راينو: وكالات – قالت المنظمة الإفريقية للعمل الإنساني والتنمية، إن مناطق عديدة في إقليم دارفور، تشهد وضعاً صحياً غير مسبوق تجاوز حدود الأزمات الوبائية التقليدية. وأبلغ أطباء “ميدانيون” عن موجات متتالية من الإصابات – في غضون أسابيع قليلة – بحميات غامضة ،مصحوبة في كثير من الحالات بتضخم غير معتاد في الغدد الليمفاوية، وانهيار سريع للحالة الصحية، وصولًا إلى وفيات “مفاجئة” دون أسباب طبية واضحة.
وأكدت المنظمة في بيان لها، إن هذه الأعراض – وفقاً لتقييمات عدد من المختصين – لا تتطابق كلياً مع أنماط الكوليرا أو الحميات المعروفة في المنطقة، بل تحمل مؤشرات محتملة على التعرض لعوامل سامة، أو بيولوجية محظورة. لافتة النظر، إلى إن ما يزيد من خطورة الوضع، هو تزامن هذه الأعراض مع تفشٍ واسع للكوليرا في مخيمات النزوح، ومناطق “جبل مرة، نيالا، زالنجي، وخزان جديد بمحلية شعيرية”.
وبلغ إجمالي الإصابات المبلغ عنها حتى 13 أغسطس 2025 ما مجموعه 5,886 حالة بينها 257 وفاة حيث سجلت منطقة طويلة وحدها 4,018 إصابة و72 وفاة، إضافة إلى بؤر انتشار في “تبرا، قولو، جلدو، نيرتيتي، روكيرو، ودريبات”، ومخيمات “سورتوني، كلمة، عطاش، دريج، والسلام”.
وأظهرت بعض المخيمات، مثل عطاش، معدلات وفيات مرتفعة بشكل غير متناسب مع حجم الإصابات المسجلة وهو ما يعزز فرضية وجود عوامل مرضية أو سُمّية إضافية، بحسب البيان.
وأشارت المنظمة لتزامن تفشي الكوليرا مع ظهور أعراض مرضية غير مألوفة، في مناطق لم تشهد تغيرات بيئية أو مناخية أو معيشية كبرى، ما فتح باب الشك واسعاً حول إمكانية استخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية محرمة، من قبل سلاح الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، سواء على نطاق محدود أو في حوادث معزولة.
ووفقاً لتقارير ميدانية موثوقة، فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك، استخدام الجيش السوداني للسلاح الكيماوي في مناطق أخرى خارج دارفور، شملت الخرطوم والجزيرة وكردفان، ما يضاعف المخاوف من اتساع رقعة الانتهاكات.
ودعت المنظمة الإفريقية للعمل الإنساني والتنمية الآليات الدولية المختصة – بما في ذلك منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمة الصحة العالمية ولجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة – إلى التحرك الفوري، لإرسال فرق تحقيق ميدانية مزودة بخبرات وفحوص مخبرية عالية الحساسية، للكشف عن أي آثار لمواد سامة أو بيولوجية، وحثت المجتمع الدولي على توفير إمدادات طبية عاجلة، ودعم قدرات العزل والحجر الصحي وتعزيز شبكات الإنذار المبكر
وحذرت المنظمة من ترك الوضع دون تدخل عاجل، “لأن ذلك لا يعرض سكان دارفور وحدهم للخطر بل يهدد بامتداد الكارثة الصحية والأمنية الي خارج حدود الإقليم، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وإقليمية خطيرة.