مجلس حقوق الإنسان الدورة الستون 8 سبتمبر/أيلول – 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025
حالات حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمام المجلس
هل المتهم البرهان يحقق مع نفسه؟ يا لها من مهزلة!
في مشهد يتحدى المنطق ويدوس على أسس العدالة والشفافية، أعلن الجنرال عبد الفتاح البرهان – الزعيم المُعلن لما يُسمى “سلطة بورتسودان” – عن تشكيل لجنة للتحقيق في مزاعم بأن الجيش السوداني، الذي يُشار إليه الآن باسم “جيش علي كرتي”، قد استخدم أسلحة كيميائية.
والمفارقة هنا؟ أن هذه هي نفس الاتهامات الموجهة إلى البرهان نفسه، بصفته القائد الأعلى للجيش المتهم بنشر غازات سامة ومواد محظورة ضد المدنيين.
كيف يمكن أن يكون هذا منطقياً؟ كيف يمكن للمتهم أن يُنصّب نفسه قاضياً ومحققاً وهيئة محلفين في قضية يكون هو فيها المشتبه به الرئيسي؟
أليس هذا إهانة صريحة للمنطق، وللعدالة، ولذكاء الرأي العام – وللمراقبين الدوليين؟
هذا ليس مجرد خطأ في التقدير، بل هو مثال صارخ على كيفية تلاشي المساءلة. فعندما يُتهم شخص أو قوة عسكرية باستخدام أسلحة محظورة دولياً، يجب ألا يكون التحقيق داخلياً. بل يجب أن يكون مستقلاً دولياً، خاصة عندما نتحدث عن جرائم تهدد حياة آلاف المدنيين.
ولكن في عالم “بورتسودان” الغريب، وفي تصرفات “جيش علي كرتي” الأكثر غرابة، يُمنح المتهم الحق الكامل في التحقيق مع نفسه. والنتيجة؟ خدعة سياسية تقلب موازين العدالة رأساً على عقب.
والأسوأ من ذلك، أن البرهان لم يكلف نفسه عناء نفي هذه الاتهامات بشكل واضح وعلني. فهل قرر أن تبرير موقفه لا يستحق الجهد؟ أليس من واجبه مخاطبة الشعب والإجابة على الاتهامات بشفافية ووضوح – بدلاً من الاختباء وراء لجنة ترفع تقاريرها إليه؟
كيف يمكن لأي شخص أن يثق في نتائج تحقيق تجريه وزارات ومسؤولون يخضعون في النهاية للرجل الذي يتم التحقيق معه؟
أين المصداقية في مثل هذه المهزلة؟
لا توجد عدالة عندما تتداخل أدوار المتهم والمحقق. وما تُسمى “اللجان” ليست سوى حيل للعلاقات العامة – تهدف إلى تخفيف الضغط الدولي وتحسين صورة داخلية متدهورة. لكنها لن تغير الحقيقة.
المطلوب الآن بسيط: لجنة دولية مستقلة. ورد واضح ومباشر من البرهان نفسه. لا مزيد من الصمت. لا مزيد من المناورات. لا مزيد من الاختباء وراء الشكليات.
لأن هذا المشهد بأكمله – حيث يصبح المشتبه به محققاً – ليس أكثر من مهزلة مأساوية. مسرح مظلم يجسد الحرب المتهورة التي أشعلها تنظيم الإخوان المسلمين الغادر ومليشياته المتطرفة في السودان.
ولكن لا أحد ينخدع. فالستار يرتفع. والحكم قادم. ولن يحمي أي قرار ملتوٍ أو لجنة وهمية أولئك الذين يدوسون على العدالة والكرامة الإنسانية.
إرادة الشعب لن تنكسر – بالأكاذيب، أو بالصمت، أو بالجبن الذي يختبئ وراء وهم القانون.