الخرطوم: راينو – قالت تنسيقية القوى الديمقراطية “تقدم” اليوم الخميس أن تحديد أطراف العملية السياسية بعد وقف الحرب يجب أن يقوم على معايير محددة، وعلى رأس هذه المعايير أن تكون أطرافها من قوى سياسية وحركات مسلحة معروفة ومعرّفة ومحددة بالإضافة إلى مكونات المجتمع المدني والمجموعات النسوية والمهنيين والنقابات ولجان المقاومة والقوى المجتمعية الأخرى.
وحذرت التنسيقية في بيانها الختامي لاجتماعات انعقدت بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، من مساعي إغراق العملية السياسية بواجهات مزيفة بغرض إضعاف القوى الديمقراطية، لوأد ثورة ديسمبر وإعاقة الانتقال المدني الديمقراطي، من أجل الحفاظ على مصالح المؤتمر الوطني عبر واجهاته المختلفة.
وجاء في البيان:(لا يمكن أن يُسمح لقوى دمرت البلاد وحولت كل مقدراتها الى مجرد إقطاعيات خاصة، وفي نفس الوقت عملت كل ما يمكنها من أجل هزيمة ثورة ديسمبر عبر خلق كل أسباب الفشل للحكومة الانتقالية أولا، ومن ثم القيام بالانقلاب ثانياً، وأخيراً بإشعال الحرب كأكبر دليل على عدم الاكتراث لحياة الانسان السوداني ومقدراته).
وأرجعت التنسيقية أسباب رفضها لمشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول في أي عملية سياسية لجملة حيثيات أولها أن “المؤتمر الوطني” المحلول ليس حزباً سياسياً مدنياً طبيعياً، بل هو منظومة عسكرية وأمنية، وتنظيم قابض على بيروقراطية الدولة وعبرها سيطر على دفة الحكم في البلاد عبر انقلاب عسكري لمدة “30” عاماً، ولم يقم حتى اليوم بكتابة سطر واحد ينتقد فيه تجربته السلطوية الفاسدة، بل هو يعتبر أن الثورة التي شارك فيها ملايين السودانيات والسودانيين ليست سوى انقلاب عسكري على حكمه الشمولي الغاشم.
وتابع البيان:(هذا الكلام ليس مجرد تهويمات خيالية أو “كيزانوفوبيا” كما يسميها بعض المثقفين، بل هي حقائق يشهد عليها الواقع في مسار الحرب الحالية “كتائب البراء والبنيان المرصوص، هيئة العمليات…الخ”، وتشهد عليها كذلك الممارسات السلطوية في الولايات التي يسيطر عليها الجيش “المؤتمر الوطني”، والتي تتمثل في القرارات السياسية وخطاب التعبئة والحرب وإثارة النعرات العنصرية والملاحقات، والتصفية التي تستهدف كل أطياف قوى الثورة من أحزاب سياسية ولجان مقاومة ولجان التغيير، وشخصيات مستقلة).
وذكرت التنسيقية في بيانها أن الحيثية الثانية في رفض حزب المؤتمر الوطني المحلول، هي إنَّ أكثر مفاصل الدولة التي سيطرت عليها الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني هي المفاصل العسكرية والأمنية “الجيش، الشرطة، جهاز المخابرات” حيث ظلت هذه المفاصل تمثل “النواة الصلبة” والآلة المدمرة لهزيمة المشروع الوطني الديمقراطي، وأضافت:(تجلى ذلك بوضوح خلال الفترة الانتقالية الموءودة، التي مثلت فيها هذه الأجهزة وسيلة التعويق الرئيسية لمسيرة التحول الديمقراطي، وليس أدلّ على ذلك من انقلاب 25 أكتوبر).
وتابع:(مشاركة المؤتمر الوطني المحلول في مستقبل البلاد رهينة بالإجابة على عدد من الاسئلة من المهمة والصعبة، أولها “هل يوافق المؤتمر الوطني على إيقاف الحرب التي اشعلها الآن وفوراً”؟ وثانيها، “هل سيتخلى الحزب المحلول عن تمكينه في مؤسسات الدولة العامة وأجهزتها العسكرية والأمنية، على وجه الخصوص التي تمثل النواة الصلبة لحزبه، ويقبل بتفكيك ميليشياته ليصبح حزباً سياسياً طبيعياً يتنافس مع الأحزاب الأخرى وفقاً لقواعد الممارسة الديمقراطية”؟ وثالثها، “هل يقبل بأنصاف الضحايا والمظلومين ومثول المتهمين أمام العدالة المحلية والدولية”؟ ورابعها، “هل سيعيد الأموال المستولى عليها بطرق غير مشروعة بسبب التمكين والفساد”؟ الإجابة الواضحة على كل هذه الأسئلة حتى الآن هي ” لا “، ولذا فإنَّ مشاركة المؤتمر الوطني في العملية السياسية تهدف في المقام الأول إلى تجاوز أية حديث عن تفكيك نظام الثلاثين من يونيو “1989” وهو البند الذي أشعلت ميليشيات الحركة الإسلامية بسببه الحرب المدمرة الحالية، وهو كذلك البند الذي تقوم بتوظيف جميع أدواتها السياسية والعسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والإعلامية، من أجل عدم تضمينه كشرط في أية عملية سياسية قادمة).
وقالت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في بيانها إن أية محاولة لإشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتها في العملية السياسية، تعني قطع الطريق أمام مسيرة التحول المدني الديمقراطي، كون الحزب لا يعترف حتى الآن بالتغيير الذي أحدثته الثورة، وليس لديه أدنى رغبة في مراجعة تجربته في الحكم، ولا يفكر في التخلي عن المنظومة الأمنية والعسكرية التي يتوسل بها للسلطة.