الخرطوم: راينو – استنكرت جمهورية كينيا اليوم الخميس، ما وصفته بالاتهامات والمزاعم المستمرة وغير المدعومة بأدلة من قبل إدارة الجيش السوداني بتوفيرها أسلحة ومعدات عسكرية لقوات الدعم السريع، وقالت إنها تتعارض أيضاً مع مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي. إوأضافت: “إن مثل هذه الأعمال المتهورة تهدد بتقويض السلام والاستقرار الإقليميين، ولا تليق بالعلاقات الأخوية الأفريقية التي تتشاركها الدول في المنطقة تقليدياً.”
وقالت حكومة جمهورية كينيا في بيان لها الخميس، أنها تابعت بقلق البيان الصحفي الصادر يوم الاثنين الموافق 23 يونيو 2025، عن مكتب المتحدث الرسمي ومديرية الإعلام بوزارة الخارجية التابعة للإدارة التي يقودها الجيش السوداني.ووصفت ما ورد فيه بالادعاءات الكاذبة والمستمرة والتي لا أساس لها من الصحة التي تطلقها القوات المسلحة السودانية على كينيا، مؤكدة أنها تعكس استراتيجية قديمة لتحويل الانتباه عن التحديات الداخلية لحكومة بورتسودان، من خلال إثارة توترات خارجية على أمل حشد الدعم المحلي.
وأضافت: “لقد حافظت كينيا على موقف ثابت ومبدئي بشأن النزاع في السودان. نحن ندعم بقوة سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه. وندعو إلى عملية سياسية شاملة يقودها ويمتلكها السودانيون، باعتبارها المسار الأفضل القابل للتطبيق نحو سلام مستدام. وفي حين أن دعم الشركاء الإقليميين والدوليين مهم، فإن مسؤولية رسم مستقبل السودان تقع في النهاية على عاتق الشعب السوداني”. علاوة على ذلك، وبصفتها عضواً مسؤولاً في المجتمع الدولي، تلتزم كينيا بشدة بتعهداتها بموجب الأطر الدولية والإقليمية، ولا تتغاضى عن التجارة غير المشروعة أو تهريب الأسلحة أو تسهيلها أو الانخراط فيها”.
وجاء في البيان: “لسوء الحظ، لن يخفف أي قدر من تحميل اللوم أو إلقاء المسؤولية المتكرر على الدول الأخرى من معاناة الشعب السوداني. لقد حان الوقت لأن تتحمل أطراف النزاع في السودان المسؤولية الكاملة وتلتزم باستعادة الحكم المدني والسلام والأمن لصالح الشعب السوداني والمنطقة بأسرها. نحث القوات المسلحة السودانية على التركيز على الاستقرار الداخلي، بدلاً من إهدار الموارد والطاقة الشحيحة على أعداء خارجيين متخيلين”.
وأضاف البيان: “لقد عانى الشعب السوداني من ويلات النزاع العنيف الذي طال أمده لفترة طويلة جداً. إنهم يستحقون السلام والأمن المرتكزين على حوار وطني شامل يعكس حقاً تنوع جمهورية السودان. يجب أن يمتد هذا الحوار إلى ما وراء الفاعلين العسكريين ليشمل طيفاً واسعاً من الأصوات السودانية مثل المجتمع المدني وقادة المجتمع والشباب والنساء والمنظمات الدينية التي تعمل بشكل تعاوني لصياغة مسار مستدام للسلام”.
وتابع: “اليوم، تصاعدت الأزمة الإنسانية إلى مستويات خطيرة. فقد تم تهجير أكثر من 10 ملايين سوداني، أو ما يقدر بنحو 20% من السكان، قسراً. حالياً، هناك أكثر من 30 مليون شخص، أي ما يقرب من ثلثي السكان، بمن فيهم أكثر من 16 مليون طفل، في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية. المتضررون الأكبر هم الفئات الضعيفة والفقيرة من الشعب السوداني في المناطق المهمشة، وكثير منهم يفتقرون إلى الوسائل اللازمة للبحث عن الأمان”.
وقالت كينيا أنها ظلت منخرطة بنشاط في حشد الاهتمام والدعم الدولي للشعب السوداني. خلال الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودانوتابعت: “إن التزامنا الثابت بالسلام والمصالحة يرتكز على نهج مبدئي للإنسانية، ولا ينبغي إساءة تفسيره على أنه تدخل في الشؤون الداخلية للسودان”.
وأكدت كينيا أنها وبالشراكة مع الحلفاء الاستراتيجيين، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، ستواصل دعم الجهود التي تعزز السلام والاستقرار، وحلاً مستداماً وشاملاً للنزاع، منوهة إلى أنه من المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الكينية احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وفي إطار التزامها بهذا المبدأ، وأضافت: “تتوقع كينيا أيضاً من الدول الأخرى الامتناع عن تشويه صورتها العالمية وسمعتها وسيادتها. ونواصل حث المجتمع الإقليمي والدولي على عدم السماح بأن يصبح السودان نزاعاً منسياً”.