السودان

التحركات السعودية في الملف السوداني .. هل هناك جولة أخرى للتفاوض؟

الخرطوم: راينو

خطوات هادئة تبتدرها المملكة العربية السعودية في إدارة الملف السوداني بإشراف مباشر من نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي.. خطوات أعتبرها البعض اهتمامًا متزايدًا بالاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الأزمات المتصاعدة في السودان وغزة واليمن وليبيا وسوريا بعد النجاح الجزئي في ملف الصراع الأوكراني الروسي، والتهدئة الماثلة في ملف غزة ليعود الملف السوداني على قمة سلم الأولويات السعودية.

جولات واهداف:

وبحسب الوقائع تلعب المملكة العربية السعودية دورًا دبلوماسيًا نشطًا في جهود حل الأزمة السودانية، وقد قامت بعدة جولات لهذا الأمر، فكانت هناك زيارات دبلوماسية رفيعة المستوى إلى دول المنطقة، بهدف حشد الدعم لجهود السلام في السودان، وتضمنت تلك الزيارات لقاءات مع قادة الدول والمسؤولين، لبحث تطورات الأوضاع في السودان وتنسيق الجهود الرامية إلى حل الأزمة.

فضلا عن زيارة نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، إلى مدينة بورتسودان، في أول زيارة لمسؤول سعودي إلى السودان، منذ اندلاع الحرب. كذلك الزيارة الأخيرة الأسبوع الماضي للوفد السعودي إلى بورتسودان بهدف وضع خريطة بالاحتياجات الأساسية للبلاد وتحديد الأولويات ضمن الخطة الإسعافية للأشهر الستة المقبلة، مع التركيز على القطاعات غير الإنسانية.

كما تكثف السعودية تحركاتها الدبلوماسية مع الدول الإقليمية والدولية لدعم جهود السلام في السودان، إذ تجري السعودية اتصالات ومشاورات مستمرة مع الأطراف السودانية والمجتمع الدولي لحثها على وقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات.

لقاء البرهان:

ويتسق ذلك مع استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وما دار بينهما حول مستجدات الأوضاع في السودان.

وترى تحليلات أن زيارة البرهان إلى السعودية جاءت في وقت حساس، حيث تشهد الأوضاع في السودان تطورات متسارعة، خصوصا بعد التطورات على الأرض وانسحابات الدعم السريع من الخرطوم، وان الزيارة ليست من صميم قرارات البرهان بل نتيجة لدعوة عاجلة من قيادة المملكة له.

وكشفت مصادر بـ”صمود” على اتصال بالوساطة السعودية لـ”راينو” عن أن اللقاء مع ولي العهد تناول العموميات، حيث استعرض الوضع الراهن في السودان بشكل شامل، وتقييم دقيق للجهود المبذولة لوقف القتال وتحقيق الاستقرار في البلاد، بالإضافة إلى التركيز بشكل خاص على أهمية حماية المدنيين، وتوفير الممرات الآمنة لهم، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الصراع .

وبحسب المصدر فإن الجانب السعودي عبر دوائره المتعددة، تناول مع البرهان بشكل واضح ومباشر لنوايا الجيش عقب مناقشة الوضع الميداني على الأرض، وتقييم التقدم الذي أحرزه الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع. وقال: الجانب السعودي حرص على تأكيد أهمية بدء التفاوض لوقف اطلاق النار بعد تنفيذ الجزئية الخاصة بالانسحابات من الحواضر والأعيان.

كما تم بحث الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة السودانية، بما في ذلك محادثات جدة التي استضافتها المملكة العربية السعودية، واضاف: تم التأكيد على أهمية الحل السياسي للأزمة، وضرورة عودة الأطراف المتنازعة إلى طاولة المفاوضات، فضلا عن الخيارات المتاحة لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتشكيل حكومة مدنية انتقالية تقود البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

وطبقا للتقارير الرسمية فإن لقاء الطرفين السعودي والبرهان تم فيه تبادل وجهات النظر حول دور المملكة العربية السعودية في دعم جهود السلام في السودان، وتنسيق الجهود مع القوى الإقليمية والدولية، وكذلك بحث آفاق التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والأمن والسياسة. فضلا عن الاتفاق على إنشاء مجلس تنسيق سعودي سوداني، يهدف إلى تعزيز العلاقات في شتى المجالات، وتطوير التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.

الوساطة السعودية:

منذ بداية الحرب لعبت المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا في محاولة التوسط بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وذلك باستضافتها لمحادثات جدة، وركزت هذه الوساطة في مراحلها المختلفة على تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتوفير بيئة مواتية للحوار السياسي بين الأطراف السودانية.

بيد أن الطرف العسكري الممثل لحكومة بورتسودان ممثلا في الجيش وعناصر الاسلاميين في وفد التفاوض كانت بالمرصاد لأي محاولات إنجاح الجولات التفاوضية، فضلا عن قطعهم الطريق لأي مساعي سعودية تركز على أهمية الحل السياسي للأزمة السودانية، أو تدعو لتشكيل حكومة مدنية انتقالية تقود البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

وتذهب التحليلات إلى ان الاهتمام السعودي ليس عاطفيا بل موضوعي ويتسق مع طموحات ومصالح المملكة، إذ تخشى السعودية من أن يؤدي استمرار الصراع في السودان إلى زعزعة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، وهي منطقة حيوية للتجارة العالمية، لذا ترى أن استقرار السودان ضروري للحفاظ على الأمن الإقليمي، ومنع تدخل قوى خارجية في شؤونه، لذا تعارض السعودية أي تدخل أجنبي في الشأن السوداني، وتدعو إلى حل الأزمة من خلال الحوار والتوافق بين الأطراف السودانية.

وربما يدخل من ضمن دوافع الاهتمام السعودي بالملف السوداني، ما للسعودية من استثمارات كبيرة في السودان، خاصة في قطاعات الزراعة والتعدين والبنية التحتية، حيث تسعى السعودية إلى حماية هذه الاستثمارات من تداعيات الصراع، وضمان استمرار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وتشير التقارير إلى أن حجم الاستثمارات السعودية في السودان قبل الحرب كان كبيرًا ومتنوعًا، حيث بلغت الاستثمارات السعودية المصدقة في السودان حوالي 35.8 مليار دولار في الفترة من 2000 إلى 2020، وتركزت هذه الاستثمارات بشكل خاص في القطاع الزراعي، نظرًا لما يتمتع به السودان من أراضٍ خصبة وموارد مائية وفيرة. وفي عام 2022، تعهدت السعودية بضخ 3 مليارات دولار لمشروعات صندوق الاستثمار في السودان، وذلك خلال لقاء جمع بين البرهان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
فيما تذهب تحليلات اخرى إلى السعودية تعتبر السودان سوقًا مهمًا للصادرات السعودية، وتسعى إلى الحفاظ على هذه العلاقات التجارية.

هل هناك تفاوض؟

أمال كبيرة اكتنفت السودانيين عقب زيارة الوفد السعودي، ووصول البرهان إلى المملكة خصوصا وتزامن ذلك مع حملة إعلامية كبيرة مجهولة المصدر تتحدث عن التفاوض وجلوس الاطراف المتحاربة في جدة.. وهو ما سارع البرهان نفسه في خطابه عشية عيد الفطر لنفيه مستخدما ذات اللغة القديمة، قبل ان يرد عليه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو بالقول بأنه لا تفاوض مع دواعش الحركة الشيطانية إلا عبر البندقية وسنحرر كافة أراضي السودان.

فيما كشف القيادي بتحالف تأسيس السودان د. علاء نقد عن أن الانسحابات العسكرية المنظمة للدعم تأتي في سياق خطة عسكرية قادمة كبيرة. وقال نقد لـ”راينو”: سياسيا عقب عيد الفطر المبارك ستكون هناك اخبار جيدة، وأضاف: لبناء جسور الثقة بين اعضاء التحالف بعضهم البعض كانت تحتاج لوقت.

وشدد نقد على أهمية عدم الالتفات للشائعات و الحملة الاعلامية الكيزانية التي تتحدث عن بشريات تفاوض وهم انفسهم قد خرّبوا كل منابر التفاوض السابقة لعدم رغبتهم بها الا اذا جاءت بهم مجددا الى السلطة.

وأبان علاء عن أن ما تزامن مع زيارة البرهان للسعودية من كتابات عن التفاوض خديعة. وقال: كل ذلك كذب من صنيعة الكيزان ومحاولة لكسب الوقت و الهاء للناس عن المجازر التي يرتكبها الارهابيون في مناطق الخرطوم المختلفة التي دخلوها عقب انسحاب الدعم السريع .وأضاف: مثلها مثل تخريب منابر التفاوض السابقة التي كانوا يقومون بها و يذهبون للتفاوض بنية تقويضه كسبا للزمن في سبيل الحصول على دعم اقليمي عسكري و قد كان ..

نهاية قريبة:

معلومات أخرى كشفتها لصيقة بملف الصراع السوداني لـ”راينو” مؤكدة على أنه سواء كان هناك تفاوض أم لا، إلا أن المتفق عليه هو حسم ملف الاسلاميين نهائيا في السودان. وقالت: تنسم نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي واشرافه المباشر على الملف السوداني له دلالاته، فالرجل أحد أهم مهندسي القضاء على الحركات المتطرفة والاسلامية في المنطقة، خاصة إذا علمنا بوجوده في فترة انهاء حكم الاخوان في مصر وتحديدا ميدان رابعة العدوية.

وأبان المصدر أن العوامل كلها أضحت في مواجهة الاسلاميين، فالجيش يريد أن يفاوض بعدما حقق نوعا ما انتصارا إعلاميا أمام السودانيين ليحافظ على تلك الصورة ويحفظ ماء وجهه، كذلك المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الامريكية لا يريدون عودة السودان لما قبل 10 سنوات، بالتالي فإن من يقف حجر عثرة امام عودة الاستقرار بالتفاوض ووقف الحرب هم الاسلاميون الذين لا يريدون الاقصاء من المشهد ولا يريدون المحاسبة وبالتالي لا يريدون وقف الحرب حتى لا يتكشف دورهم فيها وهو ما سيجعلهم في حالة صدام مع حليفهم الجيش عاجلاً أم آجلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار