السودان

منعم سليمان يكتب: من الإمارات إلى الحيوان .. يا قلبي لا تحزن!

بقلم: منعم سليمان

في خبرٍ يصلح لركن “طرائف وعجائب” في صحف السخرية والهزل، أعلنت وزارة العدل بسلطة بورتسودان، أمس، رفع دعوى أمام المحاكم الأمريكية ضد حديقة حيوان سان دييغو في أمريكا، مطالبةً بحق السودان في وحيد القرن الأبيض *”إنجاليفو”* الذي كان يعيش في حديقة الحيوان بالخرطوم حتى عام 1990، قبل أن يُرسل إلى أمريكا على سبيل الإعارة “لتزويجه من أنثى نادرة تدعى نولا”، فذهب ولم يعد حتى الآن، مثلنا جميعًا – *أصيل يا إنجاليفو*.

ويبدو أن وزارة “عدلهم”، وبعد هزيمتها المدوية وفضيحتها في الدعوى التي رفعتها ضد دولة الإمارات في محكمة العدل الدولية، قررت التواضع والابتعاد عن اللعب مع الكبار، واختارت اللعب مع أندادها .. من الحيوانات، فاختارت “إنجاليفو” الطيب العاقل الهارب من دولة استبداد الإخوان إلى فضاء الحيوان الرحيب، حيث الحرية والانطلاق.

غير أن المأساة الساخرة، فيما تَكشَّف لاحقًا بعد إقامة الدعوى، وهي أن صديقنا الحيوان المناضل الجميل نفسه قد آثر الموت على الدخول في منازعة قضائية تضع الكيزان أندادًا له!

*حتى الحيوانات تختار خصومها وتأنف من الوقوف ضد خصم ضعيف وهزيل!*

إنها ليست قضية عن حماية البيئة والحياة البرية والحيوانات المهددة بالانقراض، بل مسخرة وعرض مسرحي ثقيل من حيوانات غير منقرضة على هيئة بشر حولوا الحياة إلى مسرح عبث تُحجب مأساة شعب كامل خلف ستار قضية حيوان طيب لاجئ هرب من وطنه الذي لا يحترم كرامة الإنسان بحثًا عن كرامته التي وجدها في سان دييغو.

أي عبث هذا؟ سلطة تشرد نحو 20 مليون إنسان من شعبها وتقذف بهم إلى المنافي ومعسكرات اللجوء والنزوح، وتضرب ما تبقى منهم بالأسلحة الكيميائية ثم تنكر وترفض التحقيق في جريمة إبادة شعبها، لكنها تحشد لجان التحقيق وتستعد للمرافعات الدولية… من أجل وحيد قرن رحل قبل 35 عامًا، ثم مات ميتة تليق به بينما يموت الشعب في شوارع الخرطوم ويصبحون وليمة لكلاب الشوارع التي فقدت استئناسها الفطريّ بسبب العيش بالقرب منهم!

هكذا تحوّلت الكوميديا السوداء إلى سياسة في ظل سلطة الكيزان/البرهان.. السلطة التي *حوّلت العدالة نفسها إلى وحيد قرن نادر… مهدّد بالانقراض!*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار