السودان

الجيش السوداني في روسيا .. السلاح مقابل أرواح المواطنين

تقرير: راينو:

بدأ السودان في استعادة تنشيط علاقته بروسيا عقب حرب 15 إبريل 2023م بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. حراك مكثف يقوده قادة الجيش، لتتويج هذا الحراك بتوقيع اتفاقية تضمن له التسليح الكافي، بعد عزلة شبه تامة بسبب دبلوماسية حكومة السودان التي استعدت الجميع وخسرت حلفائها الإقليميين وعدد من دول الجوار.. البحث عن السلاح ومحاولات تعويض الهزائم المتكررة التي لحقت بالجيش جعلته يبحث عن السلاح في كل الاتجاهات، بدء بإيران وتركيا وروسيا في مقابل استمرار الحرب التي يدفع ثمنها المواطنين.

اتفاق 2017:

وخلال فترة الحصار الذي كان مضروباً على حكومة الإنقاذ وفي خضم الضغوط والعقوبات الدولية التي استمرت ثلاثين عاماً ، عمل نظام الإنقاذ على تعزيز علاقاته مع روسيا بشكل كبير، وكان الرئيس المعزول عمر البشير قد شهد في أواخر حكمه زيارات متكررة إلى روسيا قابل خلالها الرئيس فلادمير بوتن طالباً منه حماية عرشه الذي بدأ في التصدع، وكان أن أنتجت هذه الزيارات توقيع اتفاق لتبادل المصالح، ونصت الاتفاقية التي وقعها الرئيس المعزول عمر البشير في العام 2017، أي قبل سقوطه بعام، على إقامة منشأة بحرية روسية في السودان تتمكن من استقبال سفن حربية تعمل بالطاقة النووية، وتستوعب ما يصل إلى 300 عسكري ومدني، ويسمح لها باستقبال أربع سفن في وقت واحد، وتستخدم القاعدة في عمليات الإصلاح وإعادة الإمداد والتموين، وكاستراحة لعناصر البحرية الروسية.

إلا أن ذات الاتفاقية تم تجميدها خلال حكومة الفترة الانتقالية في العام2021، ونقل موقع “سكاي نيوز” في ذلك الوقت أن مسؤولاً عسكرياً كبيراً أعلن عن أن السودان طلب من الجانب الروسي تجميد الاتفاقية إلى حين إجازتها، أو رفضها من المجلس التشريعي للحكومة الانتقالية .

وفي أعقاب الحرب التي تدور في السودان منذ عام ، سعت موسكو مجدداً إلى إعادة تنشيط المشروع الذي بدأته من قبل ، مقابل تمويل الجيش السوداني باحتياجاته من السلاح والعتاد، وبحسب وسائل إعلام روسية رصدتها “راينو” أن نص الاتفاقية يأتي متطابقاً للحد البعيد لاتفاق 2017، الذي ينص على أن القاعدة التي ستبنى على ساحل البحر الأحمر بالقرب من مدينة بورتسودان قادرة على استقبال ما يصل أربع سفن روسية في وقت واحد، بما في ذلك التي تعمل على الطاقة النووية، بوجود روسي قدر عدده ب”300″ شخص من العسكريين والمدنيين يتولى الجانب السوداني مسؤولية تأمينهم ، تقع مسؤولية حماية حدود المنطقة المائية والدفاع الجوي والأمن الداخلي للقاعدة على عاتق الجانب الروسي الذي تمنحه الاتفاقية كذلك حق استيراد وتصدير الأسلحة والمعدات إلى المحطة، وحق إقامة مواقع عسكرية مؤقتة بالسودان لحماية نقطتها خارج أراضيها.

كسب التوقيت:

يقول الخبير في العلاقات الروسية خالد علي إن روسيا تشهد تحولات جذرية في توسعها في إفريقيا مستفيدة من حالة الاضطرابات السياسية وموجة الانقلابات التي تشهدها نظم كثيرة في المنطقة وحاجة الجنرالات للتسليح ، وأكد في حديثه لـ”راينو” إن روسيا عملت على اللعب على عامل التوقيت الذي انتظرته كثيراً، وهي تدرك تماماً حاجة الجيش السوداني للتسليح في وقت أدارت فيه دول عديدة ظهرها له، الأمر الذي حاولت موسكو استغلاله لصالحها وهي في أشد الحاجة لمثل هذا المنفذ في ظل الصراع حول البحر الأحمر، وفقدانها قاعدتها العسكرية في الصومال كموطئ قدم في إفريقيا.

مناورة دبلوماسية:

كما يرى الصحفي والمحلل السياسي “شوقي عبد العظيم” أن وجود قاعدة روسية على البحر الأحمر يعقد علاقات السودان مع كل دول الجوار خاصة الدول المشاطئة للبحر الأحمر على رأسها دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية وكثير من الحلفاء المحسوبين على السودان الذين سيكون موقفهم معقد جداً خاصة في تنامي الصراع بين الحلف الروسي الصيني الإيراني مع الحلف الأمريكي الخليجي، وأضاف “شوقي” لـ”راينو” إن توجه السودان لمنح روسيا قاعدة عسكرية على البحر الأحمر سيؤثر على علاقاته  في المنطقة لا سيما علاقته مع مصر العربية، ويشير “شوقي” إلى أن حسم هذه المنطقة لصالح روسيا أو لصالح إيران سيفقد السودان خلالها مناورة دبلوماسية مهمة جداً ظل يمارسها لصالحه، باعتبار أن كل المنطقة تحتاج إلى هذه الشواطئ وبهذا يكون خسر المناورة بشكل كامل. وأضاف:(لذلك من الأفضل للسودان أن يحتفظ بهذه الشواطئ لمصلحته وإدارة علاقته في المنطقة، لكن وجود قواعد عسكرية على شواطئ السودان ووجود فرقاطات روسية وفنيين روس في المنطقة بشكل مقنن، إضافة لوجود إيرانيين أيضاً في هذه المنطقة ستظل منطقة ينظر إلها بارتياب شديد وعدم إرتياح وقطعاً سيؤثر ذلك على علاقات السودان مع الآخرين، وإلى جانب ذلك كله، تظهر واشنطن التي قالت إنها على علم بالنقاشات التي تجري بين روسيا والقوات المسلحة السودانية بشأن إنشاء مركز لوجستي في بورتسودان).

وحذّر متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات نقلتها قناة “الشرق”، من أن المضي قدماً في مثل هذا الاتفاق البحري، أو أي شكل آخر من أشكال التعاون الأمني مع روسيا من شأنه أن “يزيد من عزلة النظام العسكري في السودان، ويُعمّق الصراع الحالي، ويخاطر بمزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار