيسهم في إطالة أمد النزاع، وتابعت: “الطريق إلى السلام يمر عبر الاعتراف بالحقائق على الأرض ودعم جهود الحل العادل والشامل”.
وأضاف البيان: “إن هذه المواقف المتحاملة والتي استندت إلى معلوماتٍ مضلِّلة أو أحادية المصدر إنما في حقيقة الأمر تصوّب سهامها نحو المبادرة الرباعية وجهود الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية في دعم عملية السلام في السودان، أكثر من كونها تنتقص من مواقف والتزامات مؤسسة قوات الدعم السريع التي ظلت باستمرار تتعاطى بشكل ايجابي مع جهود وقف الحرب في السودان، واستتباب الأمن الإقليمي والدولي”.
وزاد: لهذا نؤكد ونوضح الآتي:
(*) إن التجربة العملية في هذه الحرب تعكس وبجلاء إن الطرفُ الذي يستحق التصنيف والإدانة هو «الحركة الإسلامية» وجيشُها، لا قواتُنا التي تقاتل دفاعاً عن الحرية والعدالة والمساواة للشعب السوداني وترفض أن يكون السودان بؤرة للإرهاب ومرتعاً للفساد.
(*) الجهةُ التي رفضت مبادرات وقفِ القتال وامتنعت عن المشاركة فيها هو الجيش المنتمي للحركة الإسلامية الإرهابية، الذي رفض جميع الدعوات الدولية بما في ذلك مبادرة دول الرباعية ومشروعَ الهدنة الإنسانية وصرح بذلك علناً وعلى رؤوس الأشهاد، بينما استجابت قواتنا وأعلنت موافقتها ببيان رسمي وسلمت ردها على مقترح الهدنة منذ يوم التاسع من نوفمبر ٢٠٢٥م ولم تتلق حتى الآن رد الجانب الأمريكي، فأين الطرف الآخر وأين رده؟.
(*) إن قوات الدعم السريع تدرك أهمية الهدنة الإنسانية، ليس فقط كبداية لعملية سلام شاملة، بل أيضاً لمعالجة الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب. وقد التزمت قواتنا منذ البداية بالتعاطي الإيجابي مع مبادرة الرباعية الدولية، بدوافع وطنية خالصة وإيمانٍ عميق بضرورة إيقاف الحرب، ولذلك لا نقبل أي محاولات لجعلنا كبش فداء للتغطية على رفض جيش الحركة الإسلامية للهدنة، والذي قام بتعزيز تجنيده وتحشيد للمدنيين بمسمى المقاومة الشعبية، وأكد على لسان ما يسمى بوزير خارجيته عدم اعترافه بدول الرباعية كونها لا تحمل تفويضاً من مجلس الأمن ـ بحسب زعمه ـ فماذا كان جزاؤه؟
(*) تؤكد قوات الدعم السريع مجدداً أنها لا تتلق أي دعم من أي جهة خارجية وأن الجهةُ التي يتوجّب إيقافُ تسليحها هي «الحركة الإسلامية» وجيشُها وفاعلوها الداعمون، بما في ذلك التنظيم العالمي “للإخوان المسلمين” وتدخلات بعض الأطراف الإقليمية وعلى رأسها إيران والحوثين.
(*) الطرف الذي يستلزم محاسبته هو الجيش الإرهابي الذي استخدم السلاحَ الكيميائي ضد المدنيين السودانيين بشهادة الولايات المتحدة، وقصف بالطائرات المسيرة والبراميل المتفجرة المواطنين الأبرياء، متسبِّباً في سقوط آلاف الضحايا، وليس قواتُنا. إن ثبوتَ هذه الجرائم موثق ويستلزم تحقيقاً مستقلاً ومساءلةً حقيقية.
(*) إن الحقيقة التي لا يمكن إغفالها أو تجاهلها هي أن مزاعم الانتهاكات في الفاشر ليست ممنهجة وإن قواتنا وبدوافع ذاتية شكلت لجان تحقيق شفافة بشأن المزاعم حول وقوع انتهاكات في الفاشر وتم القبض على عدد من الأفراد الذين يشتبه في ارتكابهم جرائم بحق المدنيين وكذلك شكلت لجنة لنزع الألغام، ولجنة إنسانية، ووجهت الدعوة للمنظمات الإنسانية لتقديم الاغاثات للمواطنين، وفتحت الممرات الإنسانية لعبور المدنيين الذين لا يرغبون البقاء في المدينة بينما تركت حرية الاختيار لمن أراد البقاء.
(*) إننا نستنكر سياسةَ «الكيل بمكيالين» التي تنتهجها بعض الأطراف الدولية وندعو المجتمع الدولي، والهيئات الإقليمية، والمنظمات الحقوقية إلى:
أ. التمسكِ بالحيادِ والاعتماد على مصادر متعددة وموثوقة قبل إصدار الأحكام أو البيانات.
ب. عدم الانسياق وراء ادعاءاتٍ باطلة تهدف إلى تضليل الرأي العام وتشويه الحقائق.
ت. التحقيقِ العاجلِ والمستقلّ في جرائم الجيش الموثقة بحق المدنيين بما في ذلك جريمة إشعال الحرب، ومعاقبةِ مرتكبيها بغضِّ النظر عن انتماءاتهم.
واختتمت قوات الدعم السريع بيانها بالقول: “إن هذه المواقف المتحاملة تصوّب سهامها نحو المبادرة الرباعية وجهود الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية في دعم عملية السلام في السودان، والتي ننظر لها بتقدير بالغ، ونؤكد استمرارنا في التعاطي الإيجابي معها بما يقود لوقف الحرب في السودان، واستتباب الأمن الإقليمي والدولي. نؤكّد أن قواتَنا مستمرةٌ في مهمتِها لتفكيكِ مؤسساتِ الظلم، ومكافحةِ الإرهاب، وإكمالِ مشروعِ بناءِ السودان على أسسٍ ثابتة من العدالة والمساواة والحكم الرشيد”.