السودان

عبد الرحمن الكلس يكتب: خفّاش (البراء) .. حين يسقط القاتل وتتنفّس الأرض

بقلم: عبد الرحمن الكلس

في “أم صميمة”، حيثُ الأرضُ تعرفُ وجوهَ قاتليها، انطفأ بالأمس جسدٌ لم يعرف الحياة إلا بوصفها ممرًّا للخراب.

الجهاديّ القاتل الميت، أحمد محمد أبو بكر، الملقّب بـ”خفّاش” – لم يكن ظلًّا عابرًا، بل عتمةً تمشي على قدمين؛ هو سليل ميليشيا “البراء”، وواحدٌ من حفنةٍ سفكوا دم الشباب الأبطال عند بوابة القيادة العامة للجيش، ثم تباهى بفعلته كمن يتلو انتصارًا مقدّسًا!

هو مجرمٌ من أولئك المجرمين الذين قتلوا الحلم وهو غضّ، واعترف بفخر، في مقطعٍ مصوَّر، بأنه من ذبحوا الثورة بسكينٍ باردة.

لا رثاء له…

ولا دمعة تُهدر على من جعل من بندقيته وسادة، ومن التكبير جسرًا إلى الجريمة.

والكلب حين يموت لا يُرثى؛ فقط يُدفن، أو يُحرَق، أو يُترك في العراء نفايةً وعفَنًا.

لكنّ العجب لا يسكن موته، فذلك اختياره… بل العجب، كلّ العجب، في أولئك الذين يرفعون راية (لا شماتة)، وكأنّ الموت يُطهّر السيف من الدم الذي سال به!!

ما هذا؟
أيّ حيادٍ هذا الذي يُساوي بين يدٍ طعنت وقلوبٍ ما زالت تنزف؟!

ثم من قال إنّنا نشمت في موته؟
نحن لا نشمت، بل نحن فرحون…

ولا نحتفل بالموت، بل بنقصان القتل.

ونحن لا نبتهج لفناء إنسان، بل لانهيار لبنةٍ في معمار الطغيان.

فكلّ جهاديٍّ سقط، حملت الأرض أنفاسًا أوسع…
وكلّ مسلّحٍ متطرّفٍ غاب، اتّسعت فسحة الضوء في عيون الأطفال…

ثم إنّ موت أمثاله لا يُخلّف فراغًا، بل يُفتح به فجٌّ من الضوء.

لا نطلب عدالةً من تحت التراب، لكنّنا نفرح حين تموت آلة القتل.
وحين يسقط الجلاد، نرفع رؤوسنا لا شماتةً، بل توقًا إلى شمسٍ لا يعترضها ظلّ.

فليُدفن،
ولا تُرفع له فاتحة.
فالنجاة ليست له، بل لنا… ولما تبقّى من هذا الوطن.

المجد لموتانا، والخزي لموتاهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار