راينو: وكالات – في ظل حرب مستمرة منذ حوالي 20 شهرا، بين الجيش السوداني، بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تحول السودان إلى “أكبر كارثة إنسانية في عصرنا”، فقد أدت المعارك إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص.
حرب منسية:
ويوصف القتال في السودان بأنه حرب “منسية”، لأن المجتمع الدولي، لا سيما الغرب، مشغول عنها تماما بسبب الحرب المتواصلة في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط على وجه الخصوص.
رغم ذلك كانت هناك جهود إقليمية ودولية بل وسودانية على مدار شهور عام 2024 من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار والبدء في مباحثات سلام. وبدأت تلك الجهود مبكرا عندما أعلنت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية بالسودان (تقدم) بالاشتراك مع قوات الدعم السريع، في الثاني من يناير/ كانون الثاني 2024، توقيع إعلان “أديس أبابا” سعيا إلى وقف الحرب.
وتضمن الإعلان استعداد الدعم السريع، التي ظهر قائدها حميدتي لأول مرة رسميا بعد اندلاع الحرب، عن وقف فوري للأعمال العدائية بدون شروط من خلال تفاوض مباشر مع الجيش السوداني.
لكن هذه الخطوة وما تبعتها من خطوات أخرى لإعادة التفاوض عبر منظمة “إيغاد” أو الاتحاد الأفريقي أو “منبر جدة” أو “مؤتمر جنيف” أو حتى المشروع البريطاني في مجلس الأمن، الذي ألغاه الفيتو الروسي، لم تسفر عن توصل لوقف الحرب.
أسباب فشل جهود وقف الحرب؟
عند البحث عن عوامل فشل التوصل للسلام حتى الآن تتباين آراء الخبراء لكن يتكرر الحديث عن تأثيرات دول أخرى على الصراع.
فالخبير الاستراتيجي رشيد محمد إبراهيم، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعات السودانية يرى أن أبرز العوائق التي حالت دون وقف الحرب تتمثل في “البعد الخارجي” للصراع. وقال إبراهيم لـDW: “التأثير الخارجي على الأوضاع في السودان كان كبيراً جداً .. وأصبحت الصراعات تؤثر فيها دول ومصالح تلك الدول”.
الأطماع الدولية قديمة:
ومن جانبه يقول آدم رجّال، الناطق باسم منسقيه النازحين، إنّ “هناك مصالح وتقاطعات بين الدول”، كانت من أسباب فشل الوساطة. كما يرى الخبير العسكري العميد جمال الشهيد أن الأطماع الدولية والإقليمية في السودان تستهدف موارده ومقدرات الشعب السوداني
ويضيف الشهيد قائلا إنّ “هذا مشروع قديم منذ (عصر) محمد علي باشا (حاكم مصر)، فـالسودان غني بالموارد منها ما هو فوق الأرض وما تحت الأرض لذلك كان هدفا للمستعمر منذ البداية ومازال هدفا في عيون الدول الكبرى والتي لديها أطماع في الدول الأفريقية وما لديها من مقدرات”.
كرسي السلطة والاستقطاب الداخلي:
اتهم محمد الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع، في حديث أجرته معه DW الجيش السوداني ومن “خلفه الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني” بالتعنت وإضاعة فرص كبيرة كانت جديرة بإيقاف الحرب.
فيما يعتقد محمد عبدالرحمن الناير، مسؤول القطاع الإعلامي والناطق الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان، أن “المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم سابقا) يُمني النفس بالعودة إلي السلطة ولا يريد إنهاء الحرب بالسودان وهو الذي أمر قادة الجيش بعدم الذهاب إلى منبر جدة ومؤتمر جنيف لأنه يدرك جيدا أن وقف الحرب عبر الحوار المباشر بين الجيش والدعم السريع يعني خسارته آخر أمل في العودة للسلطة”.
لكنّ الناير يرى أنه ورغم الجهود المحلية والإقليمية والدولية فإن وقف إطلاق النار ليس قريباً، ويوضح: “قائد الجيش رفض العودة إلى منبر جدة ووعد بالقضاء على قوات الدعم السريع، لكن حتى الآن لا يلوح في الأفق أي انتصار نهائي لأي طرف من الأطراف، وهذا الانتصار غير وارد في المدى القريب”.