السودان

راينو تنشر نص الخطاب الجماهيري لرئيس وزراء حكومة السلام والوحدة محمد حسن التعايشي

خطاب السيد رئيس مجلس وزراء حكومة السلام حول الراهن

1. التحيةٌ للشعوب السودانية العظيمة، ولقوات تأسيس الباسلة، ولشهدائنا الأبرار. التهنئةٌ الخاصة بالانتصارات الباهرة التي تحققت في جميع المحاور، خاصة في معركتي الفاشر وبارا. وتحية تقدير لكل المواطنين الذين ساندوا هذه القوات معنوياً وكانوا سنداً لها في تحقيق هذا الإنجاز. شعوب السودان العظيمة في كل أنحاء وطننا العزيز، والى الأشقاء في الإقليم والعالم، نخاطبكم اليوم وبلادنا تمر بمنعطف تاريخي، حيث تنكشف تباعا حقائق الحرب الدامية التي فرضها جيش الحركة الإسلامية الإرهابية على شعبنا، رافضين كل دعوات وقف القتال والبحث عن حلول سلمية، مصرين على استمرار دوامة العنف والدماء – وهم من بدأ هذه الحرب وأشعل فتيلها مستعينين بآليات القمع القديمة والاصطفاف الأيديولوجي الضيق.

2. بهزيمة جيش الحركة الاسلامية الارهابية، والقوي المتحالفة معه من حركات الارتزاق، تدخل دارفور بأكملها تحت سيطرة حكومة تأسيس. وفي هذا المنعطف التاريخي، نؤكد من جديد تمسكنا بمبدأ وحدة السودان، وسعينا لتحقيق السلام العادل الشامل، وإقامة النظام العلماني الديمقراطي، وتطبيق النظام اللامركزي، والمضي قُدُماً في تأسيس و بناء جيش وطني مهني جديد.

3. فيما يتعلق بما جرى في الفاشر من أحداث وتجاوزات ، فإن هذا السلوك يمثّل حالات فردية، ولا يعبر عن سياسة مؤسسات حكومة لتأسيس، وسيتحمّل مرتكبوها المسؤولية كاملة. ونحن ملتزمون بمحاسبتهم. من خلال الوزارات المعنية: الداخلية، والدفاع، والعدل – والتي ستعلن قريباً عن إجراءاتها – بصيانة حقوق الإنسان والحقوق الأساسية، وحماية المدنيين وممتلكاتهم وأعراضهم وأرواحهم، والحفاظ على حق الحياة بصورة مطلقة. وقد اتخذنا الإجراءات اللازمة لمحاسبة أي فرد في قوات التأسيس يخالف القانون الدولي الإنساني. وفي هذا الإطار، نوجّه بشكل صارم بضرورة التزام جميع قوات التأسيس بحماية المدنيين حماية مطلقة، وأي تجاوز سوف يُحاسب مرتكبه.

4. وَجّهَت الحكومة وزارة الداخلية والجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وتعزيز وجودها الأمني في جميع الولايات. ورغم أن معظم الولايات تعيش في أمن وسلام، إلا أن الفاشر تتطلب بذل جهود استثنائية لاستعادة أجهزة تطبيق القانون وفرض سلطة الدولة، وهي من أولوياتنا القصوى التي سنعمل على تنفيذها. وقد اتُخذت خطوات في هذا الاتجاه بنشر الشرطة الفيدرالية في عدد من الولايات، غير أن ذلك لا يزال غير كافٍ. إننا نريد عملاً جباراً وبذل جهود مضاعفة لتحويل كل الخطط وبرامج حماية المدنيين إلى واقع ملموس.

5. أما عن الخطة الإسعافية الموجّهة لمدينة الفاشر بهدف إعادة المواطنين وصيانة أرواحهم، فيمكن حصر عناصرها في: إزالة الألغام، وإنهاء جميع المظاهر العسكرية، ونشر الشرطة المدنية، واستعادة الأعمال والمؤسسات المدنية للحكومة.

6. في إطار الشأن الإنساني، ونظراً لقيام الحكومة بتشكيل الهيئة الوطنية للوصول الانساني، وتعيين وزير لها، نتوجه بمناشدة عاجلة إلى جميع المنظمات الإنسانية للعمل فوراً على تقديم مساعدات الغذاء والدواء والمأوي لكل المحتاجين. ونؤكد استعدادنا للمزيد من التعاون والعمل على فتح ممرات جديدة آمنة. كما ندعو المنظمات العاملة في مجال المياه إلى التدخل العاجل لتوفير مياه الشرب. وفي الإطار ذاته، نناشد المنظمات المتخصصة في مجال الطاقة للمساهمة في إعادة خدمة الكهرباء. وبهذه المناسبة، نرحب بالمدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي.

7. تعزيزاً لحماية المدنيين، قررنا تشكيل قوة متخصصة مهمتها حماية المدنيين، وستكون هذه القوة عضواً منضماً للقوات ومتحركة معها، تحت قيادة ضابط كبير.

8. وفي هذا السياق، نتوجه بدعوة خاصة إلى أبناء وبنات السودان عامة، وأهل دارفور خاصة، للعمل على تبني مبادرات شعبية طوعية تساهم في إعمار الفاشر وإعادة الحياة إليها. لتكون هذه الجهود الشعبية مكملة للجهود الرسمية، وشاهداً حياً على تلاحم أبناء وبنات السودان في مواجهة التحديات.

9. أخيراً، إن الفاشر وغيرها من مدن السودان دفعت ثمناً باهظاً بسبب الإصرار العنيد من قيادة جيش الحركة الإسلامية الإرهابية، على إجهاض آمال الشعوب السودانية، ورفض جهود الوساطة الدولية والإقليمية، وبالتالي استمرار دوامة الحرب التي تهدد السودان ومستقبل أبناءه. نؤكد أن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق من اختاروا الحرب طريقاً للقهر والدمار، وتجاهلوا معاناة السودانيين في مختلف الأقاليم. لن يثنينا ذلك عن الدفاع عن أنفسنا وشعبنا وتحرير كامل تراب وطننا من الإرهاب.

حكومة تأسيس تدعو إلى: • وقف فوري وغير مشروط للحرب، وفقا لما طرحته الألية الرباعية • فتح ممرات إنسانية عاجلة، • تحقيق عادل وشفاف في كل الانتهاكات والجرائم التي حدثت، بعيداً عن التسييس والإعلام المغرض. ندعو شركاءنا الإقليميين والدوليين لمواصلة الدعم للحل السلمي، والتركيز على الجوانب الإنسانية العاجلة، خصوصاً في دارفور والفاشر وغيرها من المناطق المنكوبة.

نعبر اليوم باسم كل السودانيين الرافضين للحرب والدمار عن تطلعنا لمستقبل مختلف، تُبنى فيه دولتنا على أسس العدالة والحرية والتعدد، ونضع مصلحة أبنائنا في المرتبة الأولى فوق مختلف الولاءات الضيقة. ونؤكد من جديد التزام حكومة التأسيس الثابت بالمشروع الوطني الرامي إلى التحرر من نظام المؤتمر الوطني وحركته الاسلامية الارهابية. فالحكومة ماضية في هذا المشروع رغم كل التحديات، وإن حكومة التأسيس وقوات التأسيس ستمضي بقوة وعزيمة الرجال والنساء، وتعمل بكل إخلاص لوضع حد لعهد الظلم والجبروت ونظام الإبادة الجماعية، والوصول إلى رحاب دولة العدالة والمساواة والحرية والديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار