السودان

السودان: ارتفاع قياسي في سعر صرف العملات الأجنبية وزيادة جديدة للدولار الجمركي ليبلغ 2400 جنيهاً

راينو: وكالات –  يشهد السوق الموازي للعملات الأجنبية في السودان ارتفاعًا قياسيًا في سعر صرف الدولار، في ظل تفاقم الأزمة المالية التي خلفتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، حيث سجّل الدولار أعلى مستوياته منذ بداية العام، وسط اتساع ملحوظ للفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول خارج القنوات المصرفية، فيما ارتفع سعر الدولار الجمركي من 2100 إلى 2400 جنيهاً.

ووفقًا لمؤشر موقع “أخبار السودان”، فقد بلغ متوسط سعر صرف الدولار في السوق الموازي اليوم نحو 2,831.76 جنيهًا سودانيًا، متراوحًا بين 2,825 و2,844 جنيهًا، في قفزة تعد الأكبر مقارنة بسعر بلغ نحو 560 جنيهًا قبل عامين، ما يعكس تدهورًا يتجاوز 400% خلال الفترة المذكورة.

ويعزو خبراء مصرفيون هذا التصاعد الحاد إلى نقص حاد في المعروض من العملات الأجنبية، يقابله طلب متزايد، وسط تراجع ثقة الجمهور في النظام المصرفي الوطني، وتنامي نشاط التحويلات غير الرسمية، ما جعل السوق الموازي المصدر الأساسي للتداول النقدي. وتشير مصادر مصرفية إلى أن أسعار الصرف أصبحت متقلبة بشكل يومي، مع تسجيل تغيرات تصل إلى ثلاث مرات في اليوم الواحد.

في المقابل، واصلت بعض البنوك المحلية رفع أسعار العملات بشكل تدريجي، إذ وصل سعر الدولار في عدد منها إلى 2,250 جنيهًا، ما يُبرز ضعف السياسات النقدية في كبح الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي. وحذّرت مؤسسات دولية من احتمال تجاوز الدولار حاجز 3,000 جنيه في حال استمرار الأوضاع الأمنية والسياسية دون حل، وهو ما ينذر بموجة تضخم قد تعصف بالقوة الشرائية للمواطنين.

وبحسب تقارير اقتصادية، فإن الحرب أحدثت شللاً شبه كامل في الاقتصاد الوطني، حيث تعطلت الإيرادات الضريبية، وتراجعت التحويلات الخارجية، كما تأثر أداء القطاعين الزراعي والحيواني، ما أدى إلى انهيار شبكة التمويل البنكي. ويواجه بنك السودان المركزي ضغوطًا متزايدة، وسط اعتماد متزايد على طباعة العملة دون غطاء نقدي أو احتياطي أجنبي، في ظل غياب أي رؤية اقتصادية واضحة.

ويرى مصرفيون أن شح تدفقات العملات الأجنبية، وانسحاب الودائع المحلية من البنوك، أديا إلى تعطل السوق الرسمية وأضعفا قدرة المصارف على تمويل واردات أساسية مثل الوقود والقمح والدواء. وقال أحد التجار المحليين إن “العرض يتلاشى والطلب يتصاعد، وكلما طالت فترة النزاع، ستتسارع وتيرة انهيار الجنيه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار