السودان

علي أحمد يكتب: دمٌ في الكومة

بقلم: علي أحمد

يواصل الجيش ارتكاب فظائع جديدة في دارفور، آخرها قصف بلدة الكومة بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى مقتل ستة عشر مدنياً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أكده قادة أهليون في المنطقة. لم يكن أول قصف، ولن يكون – للأسف – الأخير في سجلٍ دمويّ يتوسع يومًا بعد يوم تحت ذريعة أن المدنيين “حواضن” لقوات الدعم السريع.

لكن أيّ منطق هذا الذي يجعل من وجود الناس في بيوتهم جريمة؟! وأيّ حرب تلك التي تستحل أرواح الأبرياء وماءهم وهواءهم بحجة الانتماء؟! في الكومة، البلدة الواقعة شرق الفاشر على طريق الإنقاذ الغربي، لم يكن الضحايا مقاتلين، بل أهلٌ يبحثون عن السلام وسط الخراب، عقدوا اجتماعًا أهليًا لبحث سبل حل مشكلاتهم، فحوّلهم القصف إلى أشلاء.

منذ شهور، تتعرض الكومة لأكثر من مئة وخمسين طلعة جوية وفق إفادات محلية، استهدفت الأسواق والمياه والمرافق الخدمية. الجيش، الذي يفترض أن يحمي المواطنين، جعل من السماء سيفًا مسلطًا على رقابهم، بينما يبرر جرائمه بخطاب مريض يتحدث عن “الحواضن”.

الاستهداف المنهجي للمدنيين في دارفور ليس خطأً عسكريًا عابرًا، بل سياسة قائمة على معاقبة الجماعات السكانية في المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش. إنها حرب إبادة صامتة تُدار من الجو، بلا شهود سوى التراب والدماء.

العالم مطالب اليوم بأن يفتح عينيه على ما يجري في دارفور، فالصمت جريمة موازية للقصف. يجب أن يُحاسَب من أمر ومن نفّذ ومن برّر. فدماء الكومة، كما دماء الجنينة ونيالا وزالنجي، تصرخ في وجهنا جميعًا: كفى حربًا على المدنيين، كفى تبريرًا للقتل باسم الوطن.

في النهاية، لا تنتصر الجيوش بقصف الأسواق، بل بخدمة شعوبها. أما من يجعل من الوطن مقبرة لأهله، فلن يحصد سوى اللعنة والتاريخ الأسود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار