فريق التحري والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم الدولية والجرائم ضد الإنسانية
بيان صحفي
بشأن جريمة القصف الجوي الذي استهدف سوق المواشي بمدينة نيالا
فجر السبت17 أكتوبر 2026م
يعلن فريق التحري والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم الدولية والجرائم ضد الإنسانية، المشكّل بقرار من السيد النائب العام لجمهورية السودان، رصده للجريمة البشعة التي وقعت اليوم بمدينة نيالا، والتي تمثلت في قصف سوق المواشي بواسطة طائرة مسيّرة، واستهداف تجمع للمدنيين العزّل.
وبحسب البينات المبدئية المتوافرة، فقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل أكثر من (39) مواطناً مدنياً، وإصابة وجرح أكثر من (42) مواطناً مدنياً، في مشهد يكشف عن خطورة الاعتداء الذي طال مواطنين كانوا يمارسون حياتهم بصورة طبيعية داخل موقع مدني.
ويؤكد الفريق أن البينات المبدئية تشير إلى أن الهجوم استهدف موقعاً مدنياً مكتظاً بالمواطنين، وأن ما وقع يمثل واقعة خطيرة بارتكاب جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وقد يمتد تكييفها القانوني إلى جريمة الإبادة الجماعية متى أسفر التحقيق عن توافر عناصرها وقصدها الخاص.
كما أن طبيعة الهجوم، ومكان وقوعه، وحجم الخسائر البشرية، وأسلوب تنفيذه، كان جزءاً من نمط متكرر من استهداف السكان المدنيين، ستكون جميعها موضع تحقيق جنائي وفني دقيق لتحديد المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة.
ويؤكد الفريق أن استهداف السكان المدنيين بصورة واسعة النطاق أو ممنهجه، مع علم مرتكبي الهجوم بطبيعته، يشكل من حيث التكييف الأولي جريمة ضد الإنسانية وفقاً لأحكام المادة (186)من القانون الجنائي لسنة 1991م.
كما يجري التحقيق آيضا وفق أحكام المادة (191/أ، ب، ج، د) من القانون ذاته، المتعلقة بجرائم الحرب والهجمات الموجهة ضد السكان والأعيان المدنية، والقصف والهجمات التي تلحق خسائر مفرطة بالمدنيين.
وفي حال توفرت البينه المبدئية أن استهداف جماعة من السكان قد تم بقصد إهلاكها كلياً أو جزئياً بصفتها جماعة محمية، فإن الفريق سيتخذ الإجراءات القانونية المتعلقة بجريمة الإبادة الجماعية وفقاً للنصوص القانونية التي تحكمها .
ويؤكد فريق التحري و التحقيق الآتي:
1. أن التحري و التحقيق في هذه الجريمة قد بدأ فور وقوعها، وأنها ستعامل باعتبارها جريمة بالغة الخطورة تمس الحق في الحياة والأمن وحماية المدنيين. 2. يجري العمل علي توثيق مسرح الجريمة وحصر الضحايا وجمع الأدلة المادية والفنية المتعلقة بالقصف. 3. سيتم الاستماع إلى الناجين والمصابين والشهود وأسر الضحايا وكل من تتوافر لديه معلومات ذات صلة. 4. سيتم فحص بقايا المقذوفات ووسيلة الهجوم وتحديد نوع السلاح والطائرة المسيّرة المستخدمة ومسارها ومصدر إطلاقها. 5. سيعمل الفريق على تحديد الجهة التي خططت للهجوم وأصدرت الأمر ونفذته، وتحديد المسؤولية الجنائية الفردية والقيادية لكل من توافرت البينه في مساهمته في الجريمة. 6 .سيتم فحص ما إذا كان الهجوم يمثل جزءاً من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، ومدى علم مرتكبيه بذلك. 7.سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الجريمة، دون اعتبار للصفة أو الرتبة أو الموقع.
رسالة إلى مرتكبي الجرائم:
إن النيابة العامة تؤكد أن حياة المدنيين ليست هدفاً مشروعاً، وأن الأسواق والمساكن والمستشفيات والمدارس ومواقع تجمع المواطنين لا يجوز أن تتحول إلى ساحات للقتل الجماعي. وإن استهداف المدنيين العزّل بالقصف الجوي، الذي ثبتت عناصره القانونية، لن يكون مجرد حادث عابر، وإنما جريمة دولية وضد الانسانيه مكتملة العناصر وتستوجب المساءلة الجنائية. وإن فريق التحري والتحقيق لن يكتفي بتحديد منفذ الهجوم، بل سيتتبع سلسلة المسؤولية كاملة، وصو لاً إلى كل من خطط أو أمر أو حرّض أو ساعد أو موّل أو شارك أو أسهم في ارتكاب هذه الجريمة، و كل من تثبت مسؤوليته عنها وفقاً للقانون. كما يناشد الفريق المواطنين والمصابين والناجين وأسر الضحايا والشهود و كل من يمتلك صوراً أو تسجيلات أو معلومات أو أدلة تتعلق بالهجوم، التعاون مع جهات التحقيق وتسليم ما لديهم من مواد، مع ضمان التعامل معها وفق الإجراءات القانونية وحماية الشهود والمصادر. إن النيابة العامة تؤكد أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن العدالة ستلاحق مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم الدولية، وأن الإفلات من العقاب ليس خياراً في مواجهة الجرائم التي تستهدف المدنيين. وفي هذا فإن النيابة العامة تعزي اسر الضحايا وتتمني عاجل الشفاء للجرحي والمصابين في اجسادهم وممتلكاتهم.
فريق التحري والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم الدولية والجرائم ضد الإنسانية.
النيابة العامة – حكومة السلام العاصمة الإدارية – نيالا