شهدت مدينة الكومة في ولاية شمال دارفور عدداً من المجازر بحق المدنيين خلال العام الثاني لحرب الخامس عشر من أبريل، جراء القصف الممنهج الذي ظل ينفذه طيران الجيش على المدينة، والتي تعرضت الى 70 غارة جوية خلال 8 أشهر. وتسبب القصف الجوي في مقتل 62 مواطنا وإصابة 207 آخرين خلال غارة واحدة، جري تنفيذها في أكتوبر الماضي. وارتفعت أعداد الضحايا لتصل إلى 214 قتيلاً، ومئات الجرحى، خلال الفترة الزمنية المحددة.
والكومة هي واحدة من محليات ولاية شمال دارفور، وتقع على بعد نحو 76 كيلومتراً في الاتجاه الشمالي الشرقي من مدينة الفاشر، ويمر بها طريق الإنقاذ الغربي الذي يربط شرق السودان مع غربه، كما تمثل نقطة التقاء لحركة السفر إلى مدن نيالا والجنينة وزالنجي، وأكسبها موقعها الجغرافي الاستراتيجي أهمية كبيرة.
وعلى الرغم من أن الكومة لم تشهد في تاريخها تأسيس معسكر للجيش أو للدعم السريع، أو خلافهما – بل ليس فيها مؤسسات أمنية بخلاف مركز شرطة ومقر لجهاز الأمن – فقد كانت من أكثر المناطق التي تعرضت لقصف الطيران في إقليم دارفور، إذ ضربت بما يزيد عن 83 غارة جوية، بمعدل إلقاء من 7-8 براميل متفجرة في الغارة الواحدة، وجميعها كانت في وسط المدينة.
وبلغت إحصائيات ضحايا الطيران في محلية الكومة منذ 4 ٲبريل 2024م وحتي تاريخ اليوم 213 قتيلاً، ومايفوق 356 جريحاً. فضلاً عن تدمير 4 مصادر مياه و 153 منزلاً سكنياً وعدد 257 دكان، ونفوق 951 رأساً من الماشية، في خشارة قدرت في مجمله بملايين الدولارات.
وفي الكومة 21 مركز إيواء، تعيش فيها 18800 ٲسرة، من النازحين الذين قدموا للمدينة فراراً من ويلات القتال. وأطلقت الٲدارة الاهلية بالكومة حملات تبرعات واسعة النطاق لتنظيم قوافل إغاثة للمدينة، وحثت المنظمات الٳنسانية وٲصحاب الضمير الحي والٳعلام الحر، للعمل علي وقف هذه الانتهاكات.
بينما طالب مواطنو الكومة الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات خيرية والأفراد بالتدخل الفوري والعاجل، لتقديم المساعدات اللازمة لإنقاذ حياة المتضررين، وتخفيف معاناتهم، وكذلك توفير الدعم اللوجستي وتسهيل وصول المساعدات، وتقديم الدعم النفسي للمتضررين من القصف، خاصة الاطفال والنساء، لمساعدتهم على تجاوز الصدمة النفسية.