تقرير: راينو – تشهد الأزمة السودانية هذه الأيام تغيرات في سياقاتها بحسب البعض، ودخولها في فصول جديدة عقب التسريبات الأخيرة التي اشعلت الأزمة بين الجيش السوداني والحركات المسلحة المساندة له، وتزامن ذلك مع هروب قائد قوات الدعم السريع بولاية الجزيرة “أبوعاقلة كيكل” وانضمامه للجيش.
كيانات مسلحة:
في ديسمبر 2019م تم الاعلان عن قوات درع السودان “العسكرية” في منطقة “جبال الغر” بسهل البطانة وأعلن الضابط المتقاعد “أبو عاقلة محمد أحمد كيكل” عن نفسه قائداً للمليشيا، وسبق ذلك بأيام اعلان المتحدث الرسمي للجيش السوداني سابقاً العقيد معاش “الصوارمي خالد سعد” عن تشكيلة برفقة ضباط متقاعدين، حركة مسلحة، من داخل الخرطوم باسم “كيان الوطن”..
وظلت تعمل هذه المجموعات العسكرية وتتحرك في المدن تحت نظر قيادة الجيش، وكان هذا أول ظهور لـ”أبو عاقلة كيكل” وهو ينظم عرضاً عسكرياً وسط البلاد . وبحسب المتابعات جنّد الضابط المتقاعد “كيكل” مايقارب “40000” مجنّد من مناطق وقبائل مختلفة وهو يعتبر من أنصار التيار الاسلامى فى منطقة البطانة وشارك فى عمليات النيل الأزرق سابقاً.
وفي شهور الحرب الأولى ظهر قائد قوات “درع السودان” “أبو عاقلة كيكل” على صفحات تابعة لقوات الدعم السريع، معلناً تأييده وانحيازه لهذه القوات التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، منذ منتصف أبريل 2023م.
وأعلن “كيكل” في ذلك الوقت مناصرة قوات الدعم السريع “لنصرة الهامش ومحاربة فلول النظام السابق”.
مطالبات بالعدالة:
وقال عضو بلجان مقاومة ود مدني لـ”راينو” إنه لا تراجع عن محاسبة كل من تورط في دماء الشعب السوداني من قبل الحرب وخلالها، وأن ولاية الجزيرة لن تغفر لـ”كيكل” كل الجرائم والانتهاكات التي حدثت بقرى ومدن ولاية الجزيرة خلال توليه قيادة قوات الدعم السريع بالولاية، وأنه يظل مجرماً مطلوباً لدى العدالة، حتى وأن انضم للجيش السوداني.
وفي ذات الاتجاه يرى المحلل السياسي “أسامة بوب” في حديث لـ”راينو” أن المكسب الذي يمكن أن يحققه “كيكل” للجيش هو مكسب معنوي فقط يزول أثره مع الأيام وبعض المعلومات الاستخباراتية، ويقول “بوب” إن انسلاخ “كيكل” قد يحقق للدعم السريع خسائر مؤقتة، لكن لا يعني نهاية الحرب أو انتهاء الدعم السريع.
وبحسب “بوب” فإن المتتبع لمسيرة كيكل من لواء درع السودان يلاحظ أنه لا يمتلك عقيدة ولا مبادئ يمكن أن يكون أقرب “لمرتزق يتكسب بقواته حينا مع الجيش وأحيانا مع الدعم” “وهذا المسمى درع السودان الذي خاطبه ودعمه البرهان سابقاً كان غرضه الأساس هو قمع الشارع الثائر وأن يكون ترياق لأي تحركات عسكرية ضد البرهان” .
صفقات ومصالح:
واعتبر الصحفي والمحلل السياسي “حسام حيدر” في حديثة لـ”راينو”، أن انضمام كيكل للجيش السوداني يأتي في سياق مصالح الحرب التي تشهد تحولات كبيرة بعد إطالة أمدها وفقاً لمصالح وكلاء الحرب، مشيراً إلى أن مسألة التحولات التي تحدث من انضمام طرف من الدعم السريع للجيش أو العكس تطيل من أمد الحرب، “وما حدث من تسريبات في بورتسودان حول مطالبة الحركات المسلحة بنصيبها في السلطة ليس ببعيد من ذلك والغريب، في الأمر أن يتم استقبال كيكل والترحيب بيه من قبل داعمي الحرب بدلاً عن محاسبته على الجرائم والانتهاكات التي حدثت بولاية الجزيرة خلال فترة قيادته للعمليات العسكرية بها، وكيكل في الأساس صنيعة الاستخبارات العسكرية”.
فيما يذهب المحلل السياسي عمر سفيان سالم في حديثه لـ”راينو” إلى أن الأمر صحيح في ظاهره وكأنما ثمة صفقة تمت خصماً على الدعم السريع، واضاف: لكن إذا علم أن قبيل استسلام كيكل تم إخطار حميديتي بتحركاته ونواياه عبر تقارير استخبارات الدعم السريع، بل أبدت قواته استعدادها لاعتقاله، إلا أن حميدتي رفض ذلك وقال بالنص “لا داعي”.
ويذهب المحلل السياسي إلى أن حديث حميدتي يحتمل التأويل، حيث يمكن تفسير ذلك أنه ترتيب مسبق مع حميدتي نفسه، وبالتالي يصبح أكبر مقلب شربته استخبارات الجيش، أو أن عدم اعتقاله وبموافقة حميديتي يعني أن ثمة رسالة عبر ذلك الأمر لكيكل.. وتابع:”ما يهم في هذا السياق أن كل الحركات التي تصنعها استخبارات الجيش تدفع ثمن صناعتها لاحقاً، ولعل الايام القادمة تكشف سر انقلاب كيكل على حميدتي، وماهية الدور الذي رسم له”.