تفجرت الأوضاع الأمنية في مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان كنتبجة مباشرة للأزمة المعيشية التي تخنق المدينة بسبب الحصار واحتكار الجيش للذرة الغذاء الرئيسي للسكان.
ونقل موقع ”دروب” الإلكتروني عن مصدر مطلع أنه “منذ أسبوعين نشط نافذون في الجيش السوداني في عمليات شراء واسعة للذرة من أسواق كادوقلي وتحويلها إلى مخازن خاصة، بغرض الاحتكار؛ مما أدى إلى تجفيف السوق من الذرة تماماً منذ يومين”.
وقال المصدر إن حكومة ولاية جنوب كردفان كانت قد وعدت السكان بتوزيع سلال غذائية وصلت من إحدى المنظمات الدولية، لكن الجيش تدخل ومنع توزيعها، وأحال هذه المساعدات إلى قاعدته.
وكنتيجة لذلك شهدت مدينة كادوقلي يوم الثلاثاء توترات شديدة؛ وأعمال نهب واسعة طالت السوق الرئيسي بالمدنية؛ وسط تأهب مليشيا مسلحة للاصطدام بالجيش بعد كسرها للمخازن وتحريض المواطنين على النهب.
ونقل الموقع الإلكتروني عن شهود عيان من كادوقلي، أن المدينة تعاني من انعدام الذرة منذ يومين؛ مما خلف حالة غضب عامة طالت حتى بعض جنود الجيش.
وحول ما جرى يوم الثلاثاء يقول الشهود، إنه “في تمام الساعة العاشرة صباحا اقتحم مسلح يرتدي الزي العسكري للجيش، أحد المخازن الملحقة في سوق كادوقلي، وأخذ حاجته من الذرة بالقوة الجبرية، وأطلق أعيرة نارية في الهواء أثناء مغادرته”.
وبعد هذه الحادثة؛ أطلق جنود يتبعون لقائدين مليشيين “كافي طيار وعبد الحميد طوة” الرصاص الحي على المخازن والمتاجر وحطموا أغفالها، وطلبوا من المواطنين أخذ احتياجاتهم الغذائية منها، فنُهب السوق، بما في ذلك محال المواد التموينية والملابس والأجهزة الإلكترونية، وفق الشهود.
ونقل الموقع عن مصدر محلي، قوله إن قوة من الجيش وصلت إلى مشارف السوق، وعندما شاهدت الأوضاع عادت إلى قاعدتها، وقررت عدم الدخول في مواجهات عسكرية؛ نظرا لكثافة عدد المواطنين في المكان”.
وأشار إلى أن الجيش عاود التقدم نحو السوق في تمام الساعة الثالثة عصراً ووقتها انسحبت قوات “كافي طيارة وعبد الحميد طوة”، كما تفرق المواطنين؛ لينشر الجيش جنوده في السوق ومحيطه، وإغلاقه بالكامل.
وأشار المصدر إلى حدوث إصابات وسط المواطنين نتيجة التدافع أثناء عمليات نهب المحال التجارية في سوق كادوقلي.
وكانت المدينة قد شهدت حملة اعتقالات شنتها استخبارات الجيش ضد مواطنين وشباب غاضبين من تدهور الأوضاع المعيشية في مدينة كادوقلي؛ لكن أفرج عنهم بعد ضغط مجتمعي كبير.