عبّرت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال اليوم الأحد، عن إستنكارها و إدانتها لإستمرار الجيش السوداني في إستخدام أسلحة كيميائية محرّمة دولياً، وعلى رأسها غاز الخردل واللويسيت، ضد المدنيين العُزّل، كما أدانت تصاعد الإنتهاكات الخطيرة التي يرتكبها الجيش السوداني في عدة مناطق من البلاد، وعلى رأسها إقليم دارفور وجبال النوبة والفونج الجديد، وقالت إنها ترتقي إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية،
واشارت الحركة الشعبية في بيان لها إلى أن منظمة العفو الدولية، سبق وأن وثقت في تقريرها الشهير عام 2016 بعنوان “الأرض المحروقة، الهواء المسموم”, وثّقت إستخدام الجيش السوداني لهذه الأسلحة ضد المدنيين في جبل مرة، حيث تم رصد 32 هجوما كيميائيا، أودت بحياة المئات، وتركت آثارا بيئية وصحية مدمّرة. إضافة إلى شهادات طبية عديدة عن إستخدام أسلحة كيماوية ضد مواطني جبال النوبة في 2014 – 2015.
وجاء في البيان:(وها نحن اليوم، بعد إندلاع الحرب في أبريل 2023، نواجه التكرار نفسه للجريمة، ولكن بصمت وتواطؤ أشد، حتى من أولئك الذين كانوا بالأمس يطالبون بالعدالة. وقد تم توثيق صور ومقاطع فيديو لسحب كيميائية في مناطق جبل موية والدندر وكرري وشرق النيل، وتحليلات مخبرية لعينات تحتوي على الزرنيخ، المادة الفعالة في غاز اللويسيت، بالإضافة إلى شهادات حية لضحايا انهارت أجسادهم دون إصابات ظاهرة، تعاني من أعراض متطابقة مع التعرض للمواد الكيميائية السامة، وكذلك تقارير طبية سرية تؤكد الإصابات بالحروق الداخلية، وتآكل الرئة، والوفاة البطيئة نتيجة إختناق داخلي).
وأضاف البيان:(إننا في الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، نحمّل الجيش السوداني، وسلطة بورتسودان، وكافة القيادات العسكرية والمدنية المتواطئة، المسؤولية الكاملة عن إستخدام هذه الأسلحة المحرّمة، ونحذر بشدة من تكرار إستخدامها في أي جزء من السودان، خاصة في المناطق المحرّرة. إن إستخدام الأسلحة الكيميائية لا يقتل الإنسان فقط، بل يدمّر الأرض، ويلوث المياه، ويقتل المواشي، ويحول البيئة إلى خراب لقرون قادمة. إنها جريمة تتجاوز السياسة لتصبح جريمة ضد الحياة ذاتها).
وأعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال أنها ستشرع بصورة فورية في إتخاذ إجراءات إحترازية في المناطق المحررة، تشمل رفع الوعي الصحي والبيئي حول أخطار الأسلحة الكيميائية، تأمين فرق الرصد البيئي والتوثيق الطبي، وتقديم المعلومات إلى جهات دولية مختصة بجمع الأدلة حول جرائم الحرب.
وأضافت: “سنبدأ في ملاحقة كافة رموز سلطة بورتسودان والقيادات العسكرية المسؤولة عن هذه الجرائم أمام القضاء الدولي، بصفتهم مسؤولين مباشرين أو شركاء بالصمت والتستر. ونطالب المجتمع الدولي، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، واللجان التابعة للأمم المتحدة، بفتح تحقيق عاجل وشامل في كل المناطق المتأثرة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم. نُحذّر الجيش السوداني وسلطة بورتسودان: إن أي استخدام جديد لهذه الأسلحة سيُقابل برصد كامل، وتوثيق دقيق، وملاحقة لا هوادة فيها”.