السودان

احمد تقد يكتب: إنعكاسات تعيين كامل إدريس على المشهد السياسي

بقلم: أحمد تقد

عاشت سلطة الامر الواقع فى بورتسودان خلال الأسابيع الماضية اوضاع امنية عصبية، جراء الاستهداف المنتقاة بعناية لبعض الموسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية ومقار القيادات السياسية بواسطة مسيرات استراتيجة متقدمة فنيا وذات قدرة تدميرية هائلة تسببت فى تدمير العديد من المنشات العسكرية و الاقتصادية المهمة، وأدخلت الرعب فى نفوس المواطنيين وأجبرت القيادات العسكرية والسياسية إلى الاختباء وعطلت عجلة الحركة التجارية والاقتصادية وأوقفت دولاب العمل فى الخدمة المدنية رغم محدوديته وأخرجته من دائرة الانتاج تماماً.

وفى تطور لافت أقدمت قيادة القوات المسلحة على تعيين كامل ادريس رئيساً للوزراء فى حكومة بورتسودان بعض ان فشلت محاولات قيادة الجيش إقناع الدكتور عبدالله حمدوك للعودة لرئاسة الوزراء دون حاضنته السياسية، تعيين كامل إدريس لا يغير شيئا فى المشهد السياسى، لا يستطيع إيقاف الحرب وتحقيق السلام ولا إصلاح ما دمرته الحرب، او تحسين صورة قادة الجيش أو فك العزلة الدولية، جاء كامل ليعيد البلاد للدكتاتورية العسكرية المسنودة بأجندة الحركة الإسلامية تحت غطاء ما يسمى بحرب الكرامة، فما هى انعكاسات تعيينه على مستقبل البلاد؟

منذ الإطاحة بحكومة الثورة وتعطيل الوثيقة الدستورية آلت جميع السلطات التنفيذية والسياسية فى البلاد لقائد القوات المسلحة، ويظل رئيس الوزراء المعين اداة فى يد قائد الجيش ورهيناً لسياساته و توجيهاته وموظفا بين يديه ولم يتمتع باية سلطة حصرية خاصة به يستطيع بموجبها انتهاج سياسات خارج إطار السياسية الكلية التى ترسمه قيادة الجيش والحركة الإسلامية.

تعيين كامل ادريس لم يكن معزولا عن الاجندة والسياسة المصرية تجاه السودان التى تحاول تجيير الساحة لاعادة المؤسسة العسكرية للسلطة وذلك بتوظيف الثقل الدبلوماسي المصرى فى المحيطين الاقليمى و الدولى لفك عزلة قادة الجيش وشرعنة سلطة الامر الواقع عبر إجراءات داخلية شكلية مثل تعيين رئيس وزراء مدنى وإجراء حوار مدنى على شاكلة حوار خارطة الطريق المطروح من قبل البرهان، وبالمقابل هنالك قوى إقليمية معتبرة تعمل على وقف الحرب وتحقيق السلام وإعادة ترتيب الأوضاع فى البلاد عبر إجراءات دستورية لإعادة السودان إلى الواجهة وخارطة العلاقات الدولية.

جاء كامل إدريس فى ظروف استثنائية وفى وقت المجد فيه ليس لله فى الأعالى ولا بالأرض السلام ولا بالناس المسرة، بل فى وقت المجد فيه للبندقية وبالأرض المسيرات الاستراتيجية وبالناس الحرب والموت والدمار والتشريد والهجرة الخارجية، بالتالى فرص الأمن والسلام والاستقرار تظل غائبة وبل معدومة.

جاء كامل المعجب بنفسه ولا يحمل شيئا للسودان غير سمعته المشروخة دولياً والمهترئة محلياً، و فى ظل انقسام مجتمعي حاد على أساس جغرافى وجهوى ومجتمع ليس لديه الاستعداد غير الانتصار لمواقفه السياسية و بندقيته العسكرية، تعيين كامل فى هذا الظرف لم يكن عاملا مساعدا فى تحقيق السلام وإعادة اللحمة الاجتماعية فى البلاد بل سيكون عاملاً مساعداً فى إزدياد حالة الاحتقان والانقسام وتفتيت النسيج الاجتماعى.

فى ظل التشوهات التى تشهدها الساحة من انقسام بين الفلول وعناصر النظام السابق من الإسلاميين وأصحاب البندقية المأجورة من بقايا حركات الارتزاق ما بين مؤيد لتعيين كامل ورافض له، يجعل مهمة كامل ادريس صعبة وفرص نجاحه ضيئلة بل معدومة، ومن ناحية أخرى الانقسام ما بين القوى السياسية بين قوى مدنية راغبة فى وقف الحرب عبر عملية سياسية متفاوض عليها وتحقيق الانتقال نحو التحول المدنى الديمقراطى وبين قوى ظلامية وأصحاب أجندات ومصالح ذاتية تسعى إلى إطالة أمد الصراع وتعمل على تجيير المشهد لدكتاتور عسكرية تنعدم فرص التوافق الوطنى بين الفرقاء السياسيين ويظل رئيس الوزراء المعين منحازا لمواقف قيادة الجيش المنحازة للقوى المدنية الداعمة للحرب.

وبالمقابل هنالك تحالف السودان التاسيسى ذات القاعدة الجماهيرية الواسعة وذراع عسكرى طويلة تستعد لتشكيل حكومة ضرورة لمواجهة متطلبات الواقع السياسية و العسكرية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، بعد أن اعتمدت ميثاقه السياسى وأجازت وثيقته الدستورية وتوافقت على هياكل السلطة تعمل الان على تشكيل حكومة كاملة وتعيين رئيس وزراء فى مواجهة رئيس وزراء بورتسودان، و يقوم بمنازعته على المستويات كافة داخلياً و خارجياً، مما يجعل مهمة رئيس وزراء بورتسودان صعبة للغاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار