السودان

منعم سليمان يكتب: باعوا الجامع .. وسرقوا جمعتنا!

بقلم: منعم سليمان

في هذا اليوم المفترج – الجمعة – يثقل القلب ذكر واقعة فاجرة لن يمحوها النسيان: في الأسبوع الماضي، بولاية كسلا في شرق السودان، دوّى إعلان وقح يبيع مسجداً قائماً في منطقة تُدعى الرحاب. نعم، بيع بيت الله الذي تعانق مآذنه السماء شهادةً للحق، وتخرّ فيه الجباه خاشعةً لوجهه الكريم، يُطرح سلعةً على أرصفة المزادات كما تُباع الدواب والكلاب!

حادثة سوداء لم تعرفها البشرية، لا في جاهليتها الجهلاء ولا في أحلك ليالي انحطاطها.

إذا كان الحدث عصياً على التصديق، فإن فاعليه معروفون: الإخوان المسلمون (الكيزان)، تجّار الدين، وسماسرة السموات والأرض، الذين جعلوا من قداسة الإسلام مطيةً لدنياهم، ومن بيوت الله مطارح لمكرهم، حتى إذا انكشفت سوءاتهم، ارتدّوا إلى حقيقتهم العارية؛ ككفار التاريخ، كلّما عضّهم الجوع التهموا صنم العجوة الذي كانوا يزعمون عبادته.

إنهم الكيزان، الذين دنّسوا الأرض بالدم الحرام واكلوا المال الحرام، وقتلوا النفس الحرام التي قال عنها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم إن قتلها بغير حق أعظم عند الله من هدم الكعبة حجراً حجراً.

بيع المسجد ليس صفقةً عقارية، بل هو نعي رسمي لضمير إخواني ميّت منذ مولده، وإعلان سقوط السقف الأخلاقي على رؤوس من دنّسوا كل مقدّس. فالذي باع دينه، وجعل من الدم البشري وقوداً لحروبه، لن تعجزه جرأة عرض محراب الله في السوق. لقد خرّبوا معنى المسجد قبل أن يعلّقوا على بابه لافتة البيع، كما هدموا معنى الوطن قبل أن يشعلوا في ترابه نار الحرب.

ونحن إذ نرى هذا العار، نستعيد صورة عبد المطلب بن هاشم، جدّ الرسول الأكرم (ص)، وهو يقف أمام أبرهة الأشرم حين جاء بجيش الفيلة لهدم الكعبة، فتقدم نحوه وطلب منه أن يردّ إبلاً أخذها جنوده كان يخصصها لخدمة الحجاج. تعجب أبرهة وقال في سخرية: كيف تسألني عن الإبل وتترك بيت الله؟ فأجابه عبد المطلب: “أنا رب الإبل، وإن للكعبة ربّاً يحميها”.

واليوم، إذ يعرض الكيزان المساجد للبيع، نقول كما قال عبد المطلب: نحن أرباب هذا الوطن وأصحابه الذين سرقوه ودمروه، سنظل ندافع عنه بصدورنا العارية، ولمسجد كسلا ربّ يحميه، وهو القادر على إزالة مكرهم كما أزال أبرهة وأفياله وجيشه:

“ألم تَرَ كيف فعل ربُّك بِأصحابِ الفيل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار