السودان

لعمامرة يفقد ثقة المدنيين: حملة سودانية ومناشدة للأمم المتحدة لتغيير المبعوث الأمريكي

تقرير: SPT

وجّهت مجموعة واسعة من الشخصيات السودانية المدنية والديمقراطية مذكرة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، تطالبه فيها بتعيين مبعوث شخصي جديد إلى السودان، خلفًا للمبعوث الحالي رمطان لعمامرة، على خلفية ما وصفوه بـ”فشل المبعوث في أداء مهامه بصورة حيادية وفعالة”.

وقالت المذكرة التي وقع عليها 103 من الشخصيات العامة والقيادات المدنية، من بينهم أكاديميون ودبلوماسيون وحقوقيون وسياسيون، إضافة إلى إعلاميين وممثلين عن منظمات مجتمع مدني، إن أداء لعمامرة لم يرقَ إلى مستوى التحديات التي تواجه السودان منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين، مما تسبب في تقويض الثقة في دور الأمم المتحدة داخل البلاد.

انتقادات لأداء المبعوث الحالي:

وتضمنت المذكرة، التي حصل “سودان بيس تراكر” على نسخة منها، جملة من الملاحظات على أداء السيد لعمامرة، من بينها “غيابه عن المشهد الإنساني المأساوي الذي يعيشه ملايين السودانيين”، و”عجزه عن إطلاق أو دعم عملية سياسية فعالة لوقف الحرب”، فضلًا عن “تحيزه في التعاطي مع أطراف النزاع”، وتحديدًا “تقاربه مع القوات المسلحة على حساب القوى المدنية”، بحسب نص الرسالة.

كما اتهم الموقعون المبعوث الأممي بـ”إضعاف التنسيق الدولي والإقليمي بشأن الأزمة السودانية”، وأشاروا إلى تقاعسه عن التواصل الجاد مع دول الجوار، وغياب حضوره في محافل رئيسية كاجتماعات مجلس السلم والأمن الإفريقي وهيئة الإيقاد.

وفي هذا السياق، قال ناشط حقوقي سوداني من مدينة بورتسودان، رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، في إفادة خاصة لـ”سودان بيس تراكر”:

“تحرك الحملة نابع من قناعة راسخة بأن الأمم المتحدة ما زال لها دور يمكن أن يكون حاسمًا في إنقاذ ما تبقى من السودان، لكن استمرار مبعوث لا يحظى بثقة قطاعات واسعة من المجتمع المدني يعني ببساطة تعطيل هذا الدور. رمطان لعمامرة فشل في بناء أي جسور معنا كفاعلين مدنيين، ولم يكن حاضرًا في لحظات إنسانية كارثية مرّت على السودانيين. نحن نريد مبعوثًا يسمع، ويتفاعل، ويفهم تعقيد الأزمة دون اصطفاف أو تفضيل.”

دعوة لتعيين مبعوث كفء وحيادي:

أكدت المذكرة أن استمرار لعمامرة في موقعه من شأنه أن “يعقد الأزمة أكثر، ويقوض من فرص الأمم المتحدة للعب دور بنّاء في مسار الحل السلمي”، مطالبةً الأمين العام بتعيين مبعوث جديد “يتسم بالكفاءة والحيادية والقدرة على التفاعل مع المشهد السوداني المركب”، وقادر على “إعادة بناء الثقة بين الأمم المتحدة والمجتمع المدني السوداني”.

وشدد الموقعون على أهمية أن يتحلى المبعوث الجديد بـ”الحنكة السياسية والوزن التفاوضي”، ويمتلك فهمًا عميقًا للتاريخ السوداني، ويكون حاضرًا بفعالية داخل السودان وخارجه.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والصحفي منعم سليمان، أحد الموقّعين على المذكرة والمشاركين في حملة التوقيعات:
“تابعنا خلال الأشهر الماضية أداء السيد لعمامرة بقلق متزايد. تجاهله للإعلام المستقل، وعدم استعداده للتواصل مع الصحفيين الذين ينقلون يوميًا معاناة الناس، كان مؤشرًا واضحًا على ابتعاده عن نبض الواقع. الأمم المتحدة تحتاج لشخص يدرك أن الحل السياسي لا يُبنى في الغرف المغلقة فقط، بل يبدأ بالاستماع للناس، للناجين، للمجتمع المدني، ولمن يعكس صوتهم في الإعلام. هذه المذكرة ليست ضد شخص، بل هي من أجل فاعلية المؤسسة الدولية ذاتها.”

خلفية وسياق:

كان السيد رمطان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائري الأسبق، قد عُيّن مبعوثًا شخصيًا للأمين العام إلى السودان في أواخر عام 2023، بعد إنهاء بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان (يونيتامس). وقد جاء تعيينه عقب تصاعد الضغط الدولي في أعقاب اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

لكن أداءه ظل محل انتقادات واسعة، لا سيما من قِبل القوى المدنية والمنظمات الحقوقية التي رأت أنه لم يتمكن من التأثير الفعلي في مسار الأزمة، لا إنسانيًا ولا سياسيًا، بل واعتبرت أن مواقفه ساهمت في إضفاء شرعية ضمنية على طرف دون آخر.

رد فعل الأمم المتحدة:

حتى تاريخ نشر هذا التقرير، لم تصدر الأمم المتحدة بيانًا رسميًا حول المذكرة، ولا تعليقًا من السيد لعمامرة نفسه. ويُتوقع أن تثير الرسالة، بالنظر إلى حجم وتنوع الجهات الموقعة عليها، نقاشًا داخليًا داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن مستقبل دورها في السودان،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار