السودان

عضو المجلس الرئاسي خلدي فتحي سالم في أول حوار صحفي: أعد نساء بلادي بأن قضاياهن ستؤخذ بعين الاعتبار في حكومة تأسيس

وسط زخم تعيين المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس وتسمية رئيس الوزراء، وأدائهم القسم إيذاناً بعهد جديد، برز اسم عضو المجلس الرئاسي “خلدي فتحي سالم”، كأول سيدة تتقلد عضوية المجلس. عدد كبير من النساء لا سيما في الهامش شاركن في التظاهرات المؤيدة لحكومة تأسيس، والتي انتظمت المدن والمحليات على امتداد مناطق سيطرة التحالف، وكن حضوراً لافتاً فيها، استبشرن “خيراً” بتمثيلهن على أعلى مستويات السلطة، ولهن تطلعاتهن وقضاياهن بالطبع، فضلاً عن جموع السودانيين ممن ينظرون لحكومة تأسيس كمخرج من ماض لم يحمل سوى الحروب. حاورناها في قضايا السودانيين، والتهميش، وعن وعود حكومة تأسيس للمواطنين، وعن العلاقة بين هياكل سلطتها فماذا قالت؟

كان شعوري لا يوصف وأنا أشاهد الملايين من السودانيين يخرجون للشوارع ويعبرون عن فرحتهم وتأييدهم لحكومة السلام والوحدة

(*) أثار الإعلان عن أعضاء المجلس الرئاسي تفاعلاً كبيراً وسط السودانيين، وظهر ذلك جلياً في التظاهرات الكبيرة المؤيدة لها، والتي خرجت في عدد من مناطق السودان، وأثار كذلك رغبة كبيرة في التعرف من قرب على من تصدوا للمسؤولية في هذا الظرف الذي تمر به البلاد، فمن هي عضوة المجلس الرئاسي خلدي فتحي سالم؟

أنا خلدي فتحي سالم من مواليد “نيالا” في ولاية جنوب دارفور، وفيها نشأت ودرست المراحل التعليمية حتى الثانوية، قبل أن أنتقل للخرطوم لدراسة الزراعة في جامعة السودان كلية الدراسات الزراعية، وحصلت منها على بكالريوس الزراعة في تخصص علم الحشرات، ووقاية النباتات. ومن ثم حصلت على درجة الماجستير في ذات التخصص من جامعة السودان. وكنت مديراً لمكتب الحماية في جمعية جسر السلام. شاركت في عدد من الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة في وقاية النباتات، وإدارة المشاريع، وقضايا النوع الاجتماعي، وتطبيقات نظم المعلومات.

عانيت كواحدة من بنات الهامش من ويلات الحروب، وكنت شاهدة على أوضاع المرأة في الريف، ونعمل على إحداث التغيير المنشود

(*) وجد الإعلان عن وجود سيدة ضمن المجلس الرئاسي لتحالف السودان التأسيسي اهتماماً واسعاً من قطاعات كبيرة من السودانيين، لا سيما النساء اللائي عانين من التهميش، وتأثرن أكثر من غيرهن بالحرب، وهن بالضرورة يتطلعن للنظر لقضاياهن بعين الاعتبار، بعد استبشارهن بوجود سيدة في أعلى هياكل السلطة، ماذا تقولين في هذا الخصوص؟

التحية لنساء السودان الصابرات اللواتي تحملن ويلات الحروب والتهميش، للفتيات اللواتي واجهن النزوح والمعاناة، وكذلك للسودانيات في معسكرات النزوح واللجوء، وفي دول المهجر والشتات. أنا أشعر بفخر كبير، بأن أكون في أعلى هياكل السلطة لتمثيل النساء في بلادي، والتعبير عن همومهن وقضاياهن التي ستكون في عين الاعتبار بلا شك في حكومة تأسيس، وهو التحدي الماثل أمامنا لإحداث التحول والتغيير المنشود لزيادة المشاركة السياسية للمرأة، في كافة السلطات والمجالس والهيئات العليا.

وأنا كواحدة من بنات الهامش عانيت من ويلات الحروب، وكنت شاهدة على أوضاع المرأة في الريف والهامش. سبعين عاماً منذ الاستقلال، والسودانيين والسودانيون يعيشون في ظل الحروب، ولم تأخذ المرأة – خاصة في الهامش والريف – مكانها الطبيعي والطليعي في مراكز صنع القرار وتقلد المناصب العليا، والآن جاء الوقت لنهضة الحركة النسوية، فالشكر لحكومة تأسيس التي جعلت هذا ممكناً، وأظهرت اهتماماً كبيراً بمناصرة قضايا المرأة.

نحن لا ننظر للفيدرالية كآلية للتقسيم، بل كوسيلة لتحقيق العدالة في قسمة السلطة والثروة، في ظل حكومة لا مركزية، تكون فيها للأقاليم سلطة حقيقية

(*) في واقع الانقسام المجتمعي الحالي والذي صنعته الحرب، هناك تحدي أن المنظمات النسوية السودانية الرسمية بشكلها القديم، لم تعد تمثل النساء على كامل الرقعة الجغرافية في السودان والأمثلة كثيرة، منها “وحدة حماية المرأة والطفل” في سلطة بورتسودان والمسخرة بالكامل لقضايا النساء في الشرق والشمال، فماذا أعددتم في هذا الجانب؟

أعتقد أن الانقسام المجتمعي الحالي هو من إفرازات حرب أبريل، إذ ساهمت في زيادة حدته عبر انتشار خطاب الكراهية والعنصرية فضلاً عن الممارسات ذات الطابع العنصري، وسن القوانين التي تجرم السودانيين على أساس الإثنية والجهة، مثل قانون الوجوه الغريبة، وقانون السكن العشوائي، وغيرها. وكان للمرأة النصيب الأكبر في هذه الانتهاكات من واقع التجربة المريرة منذ اندلاع الحرب. وقد تجد اهتماماً رسمياً شكلياً بقضايا النوع في مناطق سيطرة سلطة بورتسودان، على الرغم من أنها تأتي خصماً على نساء الهامش. ودونك تقارير الانتهاكات المتحيزة والمتجاهلة تماماً لتلك التي يرتكبها الجيش بحق نساء الهامش، وذلك لأن الدولة بنيت من الأساس على العنصرية، وكانت الشعارات المناصرة لقضايا المرأة والطفل زائفة وغير منصفة.

كان للمرأة النصيب الأكبر من جور القوانين التي تجرم السودانيين على أساس الإثنية والجهة كقانون الوجوه الغريبة والسكن العشوائي

وفي حكومة تأسيس لابد من دعم العمل القاعدي للنساء كبداية، وإتاحة فرص التنظيم والتدريب لهن، وكذلك دعم الأجسام النسوية، لأن الدولة السودانية القديمة تأسست كيما تخدم مصالح نخبة طبقية عنصرية. وأنا أعتقد أن وجودي في هذا المنصب هو أحد مكتسبات المرأة في مناطق التهميش. والمرأة في الهامش قيادية بطبيعة الحال بحكم ما تقوم عليه من مهام وما تتحمله من مسؤوليات، وهناك متعلمات كثر من الهامش، لكن لم تتح لهن الفرصة لتقلد المناصب في مواقع صنع القرار، لغياب دولة المواطنة المتساوية، على أساس الحقوق والواجبات.

فخورة بتمثيل نساء بلادي في أعلى مستويات السلطة، وأعد بأن تؤخذ قضاياهن وتطلعاتهن بعين الاعتبار كأولويات للحكومة

(*) النظام الفيدرالي بصلاحيات واسعة لحكومات الأقاليم جديد على السودانيين، الشيء الذي جعله عرضة للاتهامات من أعداء حكومة السلام باعتبارها “حكومة الدعم السريع”، لو تحدثينا عن العلاقة بين المجلس الرئاسي وحكومة السلام المدنية في هيكلة تأسيس، وصلاحيات كل منهما؟

نحن لا ننظر للفيدرالية كآلية للتقسيم، بل كوسيلة لتحقيق العدالة في قسمة السلطة والثروة، في ظل حكومة لا مركزية، تكون فيها للأقاليم سلطة حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها، بما يضمن وحدة السودان. فالمجلس السيادي هو السلطة السيادية ورمز وحدة البلاد الطوعية. أما الحكومة فهي الجهاز التنفيذي الذي يتولى إدارة الموارد، ويقوم على تسيير شؤون الدولة وبالطبع فهناك قنوات رسمية للتنسيق بين المجلسين، يلحظها الناس مع اكتمال هياكل السلطة، وبدء العمل في الوزارات.

يقع على عاتقنا عبء أن نعمل على رفع المعاناة عن شعبنا، والقضاء على الإرهاب والعنصرية، وتقديم الخدمات الأساسية

(*) تمكين النساء وإتاحة الفرصة لهن في المشاركة السياسية في هياكل السلطة وكذلك العمل القاعدي وسطهن يكتسب أهمية كبرى عند الناشطات النسويات، خاصة في المناطق التي عانت المرأة فيها ولسنوات طويلة من التهميش، فكيف تنظرون لإمكانية المعالجة؟ أين هي نقطة البداية، وكيف ستسير الأمور؟

أعتقد أن نقطة البداية هي تمثيل المرأة بمقعد في المجلس الرئاسي، ونحن ندعم تحديد نسبة محددة للنساء في في المجالس التشريعية والحكومات الولائية وكافة هياكل السلطة، بما يجعلها جزءً من صناعة القرار، وكذلك الاهتمام بالتدريب وتوفير الموارد للنساء خاصة في الريف. والنساء في مناطق الهامش لسن متفرجات، بل فاعلات في كل ضروب الحياة.

وقد ساهمت الحرب واستخدام الجيش للأسلحة الكيميائية واستهداف المرافق الصحية في تردي الأوضاع الصحية للسودانيات، لا سيما على صعيد “الصحة الإنجابية”، ومعاناة النساء الحوامل، ووفيات الأمهات والمواليد، في واقع وجود عدد من المناطق السودانية تفتقد أصلاً لخدمات الرعاية الصحية، وكلها تحديات آلت حكومة تأسيس على نفسها أن تتصدى لها، بما يكفل المعالجة والتحسين.

المرأة في الهامش قيادية بطبعها وندعم تحديد نسبة مشاركة للمرأة في هياكل السلطة في ظل النظام الفيدرالي

(*) مر السودان خلال أغسطس الماضي بأحداث كبيرة، ولحظات فارقة من عمر تاريخه، تمثلت في الإعلان عن هياكل تأسيس، والتظاهرات المليونية المؤيدة لها في مختلف مدن السودان، فماذا تقولين للجماهير التي خرجت للشوارع ترحيباً بحكومة السلام والوحدة؟

أشكر السودانيين في الداخل والخارج وفي مخيمات النزوح ومعسكرات اللجوء على وقفتهم الصلبة، ودعمهم لحكومة “تأسيس”، كان شعوري لا يوصف وأنا أشاهد الآلاف بل الملايين من السودانيين في الداخل والخارج، يخرجون للشوارع ويعبرون عن فرحتهم وتأييدهم لحكومة السلام والوحدة، هذا السند الجماهيري الكبير للحكومة يمنحنا الثقة والقوة بلا شك، لكنه يضع على عاتقنا عبء أن نعمل على رفع المعاناة عن شعبنا، والقضاء على الإرهاب والعنصرية، وتقديم الخدمات الأساسية من صحة وتعليم، وكذلك العمل من أجل إيقاف الحرب وإحلال السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار