السودان

خلافات الكتلة الديمقراطية .. عصاة التفاوض تُقسم معسكر الجيش

خاص: راينو – ثمة تحركات أو انقلاب في المواقف السياسية على أرض الجيش؛ فالخلافات تضرب بعمق على معسكر استمرار الحرب وهو الذي يقاتل سياسيا وعسكريا مع القوات المسلحة، إذ أعلنت كتلة السلام التي يترأسها مالك عقار الأربعاء عن انسحابها فورًا عن تنسيقية القوى الوطنية التي ينتمي لها “التوم هجو”، “علي عسكوري”، مبارك النور” وهم حلفاء للجيش.

وتصاعدت الخلافات إلى حد اصدار بيانات مواجهة بين بعض الحركات المسلحة و”مبارك الفاضل”، الذي أدلى بتصريحات ساخنة في برنامج “تنوير”، استنكر من خلالها طلب الحركات دعوتهم من قبل الإدارة الأمريكية لمفاوضات وقف إطلاق النار بين الجيش والدعم السريع في سويسرا، منتصف أغسطس المقبل.

مؤتمر القاهرة:

وتفجرت التباينات في صفوف القوى الداعمة للجيش أبان مؤتمر القاهرة للقوى السياسية والمدنية الذي انعقد مطلع يوليو الجاري، إذ رفض كلا من “مني أركو مناوي، مالك عقار، وجبريل إبراهيم”، التوقيع على البيان الختامي، بينما وافقت بقيت المكونات على رأسها “جعفر الميرغني”، رئيس تحالف الكتلة الديمقراطية، إضافة إلى “مبارك الفاضل، مبارك أردول، وتجاني السيسي”.

تصدعات معسكر الجيش:

التصدعات التي حدثت، لم يكن تصريح مبارك الفاضل هو القشة التي قصمت ظهر البعير، لكن التحالف يحمل كثير من التناقضات والمصالح المختلفة التي تجعل أمر استمراره صعب، لأن هناك أمور تتعلق بالمصالح والمكاسب الذاتية، وكان المتحدث باسم الحرية والتغيير، جعفر حسن، أكد في تصريحات سابقة، أن المعسكر الذي يدعم الجيش في حربه مع الدعم السريع، وينادي بوقف الحرب، غير متماسك، إضافة إلى أن ما يجمعهم قد تكون المصالح.

والبيان الذي اصدرته كتلة السلام بقيادة مالك عقار فاقم الوضع، إذ أعلنت من خلاله الانسحاب والمغادرة النهائية من تحالف تنسيقية القوى الوطنية.

من هم الأعضاء؟

وتضم “تنسيقية القوى الوطنية” في صفوفها عدد من الشخصيات التي أيدت انقلاب 25 أكتوبر 2021، وساندت الجيش في حرب 15 أبريل، منهم مالك عقار الذي يقود كتلة السلام، إضافة إلى “التوم هجو، علي عسكوري، محمد سيد أحمد الحكومي، مبارك النور”.

وقالت الكتلة في بياناً ممهور بتوقيع بدر الدين موسى عن أعضاء الكتلة، أطلع عليه “راينو”، إنهم يستشعرون التحديات والمخاطر التي تمر بها البلاد لذا كان لزاما عليهم تحمل المسؤولية الكاملة في توحيد الجبهة الداخلية ورص الصفوف لهزيمة المخططات التي تحيق بالبلاد.

شطحة مناوي:

استنكر “مبارك الفاضل”، مطالبة حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي بإشراكها وبقية الحركات المُسلحة في مفاوضات جنيف المرتقبة، وأن حركة جيش تحرير السودان تبرر لأحقيتها في المشاركة في مفاوضات جنيف بمشاركتها ومساندتها للجيش في حربه ضد الدعم السريع، وأعتبر هذه شطحة من الحركات المسلحة، وأضاف “أنا سألت القيادة العسكرية فيما يتعلق بهذه الحركة ومخاوفنا من تربية مليشيات جديدة في السودان”.

وكان قائد حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، قد رهن نجاح محادثات جنيف المقبلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بإشراكه والقوة المشتركة للحركات المسلحة في المفاوضات، معتبراً أن تقديم الدعوة للجيش وحده أمر مرفوض جملة وتفصيلا، وهو يعني من الآن أن اللقاء لن يفض إلى شيء .

انحياز للجيش:

لكن القيادي في تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية “تقدم” شريف محمد عثمان، يرى أن طلب مناوي لمشاركة الحركات في جنيف هو “أمر عجيب”، وأضاف:(منذ إعلان انحيازه في هذه الحرب، ظل مناوي يؤكد اختياره الوقوف في صف الجيش والقتال تحت إمرته، واصفاً هذا الانحياز بأنه دعم لمؤسسات الدولة).

وأضاف شريف في مقال نشره على منصته بفيسبوك، “لكن يبدو أن هذا الدعم المُطلق قد زال ما إن لاحت فرصة لإيقاف الحرب، وبدا أن ذلك سيتبعه اتفاق لتقسيم السلطة، فتراجع عن كل مزايداته وهتافاته، ودعمه لمؤسسات الدولة التي أزعج بها شعبنا”.

دمج الحركات:

وكشف “مبارك الفاضل” عن أن الحركات المسلحة التي تقاتل مع الجيش، أخذت قيمة أصولها من سيارات وغيرها من ممتلكات من الخزينة العامة للدولة، وقال :(ما وصلني من قيادة الجيش، هو أن الحركات المسلحة تم دمجها في الجيش، وتم تقييم أصول سياراتها وغيرها من ممتلكات، وتم تسديد قيمة هذه الممتلكات من الخزينة العامة)، وتابع:(بالتالي هم الآن مدمجين في الجيش، ولا يجب أن يعتبروا أجساماً منفصلة، واعتقد أن هذا الموقف غير صحيح من “حركة جيش تحرير السودان قيادة مناوي”، لأنه يفترض أن تكون هذه الحركات جزءاً من الجيش تمثلهم القوات المسلحة والدولة السودانية حال وجود أي تفاوض مع الدعم السريع).

وأثار الحديث الأخير لمبارك حفيظة “حركة العدل والمساواة” بقيادة جبريل، التي أصدرت بياناً هاجمت فيه “مبارك الفاضل”، وقالت إن حديثه عن دمج القوات غير صحيح.

بداية الأزمة:

لكن حرب البيانات والتباينات هذه، لم تكن الأولى في معسكر القوى الداعمة للحيش، بل وضح جلياً أثناء مؤتمر القاهرة للقوى السياسية والمدنية لوقف الحرب، إذ تباينت المواقف وتمايزت صفوف من يقف خلف وقف الحرب، ومن يقف على الضفة الأخرى مطالباً باستمرار الحرب. ورفض “عقار، مناوي، وجبريل” التوقيع على البيان الختامي الذي تحدث عن واقف الحرب، وإيصال المساعدات، واستمرار الحوار السياسي بين القوى المدنية، بينما اصطف حلفائهم وعلى رأسهم “جعفر الميرغني، مبارك أردول، مبارك الفاضل، التجاني السيسي، ونبيل أديب” على طريق آخر، إذ وقعوا على البيان الختامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار