“البلاد على مفترق طرق، ونحن متمسكون بالحكم المدني وبناء سودان جديد قائم على قيم الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية، كأسس جديدة عادلة لتحقيق الاستقرار”، قال قائد قوات الدعم السريع “محمد حمدان دقلو”، في خطابه الموجه للشعب بمناسبة الذكرى التاسعة والستون لعيد الاستقلال اليوم الأربعاء، معلناً تمسك قواته بوحدة السودان أرضاً وشعباً، ومشدداً على أنه “أمر لا مساومة فيه”.
وجاء تأكيد قائد قوات الدعم السريع في خطابه على “وحدة السودان” لافتاً ومطمئناً لكثير من السودانيين في وقت كثر الحديث عن أن البلاد في طريقها للانقسام، ووضعت حكومة بورتسودان وحدة البلاد في مهب الريح من خلال إجراءات خبيثة تستخدم أجهزة الدولة في ترسيخ الفرقة، بل وتسعى بالظلف والحافر، لجعلها أمراً واقعاً. وكذلك من خلال دفع قوات الدعم السريع لخيار الانفصال عبر تغيير العملة، وحصرها على الموالين للجيش داخل وخارج مناطق سيطرته.
وللغرابة تم حرمان طلاب الشهادة السودانية في بعض الولايات التي تقع تحت سيطرة الجيش في شمال وجنوب كردفان وكذلك مناطق سيطرة الدعم السريع من الجلوس للامتحان، ما يبين بجلاء استخدام حكومة بورتسودان الحرمان من التعليم كسلاح في الحرب ضد إثنيات بعينها في غرب البلاد، يتم استهدافها بصورة عنصرية عرقية باعتبارها “حواضن” لقوات الدعم السريع، في زمن استعداء المجتمعات السودانية على بعضها البعض، وبذرائع شتى ابتدعتها الحركة الإسلامية، كأقلية لا تستطيع الوصول للسلطة والبقاء فيها إلا بتقسيم المجتمع.
والدليل على ذلك أن طلاب مدينتي “النهود” و”الدلنج”، حرموا من الامتحانات على الرغم من تواجدهم داخل مناطق تخضع لسيطرة الجيش، وفيها من الأمان ما يسمح بإجراء الامتحانات، لكنهم حرموا منها مع ذلك، باعتبار الإثنيات التي ينحدرون منها.
ولهذا حذر “حميدتي” في كلمته للشعب السوداني من “خطاب الكراهية”، الذي قال إنه يهدد الوحدة الوطنية، مشيراً إلى الممارسات “التقسيمية” التي تنفذها حكومة بورتسودان، مثل استبدال العملة بشكل انتقائي، وحرمان الطلاب من الجلوس لامتحان الشهادة السودانية، وحرمان المواطنين من حقوقهم في استخراج الوثائق الثبوتية، وإقرار قانون الوجوه الغريبة العنصري في الشرق والشمال. وحذر “دقلو” كذلك من مخططات الحرب الأهلية في دارفور باستخدام الحركات المسلحة باستخدام القتل على أساس العنصر واللون، داعياً لـ”إيقاف ذلك فوراً”، موكداً أن الصراع ليس بين الغرب والشمال، بل بين السودانيين، والقوى المعادية للسودان الجديد.
يتسامى قائد قوات الدعم السريع فوق الجراح، ويقابل غدر قوات “مناوي” على البوادي والفرقان في صحاري دارفور، بمزيد من الإجراءات التي تهدف لحماية المدنيين في القرى والنجوع، ويأبى أن ينجر لحرب الإخوان القذرة مع طلاب الخلاوي والحوامل والمرضعات، عبر بندقية مناوي المأجورة. بل عمل القائد على منع حدوث أي ردود أفعال انتقامية على جرائم استهداف المدنيين، موجهاً بندقيته الوجهة الصحيحة نحو عدوه وعدو الشعب السوداني من قتلة الحركة الإسلامية وأذنابها، فما ضل “دقلو” عن طريق شعبنا وما غوى. طال انتظار العنصري المقرب من اجهزة الإخوان الأمنية “عبد الرحمن عمسيب” لحرب أهلية – بشر بها – بين القبائل العربية والزغاوة في إقليم دارفور، وحصدت آلة الدعم السريع الحربية العتاد من قوة مناوي المقاتلة، وألحقت بها الهزيمة تلو الهزيمة في المالحة، وأثبت الدعم السريع للمرة الألف اختلافه عن قتلة الحركة الإسلامية، ممن تخصصوا في أذية المدنيين.
أما عن سكوت خطاب “حميدتي” عن ما يتعلق بالحكومة الجديدة والمزمع إعلانها خارج مناطق سيطرة الجيش، فهذا لأنها أصبحت في حكم الواقع، بعد أن أوصلتها الضرورة لحدود التكوين. ولها إن شاءت أن تنأى عن المعارك الانصرافية حول الشرعية مع حكومة الأمر الواقع في بورتكيزان، كونها تستند في شرعيتها لحاجة المواطنين للحماية والخدمات وهو مبرر منطقي وكافي لوجودها. بل وينتظر منها – كحكومة – فعل ما يلزم كيما يتمكن المواطنين في المناطق خارج سيطرة الجيش من تلقي خدمات التعليم والصحة والوصول للإنترنت، واستخراج الأوراق الثبوتية فضلاً عن الحماية. أي باختصار إن حاجة المواطنين في المناطق خارج سيطرة الجيش لحكومة، نابع من حاجتهم البديهية للبقاء على قيد الحياة حتى تضع الحرب أوزارها، فمالكم كيف تحكمون؟