السودان

الخرطوم وتل أبيب .. لماذا يصر البرهان على التطبيع؟

تقرير: راينو

تضارب في الانباء والاخبار تشهده الخرطوم على خلفية ما نشرته وسائل الاعلام الاسرائيلية عن زيارة سرية لمبعوث قائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان إلى تل ابيب ، بهدف الحصول على دعم سياسي وعسكري يتيح له حسم الحرب في مواجهة الدعم السريع.. لتسارع الخرطوم وعلى لسان وزير اعلام حكومة الامر الواقع بنفي ابتعاث اي شخص لهذا الغرض.. الأمر الذي اعتبره البعض محاولة لحفظ ماء الوجه بعدما سربت اسرائيل المعلومة، وان الزيارة حقيقية وليست مستبعدة خصوصا وان البرهان يريد انهاء الحب بأي شكل طبقا للتحليلات..

ماذا حدث؟

وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، قام الفريق الصادق إسماعيل، مدير مكتب عبد الفتاح البرهان السابق، بزيارة سرية إلى تل أبيب الأسبوع الماضي، حيث التقى بمسؤولين إسرائيليين. وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، فإن الزيارة تضمنت مناقشات حول عدة قضايا رئيسية ابرزها الدعم الإسرائيلي للجيش السوداني، حيث يتردد أن البرهان يسعى للحصول على دعم إسرائيلي، بما في ذلك التسليح، لمواجهة قوات الدعم السريع. فضلا عن ملف تطبيع العلاقات وأن البرهان وعد بتسريع وتيرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، واستكمال اتفاقيات أبراهام. باإضافة إلى تنةير الجانب الاسرائيلي بملف العلاقات السودانية الإيرانية، وبحسب الاعلام الاسرئيلي، حاول المبعوث السوداني بث تطمينات لمواجهة مخاوف إسرائيل بشأن علاقات السودان مع إيران، موضحًا أن ذلك جاء نتيجة للظروف القتالية وحاجة السودان الماسة للدعم العسكري. وشمل اللقاء تعبير مبعوث البرهان عن أمل جنراله في الحصول على مساعدة إسرائيلية لتحقيق تقدم في العلاقات الثنائية، وتغيير نظرة بعض السودانيين تجاه إسرائيل.

واقتحم البرهان المشهد السوداني الاسرائيلي بلقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا عام 2020، منوراء ظهر حكومة الفترة الانتقالية من المدنيين برئاسة د.حمدوك، ثم توقيع السودان على “اتفاقيات أبراهام” عام 2021.
طبقا للتحليلات فإن عدم رد اسرائيل على مبعوث البرهان ومضامين ما حمله من تطمينات، واكتفائها بتسريب اللقاء للاعلام، جعل الخرطوم تسارع بنفي الخطوة في محاولة لامتصاص رد الفعل وحفظ ماء الوجه.
رؤى مؤيدة:

تطبيع حكومة بورتسودان مع إسرائيل على الرغم مما يثيره من جدل واسع، وما يعتقده تيار عريض من السودانيين بأن دخول إسرائيل في عمق المشهد السياسي والعسكري السوداني له تاثيره على التوازن العسكري والسياسي في المنطقة سلبا أكثر من كونه إيجابا، إلا أن المؤيدين يرون أن التطبيع قد يمنح البرهان وحكومته دعماً دولياً وإقليمياً، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعزز موقفه في الصراع الدائر في السودن، وان التطبيع الكامل سيقود إلى تعاون عسكري واستخباراتي بين السودان وإسرائيل، مما يحسن قدرات الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، فضلا عن اعتقاد البعض عن أن التطبيع سيجذب استثمارات أجنبية إلى السودان، مما يساعد في تحسين الوضع الاقتصادي المتردي.

في المقابل يحذر المعارضون لتلك الخطوات من أن التطبيع قد يزيد من حدة الصراع في السودان، حيث قد تعتبر بعض الأطراف الإقليمية والدولية ذلك تدخلاً في الشؤون السودانية، ويذهبون إلى أن التطبيع قد يؤدي إلى تدهور العلاقات بين السودان وبعض الدول العربية والإسلامية التي تعارض التطبيع مع إسرائيل، فيما يشكك بعضهم في قدرة التطبيع على تحقيق فوائد اقتصادية أو عسكرية ملموسة للسودان في ظل الظروف الراهنة.
فريق ثالث يرى أن التطبيع وخطواته الماثلة حال أرسل البرهان بالفعل مبعوثا خاصا لاسرائيل فإن الهدف الجوهري هو محاولة الانتصار على الدعم السريع ميدانيا بسبب تعذر ذلك حتى الأن على الاقل، ويرون أن الدعم السريع ايضا ليس عدو لاسرائيل حتى تدعم الطرف الآخر في مواجهته بدليل زيارة نائب قائد قوات الدعم السريع لاسرائيل في فترات ماضية ضمن وفود الخرطوم إليها.

لماذا يصر البرهان؟

المحلل السياسي المهتم بالملف الاسرئيلي الباقر صديق يذهب إلى أن البرهان ليس غريب على الملف، وانه سبق وان أبتدر حوارا مع إسرائيل فبراير2020م في عنتيبي بأوغندا، وقال لـ”راينو”: وقتها كانت محاوله للاستقواء بهم تجاه المكون المدني وعلمه مسبقا أن هذا الموقف مختلف عليه بين القوى المدنيه والسياسيه، بجانب الأعتراف به لاعبا اساسيا فى المنطقه حال أنه أنقلب علبها مستقبلا .. حاليا البرهان يبحث عن طوق نجاة من أزمته مهما كلفه الأمر وهي فرصة بكل تاكيد للاستفاده من هذا الوضع بابتزازه بتقديم أعلى معدل تنازلات ممكن.

وشدد الباقر على أنه من الصعب بمكان على البرهان خطب ود إسرائيل وكسبها إلى جانبه بمعزل عن دولة الإمارات التي يناصبها العداء هو وغرفه الاعلامية سواء الاستخباراتية أو التابعة لفلول النظام المباد حيث تعتبر العلاقات الأسرائيليه الاماراتية هى الأفضل والأعمق فى المنطقه والاهم استراتيجيا لاسرائيل، ولا يمكن التضحية بها لصالح السودان الذي يتبني مثل هذه المواقف لفك طوق العزله عنه لا قناعة أصيله عنده بالتطبيع، واضاف: البرهان مواقفه ليست أصيله وانما يريد أن يتكسب بها ويعود لسابق عهده بعد نجاحه فى تغيير ميزان القوي السياسيه والعسكريه لصالحه.

الاسلاميون هم الأحرص:

بينما يرى الناشط والمحلل السياسي صديق صلاح في حديثه لـ”راينو” أن المهتمين بعملية التطبيع مع اسرائيل ليس فقط البرهان بل وتنظيم الاسلاميين، مشددا على أن الاسلاميين بحاجة إلى إعادة تسويق أنفسهم كـ كمبرادور- طبقة من رجال الأعمال أو التجار الذين يعملون كوسيط بين القوى الاقتصادية الخارجية (مثل الشركات الأجنبية أو الحكومات) والاقتصاد المحلي. يمكن اعتبار الكمبرادور جزءًا من النخبة المهيمنة- للقوى الدوليه سواء إسرائيل، امريكا، روسيا، الصين فرنسا. واقليميا كـ تركيا، ايران، الامارات، السعودية، مصر. وقال: مفتاح كل ذلك إسرائيل والامارات . منوها إلى أن مصر أيضا دورها محوري بيد أن مشكلاتها أضعفت هذا الدور وجعلها تابعة للامارات، واضاف: وترامب منهجه حساب المنفعه التي يجنيها من اي قرار لذلك سيضغط مصر لتكون في موقف مرضي للامارات وإسرائيل، بالتالي الكيزان سيعملوا على حل مشاكل إسرائيل في غزة وكذلك حل للامارات في البحر الأحمر. مشيرا إلى أن الفترة القادمة ستشهد تراجع في الخطاب العدائي تجاه الامارات. وتابع: “برهان يتحرك حسب التيار العام للكيزان لكن مع وضع سلامته الشخصية هدف اساسي. والأسلاميين يهمهم ان يخرجوا من الحرب منتصرين وبأي ثمن، ولذلك الموقف من أسرائيل فى هذه المرحلة مهم.

التطبيع لا يغير في الميزان العسكري لصالح الجيش:

وعلى عكس الاتجاه العام الذي يرى أن التطبيع في هذه المرحلة مع اسرائيل يمكن أن يؤدي الى تغييرات في موازين القوى، يذهب المختص في ملف شرق السودان المحلل السياسي خالد طه ي حديثه لـ”راينو” إلى أن التطبيع لن يغير في ميزان القوة العسكرية، وقال” حكومة بورتسودان تحمل معتقدا بأن القرب من إسرائيل قد يؤدي إلى “رضا دولي” بقدر ما؛ وهو ما يشير إلى اهتمامها بالرأي العام الخارجي أكثر من إجراء إصلاحات داخلية، وسبق أن جربت الحكومة السودانية -الجيش تحديدا- امر جلب تسليح وطلب دعم من جهات أخرى غير إسرائيل والولايات المتحدة ومن يواليهم، ونجحت في ذلك إلى حد لافت رجح نتائج العمليات العسكرية لصالحها، لذا من المتوقع أن يؤدي اتجاه حكومة البرهان إلى إسرائيل مجددا لخسران ذلك الدعم الإقليمي والدولي المؤثر مباشرة في سير العمليات العسكرية بالسودان، وذلك التقاطعات المتعارضة مع النهج الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة.

عمليا يذهب العديد من التحليلات الى أنه من المرجح أن يؤدي التطبيع إلى تغييرات في التحالفات الإقليمية والدولية المتعلقة بالسودان، فضلا عن تاثيره على مسار الصراع في السودان، حيث قد يدفع بعض الأطراف إلى تغيير استراتيجياتها، وإن كان تأثير تطبيع حكومة بورتسودان مع إسرائيل على التوازن العسكري والسياسي لا يزال غير واضح، ويعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك تطورات الصراع في السودان، وردود فعل الأطراف الإقليمية والدولية.

وبحسب المحلل السياسي عمر سفيان في حديثه لـ”راينو” قد يؤدي التطبيع إلى توتر العلاقات بين السودان وبعض الدول العربية والإسلامية التي تعارض التطبيع مع إسرائيل، بينما قد يعزز التطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل والدول التي تدعمها، مثل الولايات المتحدة. واضاف: المؤكد أن التطبيع سيؤثر على العلاقات بين السودان ومصر، حيث تعتبر مصر من الدول التي لها تأثير كبير في المنطقة، وقد يكون لها تحفظات على هذا التطبيع باعتباره مهددا لأمنها القومي، فضلا عن ما يقود إليه التطبيع من زيادة التدخلات الخارجية في الشؤون السودانية، فضلاً عن زيادة الإستقطاب السياسي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار