السودان

الرباعية والجيش .. مفاوضات مضطربة

تقرير: علي أحمد

تزايدت الضغوط الدولية والإقليمية من أجل إنهاء الحرب الدائرة في السودان، مع اقتراب طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع، من الدخول في محادثات مباشرة بوساطة أميركية ودولية. تصريحات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، في نيويورك، كشفت أن واشنطن ومعها المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، الامارات، السعودية، ومصر) تدفع بقوة لفتح مسار تفاوضي جديد.

موقف متباين:

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان يجد نفسه في وضع بالغ التعقيد، فهو من جهة يواجه حرباً مستنزفة عسكرياً واقتصادياً، ومن جهة أخرى يخضع لقرارات وضغوط داخلية من جماعة الإخوان المسلمين (الكيزان) التي تسيطر على القرار داخل المؤسسة العسكرية وحكومة بورتسودان. هذه الجماعة تروج لاستمرار الحرب عبر أدواتها الإعلامية، مثل قناة طيبة وصحيفة الكرامة، في مسعى لإطالة أمد النزاع وتحويله إلى معركة وجودية.

دعم محدود:

في المقابل، أبدت قوات الدعم السريع مرونة نسبية بقبولها السماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى الفاشر، وهو ما اعتبره بولس خطوة إيجابية يمكن البناء عليها. هذا الموقف يعكس إدراكاً متزايداً لدى الطرفين بأن هذه الحرب لن تنتهي بالحسم العسكري، ولا أحد يملك السيطرة الكاملة على المشهد العسكري، وأن الحوار أصبح ضرورة لا مفر منها.

رهانات حساسة:

الرابح الوحيد من استمرار الحرب هو جماعة الإخوان المسلمين التي تحاول استخدام الجيش كأداة لتثبيت نفوذها السياسي. هذا النهج يعمّق مأساة الشعب السوداني، حيث تجاوزت الخسائر البشرية 150 ألف قتيل، فيما شُرد نحو 15 مليون مواطن، إضافة إلى الانهيار الهائل للبنية التحتية. في المقابل، تدرك الرباعية الدولية أن أي عملية تفاوضية لا بد أن تُبنى على استقلالية قرار الجيش بعيداً عن أجندات الجماعة.

سلام ممكن:

المؤشرات الراهنة توحي بأن المجتمع الدولي، بدفع أميركي مباشر، يسعى لخلق مسار تفاوضي لا يخضع لهيمنة الإخوان، بل يركز على وقف القتال وفتح ممرات إنسانية واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار. نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة قائد الجيش على التحرر من الضغوط الداخلية، وإدراكه أن استمراره في الاصطفاف مع الجماعة يعني عزلة متزايدة وخسائر مستمرة.

أفق مفتوح:

الرهان اليوم ليس فقط على إنهاء الحرب، بل على إعادة بناء الثقة بين الأطراف السودانية كافة. وإذا ما استطاعت الرباعية، بدعم من واشنطن، تثبيت أرضية تفاوضية صلبة، فإن ذلك قد يشكل بداية لمسار طويل نحو سلام شامل. غير أن العقبة الكبرى تبقى في النفوذ الذي تمارسه جماعة الإخوان على القيادة العسكرية، وهو نفوذ إن لم يُكسر سيظل السلام هدفاً بعيد المنال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار